أسفي …بأي حال عدت ياعيد.

بقلم الدكتورعماد المعزوزي***تودع أسفي سنة شارفت على الانتهاء ،لتستقبل سنة “جديدة” إن جاز التعبير،مادام الجديد عادة ما يحمل التفاؤل ،لكن جديدنا الذي اعتدنا عليه لم يحمل إلا الرتابة و استنساخ ما سبقه في صورته الأسوأ ..

هي أسفي التي تودع سنة 2019 برضيع ملقى قرب مركز تجاري ،و بشباب ماتوا غرقا في سبيل لقمة عيش و هم في ريعان الشباب.

هي ساكنة المدينة التي اكتشفت أنها لا تفهم في أنواع الماء الصالح للشرب و إن بدا لونه و مذاقه غريبين ،فالأمر لا يحتاج لكثرة تفسير ،و فربما اكتسبنا مناعة ضد كل شيء غير طبيعي سواء كان صناعيا أو سياسيا أو جمعويا أو فكريا ،فلا سبيل لنا إلا التعايش و التعايش ..

نودع 2019 و نحن نتهم بأنه تحركنا نظرة عنصرية ضيقة بأن لم نقبل بترحيل مجموعات من القاصرين و الأفارقة إلى المدينة و كأن المدينة تعيش قفزة اجتماعية لايؤذيها استقدام العشرات و المئات في ظل وفرة فرص الشغل و مرافق الإيواء أكثر من المدن الأخرى ،بينما من يجلس ساعة بمقاهي المدينة أو يمر عبر العديد من الإشارات المرورية يستغرب حجم محتاجيها و متسوليها …

نودع سنة 2019 مع كورنيش اكتشفنا صدفة عبر احدى قنواتنا اليوم أننا كنا مخطئين متسرعين لا نفهم في قوانين الصفقات العمومية و لا المساطر ،فقط هي احقاد تحركنا ،فدقيقتين تقريبا كانتا كافيتين لاقناعنا بجسامة جرمنا و بأن المشكل بسيط و حله لن يحتاج إلا اجراءات إدارية ستعيد رونق الكورنيش في شهر ،أما أسئلة التدبير و الحكامة فمجرد ترف سياسي مازالت أسفي بعيدة عنه بكثير .
نودع 2019 و ساكنة أسفي تعايشت مع واقعها حتى أصبح يزعجها من يوقظها من سباتها ،فيوقظ معه جراح سنين لحال مدينة كانت تسمى يوما ما حاضرة المحيط ،فكان طبيعيا أن يراهن البعض على الزمن و على بضع أيام حتى تستعيد المدينة سكونها التام و يرتاحوا من صرخات مشتتة لفئة غيورة من الساكنة لا حول و لا قوة ، يئست و ملت من الوعود و الشعارات …

نودع الليلة سنة شبيهة بما قبلها من السنوات و كلنا حيرة و تساؤلات حول واقع و حال و مستقبل المدينة ،على ساكنة ورثت واقعا مريرا تورثه اليوم لأبناءها ،على وعود كل مرة تتبخر و على نموذج تنموي محلي غيب أم تأخر … ؟؟

هي أسئلة يتقاسمها كل عاجز عن الفهم و التفسير ،كل من تعب من التأويل ،و خاف أن يفقد الأمل في التغيير ،فهل من سبيل…

كل عام و أنتم بألف خير ..

اترك تعليقاً