هل يملك المغرب مراكز استراتيجية للبحث والاستشعار… ؟؟؟

هل يملك المغرب مراكز استراتيجية للبحث والاستشعار… ؟؟؟

 

يوسف بوغنيمي كاتب وصحفي مغربي ….عن جريدة قريش اللندنية .

منذ يومين فقط نشر زميلي الصحفي عبد الله المساوي – باحث في مركز الصراعات المقارنة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا – مقالا صحفيا جميلا بجريدة هسبريس المغربية تحت عنوان “هل يكفي أن يكون لك عقل جيد؟ وتحدث عن مراكز البحث العربية والأدوار الإستراتيجية التي يمكن أن تلعبها داخل العالم العربي ,واقتطفت منه الفقرة الأخيرة لأضعها بين يدي القارئ وهي كالتالي :

“….العقلية السياسية العربية بالخليج فشلت فشلا ذريعا في توقع الأسوأ، وهي نتيجة متوقعة بل وحتمية. ولو كان حكام هذه البلدان يقرؤون توصيات مراكز البحوث والدراسات بالشكل السليم لما خرجت داعش إلى الوجود، ولما شرد الملايين بسوريا والعراق واليمن. لقد ضاع العقل السياسي بالشرق العربي بين متاهات الماضي وبين الارتهان للآخر. سياسات أدت إلى ترذيل استعمال العقل، بل وتعطيل كامل قدراته وإمكاناته عن الفعل الخلاق، والتفكير المنطقي والعقلاني السليم. وصدق من قال: “لا يكفي أن يكون لك عقل جيد. الأهم هو استخدامه بشكل جيد”، فهل يتعظ إخواننا بالمشرق العربي قبل فوات الأوان؟..”

مقال جميل و لايخلو من اشارات يجب التقاطها , أو على الأقل استحضارها من لدن أحزابنا السياسية وحكوماتنا المنصبة ,اذ هي معنية بالأساس بالواقع المغربي في ظل الأوضاع الراهنة , الباحث هنا يوظف الرمز والاشارة والايماء لايصال رسائل مشفرة بلسان حال الواقع العربي في بلاد المشرق , لكن وجب أن تؤخذ بعين الاعتبار , ووجب استثمارها , سيما وهي صادرة عن صحفي من العيار الثقيل يحلل الأوضاع ويستقرئ الواقع ,أقول ذلك ليس من باب المحاباة أو التملق , و التنميق بعيد عن كلماتنا هذه لأن العلاقة التي تجمعنا لها مساحات أخرى لتفريغ شحنات الود خارج عوالم الكتابة الصحفية الجادة , خاصة حينما يتعلق الأمر بمصير الوطن …اذا ما علمنا أن مقاله ماقبل الأخير عنوانه ” واتقوا عدوانية لاتبقي ولا تذر ..”وتتناول بالتحليل واقع العديد من الأقطار العربية التي تكالبت عليها المخططات الجهنمية,وهو ليس مقالا اعتباطيا نزل بمحض الصدفة في الوقت الراهن , وانما هو تناغم مع الأوضاع الاجتماعية المحتقنة بالريف المغربي ,هذه الأخيرة حتى وان عالجها الاعلام الرسمي بسطحية , فان دخان حراكها ينقل أولا بأول على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي , الذي أضحى يمثل الاعلام البديل لتفاعله الآني مع نبض الشارع …

وحين نتحدث عن أهمية مراكز البحث تلك ومنها – مركز الصراعات المقارنة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا – والذي يتواجد مقره بالعاصمة البريطانية لندن, حيث لا أذكر ذلك هاهنا من أجل الاستهلاك الاعلامي أو البهرجة الصحفية ,ولكن من باب التجربة الشخصية  المطلعة على المعايير التي يسنها مثل هكذا مركز من أجل الظفر بعضويته ,  والتي ترتكز على  التتبع الاعلامي  والتحليل العميق للاحداث والتمكن من آليات تحليل الصراعات القائمة , اضافة الى توفر الشروط العلمية والأكاديمية …واجراء مقابلة  تزيد عن الساعة عبر وسائط الاتصال الحديثة  والتي تتكلف بها لجنة من الدكاترة والاكاديميين بالمركز وووو..

.ومن تمت السؤال العريض الذي أطرحه هل لدينا فعلا بالمغرب مراكز بحثية لدراسة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية؟؟؟ غير تلك المؤسسات الرسمية , الشبيهةبباقي الصناديق المتعددة الأسماء والمسميات ,والتي لانهتدي لأدوارها مهما اجتهدنا ….مثل المجلس الاجتماعي والاقتصادي ,وبعض المراكز الاستراتيجية المغربية التي تعاني مرض الشخصنة ,وارتبطت بشخوص بعينهم دونا عن  منطق المؤسسات، حيث يتغنى كل رئيس من رؤسائها بليلاه , حتى ضاقت شاشات التفزيونات العربية واالقنوات الأوروبية الناطقة بالعربية بسحناتهم تكرارا , يتراءون لنا وهم يمعنون في نفث سهامهم حول قضية الصحراء المغربية ومعها النظام الجزائري العسكري البائد ,واجترار مواضيع تقليدية أصبنا جراءها بالتخمة و الإسهال الاعلامي ،ولاتحتاج المزيد من ضياع الوقت ،. أو حجز ساعات البث عبر الاقمار الاصطناعية , وهي جهود تضاهي عناء من يسكب الماء في الرمال , وتشبهنا بمن راح يزين ويزكش واجهة منزله الخارجية ويلمعها في حين أهملها من الداخل ,حتى أضحت تعاني حيطانها التآكل وأساساتها التصدع .. .مراكز عهدناها وهي تماهي التوجه الرسمي تجاريه وتحابيه , ولاتسرد الأوضاع كما هي,  في ظل الكمون والهدوء الذي يسبق العاصفة …ولكن نبتغي مراكز بحثية محايدة تلامس الواقع وتدق ناقوس الخطر قبل النفير ,و أعنى مراكز بحثية شبيهة بمراكز رصد الزلالزل والكوارث ولكن ليست الطبيعية منها , انما ذات الارتباط بالعنصر البشري والتفاعلات القائمة داخل النسيج الاجتماعي المغربي , فعلى الأقل حتى تكون لدينا وسيلة للاستشعار القبلي … لتسابق أي رياح لم تذكرها نشراتنا الجوية في الاعلام الرسمي,والتي قد تهب و تأتي على الأخضر واليابس …

أما آن الأوان لخلق قنوات ومراكز بحث مستقلة غير تلك القنوات القائمة حاليا , مهما اختلفت تسمياتها , والتي يمكن أن تصنع التوازن وهي ترفع تقاريرها الى المتحكمين في دواليب القرار …بكل تجرد وموضوعية… غير التقارير الأخيرة التي عرت واقع الحال , وساهمت في قلب الصورة وعكسها , ب 360./٠ درجة ،ولكن نبتغي مراكز  بحثية تؤخذ توصياتها على محمل من الجد , حينما تدعو الى حلحلة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية القائمة، والاسراع في تبني مشروع حقيقي لتخليق الحياة العامة واصلاح القطاعات الحيوية ,كالتعليم والقضاء وقطاع الصحة الذي يعتبر مربط الفرس وكرة الثلج التي تتعاظم وقد تودي الى الكارثة …مقابل خلق مراكز استشفائة جامعية بباقي المدن عوض سياسة التمركز في  الميكالوبوليس المغربي ومحوره  البيضاء – الرباط –ناهيك عن تحسين ظروف الاستقبال وأنسنتها بمختلف الادارت العمومية وفي طليعتها المستشفيات العمومية ,عوض التفنن في  ابداع سياسة الحواجز الحديدية ” الكرياجات ” التي انتشرت بمعظم المستشفيات العمومية المغربية وأصبحت ترهبنا قضبانها وتحيلنا الى العقليات التي تسير قطاعا, يقاس من خلاله مؤشر التنمية البشرية  , لكنه يسير في  الاتجاه المعاكس لعقارب الساعة بالرغم من المجهودات التي يحاصرها النمو الديمغرافي مقابل نذرة في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية , مما ساهم في قلب ميزان الصحة العامة راسا على عقب وأضحى معها  المواطن المريض ذلك البعبع  الذي يلج باب المشفى , وأهاليه الى بلطجية  بعدما  أصبحوا يؤمنون بكون التطبيب بالمغرب أصبح حق ينتزع ولايعطى , و رجال أمن للقطاع الخاص تخصصوا في ” التنهزير والتعدي و العنثرية ” على البسطاء من بني جلدتهم . …

اننا  في أمس الحاجة الى مراكز بحث تدعو الى اخراج نويوات للمستشفيات الجامعية و مراكز الانكولوجيا في الأقاليم التي تعرف ارتفاعا ملحوظا في ” مرض السرطان ” وخاصة بالمدن السرطانية والتي تعرف ارتفاعا مهولا,  و الأرقام هي في اتساع مطرد والإحصاءات المهولة التي تملكها وزارة الصحة عليها أن تخرجها الى الوجود .. .و اعطي هنا معطى وحيد يبين حجم الترهل الذي يعيشه قطاع حيوي مثل الصحة ,  حيث مواعيد مرضى السرطان بمستشفى بن رشد المعروف عند العموم ب” موريزكو ” بأهم مدن المملكة أو ما يطلق عليه ب جناح الأربعين 40 قد أتم مواعيد سنة 2017 منذ أسابيع…ليتضح حجم الرهانات الحقيقية التي تنتظرنا…

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع المقالات و المواضيع المنشورة على الموقع تعبر عن رأي أصحابها و ليس للموقع أي مسؤولية اعلامية أو أدبية أو قانونية