دار سي عيسى: قصة جماعة تعيش الإهمال

دار سي عيسى: قصة جماعة تعيش الإهمال

دار سي عيسى جماعة قروية يعود سبب ظهورها لعامل التطور ألفلاحي الذي عرفته هذه المنطقة، حيث تمتاز بزراعة مختلف أنواع الحبوب والقطاني، بالإضافة إلى تربية الماشية وغيرها من الأنشطة الأخرى. الزائر لهذه الجماعة سيكشف للوهلة الأولى الإهمال الذي تعاني منه و تخبطها في العديد من المشاكل على مستوى عدة مجالات .

قبل التوجه لمقر الجماعة توقفت بإحدى المقاهي المبنية حديثا بشكل عشوائي حيث وجدت فيها بعض الشباب والشياب الذين تبادلت معهم الحديث حول الأوضاع التي تعرفها البلدة بعدها قمت بجولة قصيرة بالعديد من المناطق و أهمها مقر الجماعة في حدود الساعة التاسعة صباحا ، حيث لاحظت غياب العديد من المرافق التي يمكن استغلالها من طرف ساكنة المنطقة لذلك لم أتمكن في تلك الفترة من أخذ بعض المعطيات.

جولة خفيفة لا تتجاوز ساعة ونصف وقفت من خلالها على مدى الإهمال الذي طال الطرقات والحفر التي غزتها و الأزبال التي اكتسحت مساحات كبيرة في ظل غياب نظافة فعلية ،  وعلى قلتها فهي لا تحمل من ذلك سوى الإسم بحيث تآكلت و أصبحت في خانة المتلاشيات ، كما أن لا وجود لعمال النظافة يعد غير كافي لجمع القمامات الأزبال بشكل دوري أمام توسع مستمر للمنطقة مما يؤكد أن هناك خللا واضحا ومدى التهميش الذي تعانيه المنطقة بفعل غياب تصور تنموي من شأنه أن ينهض بالمنطقة .

دار الشباب

بالقرب من الملعب البلدي يوجد مقر دار الشباب يقول بعض الشباب أن هذا المقر مغلق و لا يؤدي أي خدمة حيث عرف بعض المشاكل جعلته يمتاز دوما بالفراغ والجمود التام رغم أنه يتوفر على تجهيزات رياضية مهمة لا وجود لها حتى بدور الشباب داخل المدينة ،وصارت بها مشاكل إدارية تطورت لكي تتسبب في حرمان شباب المنطقة من خدماته و السؤال المطروح هو إلى متى ستظل هذه الدار لا تقوم بدورها ؟ ومن المسؤول عن إخفاء كل ما تتوفر عليه من معدات .غير بعيد عن دار الشباب يوجد ملعب رياضي وأي ملعب هذا اللهم الاسم لا غير تغيب عنه أبسط شروط الممارسة نعكس باقي الجماعات القروية التي تتوفر على ملاعب لن نقول جيدة وإنما لا بأس بها تتوفر فيها ممارسة اللعبة .

المركز الصحي

المركز الصحي بجنباته تنتشر أكوام كثيرة من الأزبال وروث البهائم ، العربات المجرورة رابضة على طول سوره الخارجي و الخيول والحمير والبغال وجدت لها مكانا هناك دون أدنى تدخل للحفاظ على نظافة ونقاوة مدخل المركز الصحي ، وكما يقول المثل المغربي « من باب الدار تعرف أصحابها « فالمشهد الخارجي يبدو كعنوان بارز لصحة مريضة عليلة و شغيلتها تعاني أكثر أمام التهميش و الخصاص المهول في الأطباء دوي الاختصاص و الممرضات وكذا المولدات .إضافية تنهك جيوب المواطنين المثقوبة أصلا لتغطية تكاليف سيارة الإسعاف و غيرها ،

السوق الأسبوعي

هو الآخر يشهد فوضى و سوء التدبير حيث يؤمه سكان مجموعة من المناطق المجاورة وغيرها لتسويق الغنم و المنتوجات الفلاحية المختلفة ، ويذر هذا السوق على الجماعة بعض السنتيمات في السنة ، غير أن وضعيته الحالية المتسمة بالفوضى العارمة الناتجة عن سوء التنظيم وغياب السهر على التطبيق الصارم للمراقبة للذين لا يلتزمون بدفتر التحملات و يتملصون من أداء واجباتهم المالية لصالح الجماعة.

الثقافة

الثقافة لا محل لها في تخطيطات و مشاريع المجلس الجماعي حيث تعتبر ترفا فكريا و ميدانا غير مجد لا يساهم في تنمية المنطقة ، وكما قال أحد الشباب الذي وجدناه جالسا بالقرب من إحدى المحلات التجارية : « فاقد الشيء لا يعطيه « ومن هنا بدأ اليأس على بعض الشباب ،وهم يتذكرون رئيسهم السابق ومدير إحدى المدارس الذي انتقل إلى أسفي حيت كانت الأنشطة الثقافية حاضرة بالمنطقة وبامتياز كبير لكن أين نحن من ذلك اليوم. لذلك فلا ننتظر من مثل هذه الفئة أن تكون هناك ثقافة لأنه و ببساطة توعية وتثقيف المواطن سيخلق وعيا بالمحيط و يعري واقع الجهل والجهلة و المتسلطين على هذه الجماعة الفتية ، فرغم وجود دار للشباب فان استغلالها من أجل الثقافة و الإبداع و الخلق لا يدخل في تصور و عقلية المسؤولين ، فالأبواب مغلقة باستمرار والنتيجة هي ضياع شباب المنطقة الذي أصبح تائه أمام الفراغ القاتل .

جماعة دار سي عيسى زاخرة بالثروات الطبيعية والفلاحية التي حباها بها الخالق و خزان متدفق بالطاقات الحية الواعدة ، تتوفر على عقار أرضي كبير لكنها مفتوحة على واقع سيء و السكان يأملون ألا يخيب المجلس الجماعي الجديد آمالهم
كما يتطلعون إلى بزوغ فجر يحمل معه رياح التغيير و التطور والمشاريع المساهمة في التنمية البشرية و النزاهة الإستقامة و الشفافية.

يتبع

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع المقالات و المواضيع المنشورة على الموقع تعبر عن رأي أصحابها و ليس للموقع أي مسؤولية اعلامية أو أدبية أو قانونية