لطيفة زمهار بين عشق الشعر الجاد و حب الكتابة المسرحية

- أسفي الأن -180 views مشاهدة
لطيفة زمهار بين عشق الشعر الجاد و حب الكتابة المسرحية

إعداد :محمد افنوني**الابتسامة المعبرة لا تغادر محياها ، و التواضع من سمات طبعها الأصيل ، رقيقة المشاعر ، فياضة الأحاسيس، حركاتها تشبه إلى حد بعيد حركات الطفلة المدللة ، قلم الكتابة  يلازم  يدها  باستمرار،  تعيش  وسط  بيت  فني  بامتياز، اللوحات التشكيلية لزوجها المرحوم عبد النبي كرولة  موضوعة و متسمرة في كل ركن و مكان ، مولعة بالشعر منذ طفولتها عززته بالصقل و التمحيص و المراس و التدقيق عبر دراستها الإعدادية و الثانوية و الجامعية ، بل ظلت على نفس المنوال  إلى يومنا هذا ،اهتمت، أيضا، بالكتابة المسرحية للأطفال و انخرطت فيها  بكل صدق و حب عميقين ،واعية تمام الوعي بشحها و ضعفها و قلة الاهتمام بها وطنيا، فوهبت لها من  وقتها الكثير ، و لا زالت، لتعطيها حقها ،فكتبت و أجادت و أتقنت و تفننت فيها، إنسانة طموحة ، ملحاحة ، عنيدة و غيورة على هذه الأجناس الأدبية، تعشقها إلى حد الجنون و الهوس، حولتها  الكتابة الشعرية و المسرحية إلى كائنة ليلية بامتياز، لتجعل منها ملاذا مريحا للقضاء على الوحدة القاتلة و رتابة الحياة المملة  و خاصة بعد وفاة شريك عمرها الذي كان عاشقا لها و للكتابة المسرحية بشكل مميز و للفن التشكيلي  الاحترافي بشكل لافت تعكسه مشاركاته الواسعة في عدة معارض وطنية حيث بيعت لوحاته الأخاذة  في كل مكان، إلى أن يد المنون  اختطفته في غفلة من زوجته و أبنائه جلال و المهدي وأصدقائه و محبيه.

         تحولت حياة الأسرة رأسا على عقب، لتعيش فترات عصيبة و مريرة، جعلت الكاتبة و الشاعرة لطيفة زمهار في محك تحديات صعبة  و  نوعية  ، سرعان ما تجاوزتها بالوفاء لطموحات و أماني زوجها المرحوم  بتجميع و نشر ديوانه الزجلي “باقي في الخاطر ما نقول”، و إصرارها الدائم على الإخلاص لخط الكتابة الذي اختارته عن حب و قناعة  حيث وقعت مؤخرا  كتابها المسرحي المميز “مقبرة الضباع” بالثانوية التأهيلية ابن تومرت بالبيضاء ، و نظرا لأهمية الكتاب و قيمة محتواه و ضعف الكتابة المسرحية المهتمة بعالم الطفل، وافقت وزارة الثقافة و الاتصال على توقيع الأستاذة لطيفة زمهار لكتابها  الشهر الماضي بقاعة ابن رشد بالمعرض الدولي للكتاب و النشر و الذي تفاعلت معه وسائل الإعلام بشكل ملفت ، و في ذلك اعتراف صريح من طرف القائمين على الشأن الثقافي و الإعلامي بثراء و غنى محتوى هذا الكتاب و تميزه عن غيره من المؤلفات المقترحة على الوزارة، مما  زاد من  طموحاتها لتسويقه خارج التراب الوطني و  رغبتها في إدراج مسرحياته  ضمن المقررات الرسمية لبعض الأقطار العربية.

         بعد وفاة سندها القوي عبد النبي كرولة و شريك عمرها و المتيم بعشقها، وجدت الكاتبة و الشاعرة لطيفة زمهار في أبنائها جلال و المهدي الدعم اللازم في تدبير المرحلة العصيبة  و هي الفترة  التي تكالب فيها البعض لاقتناص الإرث الإبداعي للزوج المرحوم و الكتابات الثرية للزوجة الأرملة باحثين  عن مخرج لإفلاسهم التجاري، كما أن تشجيع الكثيرين لها على الاستمرار في الإبداع، زاد من عزيمتها في العطاء الغزير  لخدمة الطفولة و الشعر، كما أن  بعض المهتمين  و المواكبين لإبداعاتها  و تشجيعهم لها باستمرار زاد من  ثقتها بالنفس و إيمانها العميق أنها في مأمن من بعض الانتهازيين و المتزلفين  و المرتزقة من إبداعات الغير.

        لقد وجدت لطيفة زمهار في الدكتور عبد اللطيف ندير، على سبيل الذكر لا الحصر،  الرجل الباحث و الأستاذ الجامعي  ذو الرصيد الغني في  الكتابة المسرحية  خير داعم لطموحاتها المشروعة ، فهي لا تتردد في التشاور معه في كل صغيرة و كبيرة و كان بمثابة المرجع النصوح و الأخ الخدوم و  الصديق  المؤمن بقدراتها الخارقة و المصاحب الوفي لها في عدة محافل ثقافية، حيث ساعدها بإخلاص في تذليل صعاب نشر و توزيع إبداعاتها و مؤلف زوجها المرحوم.

لقد تحولت الكاتبة و الشاعرة لطيفة زمهار بحق إلى قاهرة للعزلة ، مكنتها ابداعاتها و  الكتابات الزجلية  لزوجها المرحوم من سفريات كثيرة؛ أبرزها مراكش و البيضاء و أكادير و الرباط و مكناس ، عرفت من خلالها بعصارة إبداعاتها الشعرية و كتاباتها المسرحية، و كان الاعتراف الأكبر من وزارة الثقافة و الاتصال، حيث كانت مع موعد هام مع التاريخ  الابداعي لتعرف و تعبر للحضور من المهتمين و وسائل الإعلام على اختلاف مشاربها  عن حبها العميق و عشقها الكبير لعالم الطفولة و الذي أغنت رصيده و خزانته بكتابها النفيس الصادر مؤخرا “مقبرة الضباع” و الذي يضم بين دفتيه أربع مسرحيات ترفيهية سيكون لها ، بدون شك ، وقع على طفولتنا المهمشة إلى حد كبير من الكتابة المسرحية.

هذا هو عالم الشاعرة و الكاتبة لطيفة زمهار، تعمل في صمت و بتفان و إخلاص و بحب و قناعة كبيرة ، تشق طريقها الإبداعي بأمل كبير في غد باسم و زاخر بالعطاء ، أملها أن تكون من أكبر الكاتبات  الرائدات  للكتابة المسرحية المهتمة بالطفل وطنيا و عربيا، و تعتبر نفسها ،باستمرار، أنها لا زالت في بداية المشوار.

رابط مختصر
2019-03-16
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة اسفي الان الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

- أسفي الأن -