نبتة “الكبَّار” .. “فياغرا مجهولة” تجذب الأجانب وتُشغل المغاربة

نبتة “الكبَّار” .. “فياغرا مجهولة” تجذب الأجانب وتُشغل المغاربة

قليل منا يعرفها ويعرف مزاياها، فيما يتهافت الأجانب على اقتنائها، بل ويستنزفون خيراتنا منها. نبتة تنتشر في آسفي، تارودانت، مراكش، وغيرها من مناطق المملكة، يعد المغرب أول منتج ومصدر لها عالميا.

“الكبّار”، تسمى أيضا “القبار”، أو “الشفلح”، نبتة شوكية خصائصها تجعل منها “فياغرا” طبيعية، وعلاجا لأمراض مزمنة عديدة.

نبتة مجهولة

بسبت جزولة، خميس نكا، لمراسلة أولاد سليمان، وغيرها من المناطق المحيطة بمدينة آسفي، تنتشر نبتة “الكبار” التي يدوم عمرها حوالي 30 سنة، وتتلاءم مع جميع أنواع الطقس؛ إذ تعد من الزراعات المقاومة للتغيرات المناخية، تنتشر على مساحة واسعة تضاهي مساحة زراعات أخرى.

بالرغم من وجود تعاونيات خاصة بها، وشركات لتصدير هذه النبتة، إلا أن الكثيرين من المغاربة يجهلونها ويجهلون مزاياها الطبية والغذائية، خاصة وأنها تستعمل في الطبخ.

الأبحاث الطبية المنجزة حول هذه النبتة النادرة التي تنتشر فقط في بلدان البحر الأبيض المتوسط، تؤكد أنها تستعمل في علاج التهابات الجهاز الهضمي، وكذا في فتح الشهية وتحسين عملية الهضم، إلى جانب كونها تداوي من المرض الجلدي “لكزيما”.

ولا يقتصر دورها الطبي على هذا فقط، بل إن البعض يعتبر هذه النبتة، التي تستهلك مصبّرة، منشطا جنسيا بحسب بعض الأبحاث الطبية ووفق التعاونيات التي تعمل في هذا المجال، ما يجعلهم يسمونها أيضا بـ”الفياغرا”.

وتحتوي هذه النبتة، بحسب مصالح وزارة الفلاحة، على نسبة 3 في المائة من المواد المعدنية، و88 % من الماء، و3% من البروتينات، و5% من السكريات؛ وهو ما يجعل “الكبّار” مفيدا صحيا ويتم استعماله في المطبخ، خاصة في “البيتزا” و”السلاطة” والسمك والعجة.

أول منتج ومصدر

خلال السنوات الأخيرة، أضحت زراعة نبتة “الكبار” على مستوى مدينة آسفي تعرف تزايدا في المساحات المخصصة لها.

فبحسب معطيات صادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري، فبالرغم من كون المغاربة يجهلون هذه النبتة، إلا أن زراعتها بدأت تعرف منحى تصاعديا، لتنتقل من ألف هكتار إلى سبعة آلاف هكتار حاليا.

ويعد المغرب، وفق المعطيات التي حصلت عليها هسبريس من وزارة الفلاحة، أول مصدر لـ”الكبّار”؛ حيث تحتل مدينة آسفي صدارة إنتاج وتصدير هذه النبتة الشوكية.

وتنتشر هذه النبتة على مستوى جماعة “أزكان”؛ حيث تغطي نسبة 15% من مساحتها، ونسبة 18% من الزراعات بجماعة أولاد سليمان، و47 في المائة بجماعة “نكا”، و10 في المائة بجماعة “لمراسلة”، ثم 6 في المائة بجماعة “لعمامرة”.

وبحسب معطيات المديرية الإقليمية للفلاحة بأسفي، فإن إنتاج “الكبار” يصل إلى 14 ألف طن سنويا، بينما يصل الإنتاج المصنع إلى قرابة عشرة آلاف طن، فيما تصل نسبة التصدير إلى 98 في المائة؛ وهو ما يجعل المنطقة أول منتج ومصدر لهذه النبتة على الصعيد الوطني.

وتشكل الصادرات من هذه النبتة الشوكية، تبعا للمصدر نفسه، حوالي 10 في المائة من قيمة الصادرات المغربية ذات الطابع النباتي.

فرص شغل بالمنطقة

تساهم هذه النبتة المجهولة في أوساط المغاربة في خلق فرص شغل كبيرة لأبناء المنطقة، ولو بشكل موسمي.

فبالنظر إلى كون مدة جني “الكبار” تمتد إلى حوالي ستة أشهر، فإن هذا الأمر يخلق فرص شغل لفائدة الفلاحين بالمنطقة؛ إذ تشير أرقام المديرية الإقليمية للفلاحة بآسفي إلى أن “الكبار” “يشكل مصدر دخل مهم بالنسبة للفلاح، وخاصة في المناطق الهشة؛ إذ يصل إلى 30 ألف درهم للهكتار”.

وبحسب المصدر نفسه، فإن هكتارا واحدا من “الكبار” يمكن أن يضمن مدخولا يناهز 26 ألف درهم، على أساس إنتاج طنّيْن في الهكتار، بثمن بيع محدد في 13 درهما للكيلوغرام الواحد.

ويشكل “الكبار” مورد دخل لما يزيد عن ألفي عائلة قروية، بينما تشغل كل واحدة من الشركات التي تعمل في النباتات المعلبة حوالي 200 عامل موسمي، كما يساهم، بحسب المديرية الإقليمية للفلاحة، في خلق فرص شغل كبيرة؛ ذلك أن 7 آلاف هكتار المتواجدة بالمنطقة توفر أكثر من 3 ملايين يوم عمل.

إكراهات تعاونيات “الكبار”

بالرغم من كون المنطقة تعد أول منتج ومصدر لـ”الكبار”، إلا أن عدد التنظيمات المهنية المشتغلة في القطاع لا زال قليلا، لا يتجاوز العشرة، وتحتاج إلى تأطير وتحسيس.

من بين التعاونيات النشيطة في المنطقة التي تعمل على تطوير نفسها وأدائها “التعاونية الفلاحية الخضراء”، التي تشتغل في إنتاج وتسويق منتوج “الكبار” على الصعيد الوطني وتطمح إلى تسويقه عالميا، خاصة بعد حصولها مؤخرا على ترخيص لذلك.

وأكد عادل عتاقي، عضو التعاونية، في تصريح لهسبريس، أن “لهذه النبتة عدة فوائد طبية لكن المغاربة يجهلونها؛ وهو ما جعلنا ننخرط في التعاونية لتحسيس الناس بأهميته”.

غير أن هذه التعاونية، وعلى غرار نظيراتها، تعاني من مشاكل عدة؛ أبرزها، بحسب العضو المذكور، “الاحتكار الذي تنهجه لوبيات الكبّار، مثل الشركات التي توظف سماسرة يعمدون إلى اقتناء المنتوج من الفلاحين الصغار قبل وصوله إلى التعاونيات”، إلى جانب كون “هذا اللوبي يتحكم في ثمن السوق عبر تخفيض ثمنه؛ ما يؤثر سلبا علينا”.

بالإضافة إلى ذلك، أورد عتاقي وجود “ضعف في التسويق المحلي؛ ذلك أن المواطنين بآسفي وغيرها لا يعرفون قيمة نبتة الكبار، ناهيك عن كون الفلاح بدوره يجهل دور التعاونيات، ما يجعله ضحية للسماسرة واللوبيات”.

حشرة تهاجم “الكبّار”

على مستوى مدينة آسفي، تتواجد ثلاث شركات كبرى مختصة في تصدير نبتة “الكبار”، على رأسها شركة “كابريل” التي تصدر سنويا حوالي 3 آلاف طن، ما يجعلها رائدة في هذا المجال.

عبد المجيد الصاوي، مسؤول بالشركة المذكورة، أكد وهو يتحدث لهسبريس أنه بالرغم من كون الشركة تشتغل بمقاييس الجودة والصحة، على اعتبار خضوع الصادرات لمراقبة صارمة من طرف الدول المستوردة، إلا أن هناك آفات تهدد تطور هذه السلسلة النباتية.

وأوضح المسؤول نفسه خلال حضوره فعاليات المعرض الفلاحي بآسفي، الذي نظمته الجمعية الإقليمية لمنتجي “الكبّار”، أن هذه الآفة “عبارة عن حشرة تؤدي إلى ضعف الإنتاج؛ حيث كانت المخلفات تصل إلى 3% سنة 2000، لتصل الآن إلى 25%، وهذا يجعل الفلاح في ظل غياب مبيدات لمواجهتها يلجأ إلى مبيدات كيماوية ضارة بالمادة تترك علامات في التصدير، وبالتالي بعض الدول تعترض عليها”.

وأشار المتحدث إلى أن “الشركة تعمل على إثارة انتباه المسؤولين بالوزارة ومكتب السلامة الصحية لأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار؛ وذلك لمساعدة الفلاح على محاربة هذه الحشرات بمبيدات لا تضر بالمنتوج حتى يتم تفادي إرجاعه خلال عملية التصدير إلى أوروبا”.

وشدد على أن الشركة الرائدة في هذا المجال قامت بمبادرات عدة، كما اقترحت على الفلاحين اللجوء إلى طرق بيولوجية للحفاظ على “الكبار”؛ وذلك تفاديا لأية مشاكل في المراقبة بالدول المستوردة، كما تم تنظيم لقاءات لفائدة أبناء الفلاحين من أجل استعمال تقنيات متطورة لمحاربة هذه الحشرة بطرق عصرية.

تركيا منافس للمغرب

شرعت دولة تركيا في السنوات الأخيرة في منافسة المغرب على ريادته لإنتاج وتصدير نبتة “الكبار” إلى العالم، وباتت تخلق متاعب بالنسبة للمصدرين المغاربة.

وبحسب معطيات حصلت عليها هسبريس، فإن الآثار التي تظهر على بعض الصادرات المغربية من “الكبار” إلى الدول المستوردة جعلت هذه الأخيرة تضطر إلى إرجاعها؛ وذلك تخوفا من أي إصابة خلال استعمال المنتوج سواء لأغراض طبية أو غيرها.

وشرعت تركيا في خوض حملة ضد المغرب في الدول المستوردة مستغلة وجود بعض آثار الحشرة التي تهاجم “الكبار” المغربي للاستدلال على عدم صلاحيته؛ وهو ما قد يؤثر على المصدّر المغربي، سواء كان شركة أو تعاونية.

وأكدت مصادرنا أن المبيدات التي يتم استعمالها من أجل محاربة الحشرات التي تصيب “الكبار” غير مجدية، ما يتطلب جهودا أكبر، سواء من وزارة الفلاحة والصيد البحري أو مكتب “أونسا” أو المعهد الزراعي والبيطري أو التعاونيات أو الشركات أو الفلاح، من أجل مواجهة هذا المد التركي الذي يحارب الصادرات المغربية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع المقالات و المواضيع المنشورة على الموقع تعبر عن رأي أصحابها و ليس للموقع أي مسؤولية اعلامية أو أدبية أو قانونية