خلافات حكومية تؤجل نقل “جرائم الصحافة” إلى القانون الجنائي

خلافات حكومية تؤجل نقل “جرائم الصحافة” إلى القانون الجنائي

أدت خلافات داخل الحكومة إلى تأجيل مصادقتها، خلال اجتماعها الأخير، على مشروع قانون لتغيير القانون رقم 13-88 المتعلق بالصحافة والنشر، بهدف فصل جرائم الحق العام المرتكبة عن طريق وسائل النشر عن قانون الصحافة، بسبب التدقيق الذي يحمله القانون الجنائي.

الجرائم من قبيل التحريض على ارتكاب جرائم متعلقة بالقتل أو الإرهاب، أو السرقة أو التخريب، والتي لا تدخل ضمن الجرائم الصحافية المحضة، اختارت الحكومة أن تبعدها عن قانون الصحافة، وذلك لوجود توصيف أكثر دقة لها داخل القانون الجنائي؛ وهو ما أثار نقاشا واسعا داخلها، ليتقرر إرجاء المصادقة ومواصلة المناقشة حول المشروع الذي تقدم به وزير العدل محمد أوجار، ويهدف إلى إعادة تكييف بعض مقتضيات القانون رقم 13-88.

ويهدف المشروع الجديد إلى إلغاء المقتضيات التي تنص على “تجريم أفعال التحريض المباشر على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان أو الإرهاب أو السرقة أو التخريب، وكذا أفعال الإشادة بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الإرهاب والتحريض على الكراهية والتمييز”، مضيفا إلى ذلك “جريمة إهانة رجال ونساء القضاء والموظفين العموميين ورؤساء أو رجال القوة العامة أو هيئة منظمة”.

الحكومة بررت هذا النقل من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي بكون “جرائم التحريض والإشادة بارتكاب الجرائم، خاصة ما يرتبط بسلامة الأفراد والجماعات والممتلكات، من إرهاب أو إبادة أو قتل أو سرقة أو تخريب أو كراهية أو تمييز، تعد من السلوكات المرفوضة قانونا وأخلاقا، وما فتئت الصكوك الدولية تدعو إلى التصدي لها وتخصيصها بجزاءات تتناسب وخطورتها انطلاقا من كونها تشكل أفعالا دافعة إلى أهداف إجرامية، خاصة منها الإرهابية أو المنظمة.”

وينص القانون الجنائي المغربي على تجريم ومعاقبة الأفعال نفسها كجرائم حق عام، ضمن مقتضيات الفصل 218-2 و5-218 بالنسبة لجريمتي الإشادة والتحريض على الإرهاب، والفصلين 263 و265 بالنسبة لجرائم الإهانة، والفصل 1-199 في ما يخص التحريض على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاعتداء على الحركة الجسدية للإنسان أو السرقة أو التخريب، بوصفها جنايات وجنح.

ويرى المشروع الجديد أن مرتكبي هذه الجرائم “أصبحوا يتسترون وراء غطاء ممارسة بعض الحريات الشخصية المكفول حمايتها دستوريا وقانونيا، من قبيل حرية التعبير والرأي للوصول إلى غايات غير مشروعة”، معتبرا أن “بناء الحرية لا يستقيم بإلحاق الضرر بالغير والحيلولة دون تمتع الأفراد والجماعات بأمنهم وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع المقالات و المواضيع المنشورة على الموقع تعبر عن رأي أصحابها و ليس للموقع أي مسؤولية اعلامية أو أدبية أو قانونية