فاجعة سبت سيدي بولعلام اقليم الصويرة تجعلنا نعيد النظر في اشكالات ومآلات العمل الخيري والاحساني

فاجعة سبت سيدي بولعلام اقليم الصويرة تجعلنا نعيد النظر في اشكالات ومآلات العمل الخيري والاحساني

بقلم هشام الفكاك**يعتبر العمل الخيري والاحساني ميزة أنعم الله بها على قلوب الرحمة وجعله متداولا بين الناس في الحياة الدنيا، ولن يزول إلا بزوال الأرض ومن عليها، كما أنه خدمة وطنية تقدم الرعاية الاجتماعية للفقراء، فاجعة سبت سيدي بولعلام كان السبب من وراء حدوثها العمل الاحساني بغض النظر عن خلفيات أو رهانات صاحب المبادرة التي لا علم لنا بها، الله وحده هو العالم بما في القلوب، كما يجب علينا أيضا ألا ننساق وراء الادعاءات التي تدين الطرفين، ما يجب علينا معرفته هو أن المغرب يعيش تحديات كبيرة تملي علينا تضافر الجهود لأن الدولة لم تعد قادرة على مواجهتها لوحدها خاصة مع ارتفاع الطلب على الخدمات الاجتماعية، مما جعل الاعتماد على دعم المثقفين والمحسنين ضرورة ملحة وذلك في إطار مقاربة تشاركية رامية لمعالجة مشاكل الفقر وهشاشة الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجا، من خلال مقالي هذا سأحاول قدر الامكان تسليط الضوء على بعض إشكالات العمل الاحساني الذي يربطه المغاربة بالتطوع في بناء المساجد وتوزيع القفف، وتجييش الناس من أجل مثل هذه الأشياء وتعليمهم مد أيديهم حتى ولو لم تكن بهم خصاصة بدليل “المعروضة من الخير”، لكن أليس من الأولى أن نبحث عن طرق أكثر إبداعا في هذا العمل إن كانت هناك نية لذلك؟ أليس في الدنيا من أعمال الخير غير بناء المساجد وجمع جحافل من البشر لإعطائهم قالب من السكر وكيس طحين؟.

لقد أصبح من المفروض ابتداع طرق وأساليب جديدة تستجيب للتطلعات في التعاطي مع العمل الاحساني وتجاوز النظرة التقليدية إلى نظرة أكثر نجاعة مع العلم أن ماذكر لهو مستحب وإيجابي، لكن في المقابل يجب تعليم الناس وبناء المدارس والجامعات ونكفل الطلاب حتى يتخرجوا ليصبحوا أطباء ومهندسين ورجال تربية وتعليم تستفيد من خدماتهم البلاد والعباد. هناك أيضا مؤسسات بحاجة للعناية والاهتمام من بينها مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بما فيها دور الطالب والعجزة وذوي الاحتياجات الخاصة….التي تعيش مشاكل بالجملة بدءا بالموارد البشرية العاملة بهذه الدور التي تجني رواتب هزيلة مقابل عملها الشاق، مرورا بالاكتظاظ ونقص على مستوى التغذية خاصة في ظل تملص الدولة من واجبها اتجاه هذه الأخيرة وذلك عن طريق تفويضها لجمعيات لا حول لها ولا قوة، وتأطيرها بالقانون المنظم 14.05 الذي جعلها تحت رحمة رؤساء الجماعات المحلية.

وفي ذات الاطار كذلك على كل المحسنين ممن أنعم الله عليهم بالمال تشييد روض للأطفال وبناء مقرات ومركبات اجتماعية التي نحن اليوم في حاجة لها مع ارتفاع الجرائم في ساحات المدارس، أما الشارع فحدث ولا حرج لدرجة أصبح من المألوف، بالاضافة إلى خلق تعاونيات في البوادي مع غياب فرص الشغل ودعمها لتشغيل الشبان والشابات العاطلين الذين يعدون باللآلاف، انتفخت أقدامهم بالتسكع وتآكلت سراولهم جراء كثرة الجلوس في المقاهي، جمعيات كثيرة يترأسها “محسنون” تتلقى دعما من جهات خارج البلاد وداخلها فعوض أن تعلم الناس “السعاية” فالتسارع إلى تمويل مشاريع ربط الدواوير بالماء الصالح للشرب، مع العلم أن المواطنين متشوقون لشربة ماء نقية تقيهم من سموم جراثيم مياه المطافي إن وجد… وذلك بعقد شراكات مع الجهات المعنية. كل ما ذكر يسهل تحقيقه إن توفرت إرادة قوية لفعل الخير بناء على تقارير موثوقة وموثقة مع السهر على تنفيذها بلغة القانون، عزيزي القارئ الحاجيات كثيرة لا يسع المقام لذكرها، لذلك نقول: يا سادة ويا سيدات، ويا محسنين ومحسنات! نحن نحتاج إلى بناء الانسان عن طريق الاهتمام به وبالتالي سنحقق تنمية شاملة في جميع الميادين عاجلا أم آجلا، إما أن نقوم بجمع الناس في مكان معين من أجل حفنة دقيق وقالب من سكر وعلبة شاي فإننا مباشرة نطبق مقولة “تخلص الباكية وعقل على القالب”، وترسيخ ثقافة التسول في المجتمع وتحويله من كائن منتج إلى كائن مستهلك ينتظر ما يجود به عليه البشر، ناهيك عن تدريبه على الخضوع والذل وتكريس هذا النمط اللعين الذي يعاني منه المجتمع برمته وتحويل علاقاتنا من علاقات انسانية مفعمة بالحب، والتعايش وتقبل الآخر إلى علاقات مبنية على الاستغلال.

من خلال تحليلي المتواضع أردت فقط إزالة اللثام على العمل الاحساني والخيري ومحاولة لمعالجة الموضوع من زاوية مختلفة غير السائدة دون تغليب طرف على آخر لأننا كلنا معنيون بهدف الارتقاء بهذه الممارسات وإلباسها ثوب جديد ينسجم ومتطلبات وحاجيات العصر، يعني الاشتغال وفق برامج محكمة تضع الانسان في صلب الاهتمام والقطع مع الطرق البدائية الملتوية، وذلك عن طريق تمويل مشاريع مدرة للدخل ودعم المؤسسات التي تتخبط في الديون… حينها سنكون أمام عمل احساني خيري تطوعي محض يسعى لبناء مجتمع منتج ويساهم في عملية التنمية ومعالجة المشاكل الناجمة عن فقر وهشاشة الفئات الأكثر تضررا، غير ذلك ذلك فإننا نحجب الشمس بالغربال.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع المقالات و المواضيع المنشورة على الموقع تعبر عن رأي أصحابها و ليس للموقع أي مسؤولية اعلامية أو أدبية أو قانونية