من اين لك هذا؟

من اين لك هذا؟

محمد صالح اكليم***اثار أثر الثراء الباذخ الذي اصبح يظهر على رئيس إحدى الاطارات الجمعوية، الذي تحول خلال عقد من الزمن من موظف بسيط الى شخص يمتلك أسطولا من السيارات الفاخرة، ويرتدي أفخر الاثواب الموقعة من كبار دور الأزياء، ويتعطر بأجود انواع العطور واغلاها ثمنا، ويرتاد أبناءه أرقي المدارس، فضول عدد من المهمين بالشأن الجمعوي بالدارالبيضاء، وطالبوا بإيفاد لجنة من المجلس الاعلى للحسابات للتدقيق في سجلات الجمعية التي يسيرها، والتي  تحظى بدعم كبير من عدد  من المؤسسات العمومية  وكرم كبار اثرياء المدينة.

وتقول مصادر سكوبريس، إن التحول الكبير في المستوى الاجتماعي للشخص المذكور جاء بعد تعيينه لأحد أصدقاءه الذين سبقت إدانتهم رفقة آخرين بالسجن النافذ والحجز عن الممتلكات، في قضية التلاعبات والاختلالات والاختلاسات التي طالت الخيرية الاسلامية لعين الشق، مما يزيد من قوة الشكوك في مصدر ثروته ، ـ  الرئيس ـ و يعزز المطالبة بافتحاص مالية الجمعية الخيرية والاحسانية والاجتماعية والصحية التي يشرف على تسييرها، عملا بمبدأ إقران المسؤولية بالمحاسبة.

وحسب المعلومات المتوفرة، فإن صفقات الإطار الجمعوي الذي يرأسه الشخص المعني بالأمر، والتي تقدر قيمتها بملايين الدراهم غالبا ما ترسو على مقاولات وشركات بعينها دون سواها، لتحظى دوما بالمناقصة بطرق احتيالية، يلعب فيها المدير الاداري الذي اغتنى بدوره في زمن قياسي وهو الذي كان الى حدود بداية الالفية الثالثة مجرد موظف صغير بإحدى الجماعات التابعة لمقاطعة بيضاوية أصبح يرفل في بحبوحة العيش؛  في الوقت الذي اقتنى فيه الرئيس  خلال حقب متقاربة ثلاث سيارات فاخرة، واحدة لاستعماله الشخصى وثانية لزوجته واخرى لتنقل الابناء.

والخطير في الامر، تضيف مصادرنا، ان الجمعية  التي تشرف على عدد من مراكز تصفية الدم بمقاطعتي الصخور السوداء وبنمسيك وجماعات الدروة وبوسكورة واولا عزوز ، وعلى دار للعجزة بمقاطعة عين السبع، وعلى توزيع المساعدات الغذائية، كانت قد استفادت من منحة ملكية تم تحويل قيمتها لشركة ممولة باثر رجعي، فيما هبات المحسنين الذين يفضلون التحفظ عن كشف هويتهم ابتغاء للاجر والثواب من وراء عملهم الإحساني، والتي تقدر قيمتها بملايين الدراهم، يتم التصرف فيها دون حسيب ولا رقيب، مما يسهل عملية الاستحواذ على نصيب الأسد منها، و يتم توزيع الفتات على المحتاجين تحت اضواء الكاميرات لتبرير طرق صرف تلك الهبات.

والانكى من هذا تقول مصادرنا، أن أغلب عمال واجراء الجمعية المذكورة مطلعين على خفايا الامور، الا انهم مرغمين على التزام الصمت المطبق درءا من ان تطالهم عقوبات الرئيس التي قد تصل حد الفصل من العمل، ويحرمون بذلك من مصدر عيشهم، ويشتكي عدد منهم من جبروت زوجة الرئيس التي تتدخل ودون صفة قانونية، سواء بشكل مباشر او عبر لوبي يسير في فلكها ويؤتمر بأمرها في التديير اليومي لشؤون تلك المراكز، التي يستفيد من خدماتها اشخاص يتحدرون من اسر ميسورة أو لهم ارتباط عائلي مع بعض المسؤولين في مؤسسات عمومية مؤثرة وتتمع بالجاه والسلطة والنفوذ، مما يعتبر مظلة تحمي الرئيس وتقيه من اجراءات المحاسبة وعواقب المتابعات.

هذا، وتحتفظ مصادرنا بأدلة عبارة عن وثائق وفيديوهات وصور واديوهات توثق للتجاوزات والاختلالات التي تشوب تسيير الجمعية المذكورة، والتصرفات اللاخلاقية لبعض المقربين من الرئيس من بينها الاستعمال غير القانوني لاسطولها، واستغلال سيارات الجمعية في ممارسات مشينة.

الى ذلك، يطالب المهتمون بالشأن الجمعوي بالدارالبيضا ء، بإيفاد لجن من المجلس الاعلى للحسابات وباقي المؤسسات المعنية بالمراقبة والتتبع والمحاسبة لافتحاص سجلات الجمعية، للوقوف على حجم الاختلالات التي تعرفها، وكشف التلاعبات التي تطال طرق تدبير ممتلكاتها وماليتها، والصفقات التي تبرمها.  

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع المقالات و المواضيع المنشورة على الموقع تعبر عن رأي أصحابها و ليس للموقع أي مسؤولية اعلامية أو أدبية أو قانونية