آسفي مدينة الكنوز

آسفي مدينة الكنوز

-أسفي الأن
الشأن المحلي
-أسفي الأن21 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
68715473 371420890216724 6401246195993280512 n - أسفي الأننبيل الموذن** ليس المقصود بالعنوان ان مدينة اسفي بنك للكنوز من الصفائح الذهبية او مغارة للاثريات و التحف النادرة، بل ان ثرات المدينة في حد ذاته يشكل كنزا خاما و ثروة كبيرة للمدينة و ساكنتها و هي ثروة لم يتم استغلالها او البحث فيها بالشكل العلمي و الايكولوجي الدقيق.
ياتي الموضوع الذي نحن بصدد تناوله هنا بدافع غياب مراجع او مخطوطات تؤرخ لمرحلة المدينة القديم، و أيضا لصعوبات مرتبطة بالبحث الايكولوجي و الحفريات نظرا لتطلبهما لإمكانيات مادية جد باهظة ، و في ظل هذا الغياب يمكننا الانفتاح على موضوع الاسطورة و الخيال كحلين لهذه الامور المجهولة حتى اشعار آخر، ولعل المقولة الشهيرة و القائلة ” من يعرف الاساطير يعرف كل شيء” كانت بليغة المعنى، فالأسطورة هنا لا يمكن النظر اليها كمصدر مبتذل غير ذي قيمة، بل على العكس من ذلك فهي تكتسي أهمية كبيرة لتحكمها في عقول الكثير من الناس، و هي المنفذ لأشياء كثيرة خصوصا في حالة العجز عن تفسير بعض الامور.
في هذه المحاولة المقالية سنتناول بعضا من الاساطير المرتبطة بعدة محاولات جغرافية بيئية اجتماعية و ثقافية خاصة بمدينة آسفي، التي تعتبر من “أقدس” مناطق المغرب و أقدمها، فالمؤرخ سيلاكس الذي عاش في القرن 5 ق م أقر بوجود حياة دينية مكثفة و على أن المنطقة أقدس مكان بجنوب افريقيا لتواجد معبد قديم و عظيم بها خاص بالاله “بوصيدون” ( المتعارف عليه الان بسيدي بوزيد)، و هو اله البحر عند اليونان. ولعل أبرز موروث انثروبولوجي قديم هو ذلك المرتبط بتقدس الموتى عند الامازيغ المتواجدين بالمدينة و الذين اعتبروا أن أرواح الأسلاف (الموتى) هي بمثابة آلهة يقيمون فيها و يستشيرونها في أمورهم ثم ينامون بجانبها ليجدوا أجوبة على شكل أحلام، وهذا هو سبب تقديسهم لقبور الأولياء ، و يعرف الولي او القديس عند الامازيغ في أيامنا ” بالمرابط” ، وهو الاسم الذي اقتبس الغرب و حوره الى لغته تحت مسمى “marabout”، كما ان هذا التقديس طال بعض الاشخاص و المناطق لتسبق لازمة “سيدي” و “لالا” اساميهم.
و بالرجوع الى الاساطير المتداولة بالمنطقة نجد ان طقوس الدفن لها امتداد في التاريخ القديم خصوصا و انها مرتبطة بتقديم القرابين للموتى مثل الماء و الطعام و قارورات العطر و ايضا اقامة موائد جنائزية للميت، و غالبا ما يتم تقديم هذا الطعام في المقبرة و أيضا يتم صب الماء على القبور لاعتقاد الناس ان ذلك يرطب هذه القبور لحمايتها من الارواح الشريرة التي تخرج من اجل الحصول على الطعام و الشراب …مثل هذه الطقوس لا يمكن القول انها تلاشت مع مرور الوقت و تقدم مسارات الحياة و سنينها بل على العكس هذه الاساطير لازالت تكل معتقدا لاواعيا يتحكم في سلوكات الناس و عاداتهم و تقاليدهم، حتى لو لم يعرفوا الاصول التاريخية لهذه الطقوس .
اضافة الى طقوس الدفن في الاساطير المحلية هناك اساطير اخرى مرتبطة بالخصوبة و الولادة و الزواج كتلك التي نسجت حول “لالا ميرة” التي تعتبر اسما لزهلرة عند الرومان mary ، و التي اعتبروها الهة للبحر ليلقوا عليها فيما بعد “سيلاماري” اي ” كوكب البحر”، علما ان البحر في اللاتينية و اللغات المشتقة منها هو “mare” ،”mary”، “mer”،”marie”، و في الهند “maya”… و الملاحظ انها جميعها مسميات تبدا بحرف ” m” ،كما ان للفظ ارتباط بمريم العذراء او ماري “saint mary”، و يطلق اللفظ على معبودات الخصب، وهنا يمكن الاشارة الى ارتباط حرف الميم السالف الذكر بالامومة و منه بداية ظهور كلمات من قبيل “ماما” ، ايمي” و “امي”…
ان الطقوس المرتبطة بعين “لالاميرة” توحي بان النساء اذ يغتسلن في هذا الماء المقدس” يعتقدن ان نسبة الخصوبة عندهن ترتفع و الاقبال على زواجهن قادم لامحال، لهذا يتركن بعضا من ملابسهن معلقات على اغصان الاشجار و خصوصا يوم الاربعاء …
اضافة الى الطقوس المرتبطة باسطورتي الدفن و زيارة المقابر و ايضا اسطورة لالاميرة يمكن ايراد اساطير من قبيل اساطير: “سيدي دانيال”، “سيدي شاشكال”، لالافاطنة”، “سيدي كانون”، و سنتحدث عنها في مقالات لاحقة .
ان الحديث ،كما سبق القول ، عن هذه الاساطير لا يمكن ادراجه ضمن ما هو خرافي لا قيمة له بل ان هذه الاساطير و غيرها شانها شان الاحلام الممكن التعامل معها واقعيا، علما ان هناك احلاما كثيرة اصبحت واقعا معيشيا ، لهذا يمكن ان تكون عين لالاميرة نموذجا لابد ان يحضى بالعناية اللازمة من قبل الناس ، فهي ان فشلت في تحقيق خصوبة الناس يمكنها ،على الاقل ، ان تعطي الخصوبة للغطاء النباتي بالمنطقة طيلة السنة، فحسن استغلال مياهها يمكنه ان يعود بالنفع على المساحات الخضراء بالمنطقة إذا ما تجنبنا ضياعها كما هو الحال الان.
رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات