التفسير السببي لحوادث السير والممارسات المتعلقة باستعمال الطريق لدى الراجلين

التفسير السببي لحوادث السير والممارسات المتعلقة باستعمال الطريق لدى الراجلين

- أسفي الأن -
2019-05-06T20:23:18+03:00
2020-02-09T22:59:44+03:00
اراء بلاقيوداصداراتملفات
- أسفي الأن -6 مايو 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
التفسير السببي لحوادث السير والممارسات المتعلقة باستعمال الطريق لدى الراجلين

بقلم يوسف يعقوبي(*)

التفسير السببي لحوادث السير والممارسات المتعلقة باستعمال الطريق لدى الراجل

1- تقديم:
سنتناول في هذا المقال العلمي، نتائج الأبحاث الميدانية التي أجريناها حول “تمثلات أسباب الحوادث وسلوكات الراجلين اتجاه المخاطر” . في الواقع هذه الدراسة، هي جزء من بحث جامعي لنيل شهادة الإجازة في علم النفس ، للسنة الجامعية 2016-2017. من تأطير الدكتور عدنان التزاني . والتي تعالج محددات وممارسات الوقاية بين الراجلين les piéton كمستعملي الطريق و حالة الخطر.
وتهدف دراستنا إلى قسمين أساسيين هما: أولا تسليط الضوء على هذا الموضوع لندرة الدراسات و الأبحاث التي تناولت تمثلات أسباب الحوادث وسلوكيات الراجلين اتجاه المخاطر في المغرب على وجه الخصوص. وكذا تدعيم هذه الدراسة بنظرية “العزو السببي l’attribution causal” ، التي تساعدنا في تحديد السلوك المستقبلي للفرد. وثانيا نتمنى من نتائج هذه الدراسة الميدانية، أن يكون لها وقع إيجابي على مستوى الفرد عامة و على مستوى الراجلين خاصة. وكذا التعرف على أنماط العزو السببي التي يستخدمها الراجلون في تفسير سلوكياتهم.
كما أننا سنقدم في هذا المقال، الأسس النظرية المفسرة و نتائج الدراسة الميدانية التي قد أجريت في هذا الموضوع.

2- الإشكالية:
يوضح التحقيق في الحياة اليومية للراجلين ” les piétons ” أن التفسيرات السببية التي يقدمها الخبراء في مجال السلامة على الطريق التي تتعلق بالحوادث المرورية، والتي تعتبر الراجلين موضوعيين بارتباطهم المباشر بالمخاطر. و رغم أنها ذاتية و مختلفة عن تمثلات و معتقدات الأفراد فإنها تعلمنا على نطاق واسع حول الطريقة التي يتبعها هؤلاء المستخدمون في الطريق، و إدراك حالات الخطر المختلفة التي يواجهونها وبالتالي طبيعة ردود أفعالهم في مثل هذه الحالات . وهذا ما جعلنا نسلط الضوء على هذا الموضوع، و نذهب إلى الشارع للفهم من مجموعة من الأفراد ” الراجلين” سبب هذه الحوادث المرورية .لأن عدد الحوادث المرورية قد إرتفع في السنوات الأخيرة ، ومنه عدد القتلى الراجلين ،من 995 قتيل سنة 2010 إلى 1030 قتيل سنة 2015 . فلاحظنا مجموعة من الإجابات المختلفة ،على اعتبار أن هناك البعض من الراجلين الذين يرجعون سبب هذه الحوادث إلى الدولة و الجهات المختصة بالطرق، وذلك راجع إلى عدم وضعهم كل الوسائل التقنية التي يمكن أن تحد من هذه المخاطر الطرقية، من قبل إصلاح الطرقات ووضع إشارات المرور و الشريط الأبيض في المكان المناسب. وهناك فئة أخرى من الراجلين ترى أن سبب الحوادث راجع إلى ” القدر” و لا دخل للراجلين فيها فهي رغما عنه أو راجعة إلى السائقين لعدم احترامهم قانون السير و عدم انتباههم للراجلين وهم عابرين الطريق. ومن جهة أخرى هناك بعض الراجلين الذين كان لهم تصريحات مختلفة لباقي الفئات الأخرى، بحيث أنهم ينسبون سبب الحوادث المرورية إلى عدم انتباههم و عدم احترامهم قانون السير. و بالتالي ما هي أسباب عدم انسياق الراجلين كمستعملي الطريق إلى احترام قوانين السير التي تقلل من المخاطر؟
3- الفرضيات Hypothèses:
أ) الراجلين كمستعملي الطريق ذوو العزو السببي الداخلي لحوادث السير، هم أكثر ميلا إلى احترام قوانين السير ومعايير السلامة الطرقية.
ب) الراجلين كمستعملي الطريق ذوي العزو السببي الخارجي يقللون من خطورة مختلف استعمالات الطريق التي لاتتماشى مع قواعد السلامة الطرقية.

4- الأسس النظرية:
4الاتجاهات و النظريات المفسرة للعزو السببي نموذج Heider (1958):
توضح نظرية ” العزو السببي “، أن الفرد في حياته اليومية يحاول تفسير أي سلوك يصدر منه أو من غيره في ضوء ما هو متوفر لديه من معلومات. ويؤدي العزو دور جوهري في حياة الفرد الإجتماعية والنفسية من خلال ما يقوم به من تأثير على تعليل الظواهر و إدراك أسبابها و طريقة التفاعل مع البيئة الخارجية.
الكلمات المفتاحية: العزو ، العزو السببي ، نظرية العزو السببي.
فالعزو في اللغة يقال عزا الرجل إلى أبيه عزوا : نسبة ، وعزا فلان نفسه إلى بني فلان: انتسب و انتمى، و الاعتراء : الإعاء يقال عزيت الشيء و عززته أي أسندته إلى أحد.
و العزو السببي في علم النفس ، مفاده أن كل فرد لديه ميلا فطريا لتفسير نجاحه و فشله في مهمة ما، فهو يعزو النجاح و الفشل إلى هذه الأسباب أو هو عبارة عن تفسير أو عزو النجاح أو الفشل الذي يواجهه الإنسان في أي موقف من مواقف الحياة المختلفة إلى أسباب مختلفة .
سنركز في هذا المقال على النظرية العامة للعزو السببي La théorie de l’attribution causal للعالم الأمريكي Fritz Heider (1958) . لنظرية ها يدر هدفين أساسيين :
أولا التركيز على شبكة مفاهمية أساسية لبعض المشاكل في هذا الحقل. في اعتقاده يمكن أن يستفيد الكثير من فهم كيفية عمل الناس أنفسهم تصور السلوك البشري للعاديين لأن الشخص لديه فهم كبير وعميق لنفسه. وثانيا أراد ها يدر إعادة بناء علم النفس السليم و الشبكة من المفاهيم المرتبطة التي يستخدمها الناس العاديون في وصف و شرح توقع السلوك الشخصي.
في الواقع، نود أن نتحقق من تأثير التمثلات والمعتقدات على سبب الحوادث المرورية في تقييم مخاطر الراجلين. وهذه العلاقة المفترضة تصب في أسس نظرية الإسناد السببي ل ( F.Heider 1958) ، الذي يعتبر المؤسس الأول” لنظرية العزو السببي l’attribution causal”. إلا أن هناك مجموعة من الباحثين الذين اشتغلوا على جوانب أخرى من هذه النظرية، من قبل ” إدوارد جونز و كيت ديفز “سنة 1965 حول نموذج نظرية الاستنتاج المتطابق . و نظرية ” كيلي Kelley” حول نموذج نظرية التباين المشترك و الخطاطة السببية ، و نموذج نظرية عزو الإنجاز المدرسي، التي قدمها ” وينر Weiner”
إلا أننا سنشتغل على نظرية الإسناد السببي ل ( F.Heider 1958) ، التي توضح أن الفرد في حياته اليومية يحاول تفسير أي سلوك يصدر منه أو من غيره في ضوء ما هو متوفر لديه من معلومات. وقد توصل “Heider “إلى نتيجة وهي أنا هناك بعدين أساسيين يلعبان دور في تطور العزو، فالأول داخلي و الأخر خارجي . ويعبر ها يدر عزو الفرد لسلوك الاخر محصلة إدراكاته للقوى الخارجية أو الداخلية. في حين أن هناك دافعين وراء التفسيرات السببية التي يقدمها الافراد هي :
– الدافع الأول: ويمثل في الحاجة إلى تكون فهم متسق و مترابط عن العالم المحيط.
– الدافع الثاني: حاجة الفرد للتحكم و السيطرة على البيئة و التنبؤ بالعالم المحيط به.
كما أن نظرية العزو السببي، تقوم على عنصر أو ميكانزم أساسي هو الإدراك Perception وعند ما يتم سؤال الأفراد عن إلى ماذا يعزون نجاحهم أو فشلهم فإننا في حقيقة الأمر نسألهم عن إدراكهم للموقف. وقد تخفي إجابتهم الأسباب الحقيقية لإدراك النجاح أو حتى الفشل. وتبدأ ظاهرة التحيزات الإدراكية للأفراد أو التفسير لموقف ما من وجهة نظر خاصة. حيث تفترض أن الأفراد يحاولون تفسير الأحداث وفهمها للتنبؤ بها بناء على إدراكهم المعرفي أي يفسرون السلوك في ضوء أسبابه حيث أن هذه التفسيرات تلعب دورا مهما في تحديد استجابتهم للسلوك.
ويرى (Heider) أن الخطوة الأولى التي نخطوها في تعليلنا السببي لما نواجهه من أحداث ونتائج هي أن نحدد أولا موقع السبب الذي قادنا إلى الحادثة أو السلوك أو النتيجة فيما إذا كان يتعلق بالفرد نفسه ويسمى (داخلي). أو عوامل محيطة بالإنسان وتسمى (خارجي). ثم الخطوة الثانية تضيف هذه الأسباب الداخلية والخارجية إلى عوامل خاضعة لإرادة الفرد أو غير خاضعة لإرادته معتبرا بعد السيطرة (controllability) بعدا ثانيا. أما البعد الثالث فيكون بعد الثبات والتغير حيث يمكن أن تكون هذه الأسباب ثابتة أو متغيرة . وتقوم نظرية العزو على افتراضات عدة منها:
1- أننا نحاول تحديد أسباب لسلوكنا و سلوك الاخرين، وذلك لأننا مدفوعين للبحث عن معلومات تساعدنا في تحديد العلاقة بين السبب والنتيجة.
2- الأسباب التي نقدمها لتفسير سلوكنا ليست عشوائية، بل هناك قواعد وضوابط تستطيع أن تفسر لنا أسبابه.
3- الأسباب التي نحددها لنتائج سلوكنا تؤثر في سلوكنا الانفعالي وغير الانفعالي على المدى البعيد، مكونة بذلك نهجا لدى الفرد و المجتمع.
4-2 تقييم المخاطر عند الراجلين:
تشكل الحوادث إحباطا للإفراد الذين هم في أمس الحاجة للأمان والراحة ،ولهذا تعتبر الوقاية من الحوادث وتفسير أسباب وقوعها الهاجس الأكبر للمتخصصين في السلامة والعمال الذين يواجهون المخاطر على حد سواء. تفسير الحوادث يساهم في الحفاظ على الشعور بأنه يمكن السيطرة على الحوادث أو الحد منها ويساعد على التعامل مع الوضعيات الخطرة، ومع ذلك يمكن أن يكون هذا التفسير متحيزا لمعتقدات معينة مرتبطة بمتغيرات معينة من هذه المتغيرات خصائص الحادثة ذاتها.
فالدراسة والوقاية من الحوادث ليس باعتبارها ضرورة فقط اقتصاديا، ولكن أيضا من الناحية الإنسانية والاجتماعية. بل هو انعكاس لظروف الحادث و ظروف الأمن المتدهورة. أو التفاعل الخاطئ بين الفرد (الراجل) والحادث وجها لوجه مع الحادثة. وفي الكثير من الأحيان يؤدي الحادث إلى لأسوء، كونها مادية و اجتماعية وأكثر أو أقل أهمية نفسية. و الصحة البدنية والمعنوية للأفراد، هو عنصر مهم للصحة عامة. ويتم تقييم نسبة الحوادث في أماكن الحادث، من خلال معدل الوفيات والإصابات بالأمراض، وأيضا من خلال التكاليف النفسية
يلاحظ أن تصرفات الأفراد تميل إلى التصرف وفقا لاستنتاجات السببية التي يقدمونها. ويؤثر المستوى الهرمي داخل المنظومة على تأثير سلوك الأفراد، بحيث نلاحظ أن الناس الذين يشغلون منصبا رفيعا في الهرم التنظيمي لا تفسر وقوع الحادث في نفس طريقة الناس في الجزء السفلي من التسلسل الهرمي، وتميل الأولى إلى أن تنسب الحادث إلى العوامل التي تنطوي خصوصا مسؤولية السببية على (الغفلة ،وعدم إتباع تدابير السلامة، وقلة الخبرة، وما إلى ذلك)، في حين أن الثانية تميل نسبتها إلى العوامل التي هي في المقام الأول المتصلة بتنظيم (ضغط الوقت، وقلة المعدات وسوء المعدات، وما إلى ذلك)(kouabenan et al 2001) .
وعلاوة على ذلك فتفسير الراجلين والشهود الذين كانوا وجها لوجه مع حادثة السير، تفسر الحادث بشكل مختلف.
والضحايا تشرح الحادث أكثر ميلا إلى عوامل خارجية خارجة عن إرادتهم أو دورهم السببي، في حين شرح الشهود أكثر ميلا إلى العوامل الداخلية ضمن الدور السببي للضحية. وبشكل عام غالبا ما تكون التفسيرات دفاعية من أجل حماية الذات وبقدر ما تتصل بالعوامل الخارجية بسبب تدخل الآخرين أو سوء الحظ وخصوصا عندما يقول أحدهم أن الحادث هو تشارك بطريقة أو بأخرى. وغالبا ما تكون التفسيرات الساذجة مثلها مثل التفسيرات القدرية. يمكن أن تؤدي إلى إهمال إجراءات السلامة. كما نعتبر أن الحادث نتج عن الآخرين أو أنه يرجع إلى ظروف خارجية خارجة عن السيطرة الخاصة بنا، ضمنيا يعني أي جهد شخصي من أجل الوقاية لا طائل منه. ولذلك يخشى من أن هذه التفسيرات لا تساهم في عدم تمكين المؤلفين ولا تعطي لهم ضمير كاذبة.
ولدراسة العلاقة بين إدراك المخاطر و سلوك الوقاية، لابد من الإجابة على مجموعة من التساؤلات. ومنه، هل إدراك أو تصور المخاطر يؤدي ذلك تلقائيا لحماية الذات؟ هل الناس الذين يتعرضون إلى المخاطر هم الناس الذين لا ينتبهون؟ ما الرابط الذي يمكن أن يكون بين تصور المخاطر والسلوك والرغبة في الحماية؟
للإجابة على هذه التساؤلات، هناك عدد من الدراسات في محاولة للربط بين إدراك المخاطر والسلوك الوقائي. على الرغم من أن النتائج معقولة جدا فيما يخص العلاقة بين تصور المخاطر والسلوك الوقائي الذاتي.
بعض الدراسات خلصت إلى وجود تأثير ايجابي لتصور المخاطر على سلوك الوقائي، في حين خلصت دراسات أخرى إلى العكس أي علاقة سلبية بين إدراك المخاطر والسلوك الوقائي (Van der Pligt, 1996) . يمكن أن نفهم هذه العلاقة من خلال دراسة العلاقة بين تصور المخاطر والرغبة في المخاطرة. يمكن أن نتحدث عن الرغبة في المخاطرة تنتج عن الجهل أو التقييم الخاطئ للمخاطر.
لكن يمكن أن نواجه حالات رغبة في المخاطرة “واعية” وهذا يعني أن هذه الحالات يكون فيها الأفراد أكثر إدراكا المخاطر، ومع ذلك يقدمون عليه أو في بعض الأحيان يسعون إليه.هذا هو الحال على سبيل المثال في بعض المهام أو في بعض الألعاب الرياضية وخاصة في خطر (البناء والتشييد ،السيارات الرياضية ، طريق السيار وما إلى ذلك).
وغالبا ما تكون التفسيرات الساذجة مثلها مثل التفسيرات القدرية. يمكن أن تؤدي إلى اهمال اجراءات السلامة. كما نعتبر أن الحادث نتج عن الأخرين أو أنه يرجع إلى ظروف خارجية خارجة عن السيطرة الخاصة بنا، ضمنيا يعني أي جهد شخصي من أجل الوقاية لا طائل منه. تفسير الحادث خطأ بشري يعزى فقط إلى المشغل أو الضحية في الكثير من الاحالات من نفس الوضعية. ومن هذا المنظور يمكن أن تكون التفسيرات الساذجة الدفاعية مصدر الانعدام الامن أو الموثوقية أو السلبية أو اللامبالاة لأنها تساهم في زيادة الخطر. وبالتالي احتمال الحادث.
وهذا ما، توضحه الخطاطة أسفله، بأن التفسيرات الساذجة، إذا كانت ذات استنتاجات خاطئة، فهي تؤدي إلى اللامبالاة و منه انخفاض تدابير الوقاية. أو تؤدي إلى السلوكات الغير القادرة على التأقلم.أما إذا كانت التفسيرات الساذجة ذات اضاءة سببية للحوادث ، فهي إما تفسيرات داخلية أو تفسيرات خارجية أو القدرية، وهذان الاخيرتان يؤديان إلى السلبية و الاهمال و بالتالي وقوع الحادث.

التفسيرات الساذجة يمكن أن توضح الاختيارات لسلوكات الأفراد، في هذا المعنى فإنها تساعد على فهم السبب في كون بعض الحالات لا تأخذ بشكل واضح الاحتياطات الواضحة أو الأساسية، أو لماذا ينخرط الناس في السلوك المحفوف بالمخاطر بشكل موضوعي. وعلاوة على ذلك، فإن التفسيرات الساذجة لاسيما إذا كانت دفاعية ، يمكن أن تخلق صراع بين مختلف الأطراف الفاعلة المعنية في حالة الحادث ليس فقط على الأسباب ذات الصلة بوقوع الحادث، ولكن أيضا على طبيعة الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تعتبر الأنسب من أجل حماية الذات، ويميل كل فرد في حالة الحادث إلى تعليل إدراكه على أنه أدى ما عليه من مسؤولية، وينسب هذه الأخيرة إلى من هو قريب منه. وبالتالي يمكن أن التفسيرات الساذجة الدفاعية تعيق صحية تحديد أسباب وقوع الحادث، وبالتالي تؤثر على نوعية التدابير الوقائية. هذا يمكن أن يسبب تدهور المناخ الاجتماعي وكذا الإبلاغ عن المخاطر وأيضا أمن غير مواتي. ومع ذالك فإن إدراج هذه التفسيرات والتحيزات التي قد تحتوي على ما يمكن أن يكون مفيدا لزيادة فعالية الخبرات الأمنية .
يبدو لنا أن تفسير أسباب الحوادث المرورية يعد متغيرًا تنبؤيًا فيما يتعلق بتقييم سلوكيات المخاطر لدى الراجلين كمستعملي الطريق وسلوكهم. لهذا الغرض ، سوف ندرس تقديرهم وعملهم لمنع مخاطر الطريق وفقًا لصفاتهم السببية المتعلقة بحوادث المرور.
5- نتائج الدراسة الميدانية:
تهدف دراستنا الميدانية، إلى دراسة العلاقة بين عزو الأفراد ” الراجلين ” و تقييم المخاطر. ومن ثم الكشف عن أي نوع من العزو يستعمله الراجلون في تقييم المخاطر.
5-1 المساهمون في الدراسة:
تكونت العينة المساهمة في الدراسة من (64) فردا راجلا، (33) من فئة التلاميذ والطلبة ، (16) من فئة العمال و ربات البيت، و (15) من فئة الموظفين. تتراوح أعمارهم ما بين 19 سنة و 66 سنة ، ينتمون إلى مدينة فاس ، المغرب
كما يوضح الجدول رقم 1
جدول 1: خصائص الفئة المدروسة:
طلبة و تلاميذ عمال وربات بيت موظفين الفئات
ما بين 19 و40 سنة ما بين 29 و55 سنة ما بين 27 و66 سنة السن
33 فردا راجلا 16 فردا راجلا 15 فردا راجلا عدد أفراد الدراسة

5-2 أدوات الدراسة:
اختيار الأدات و الوسيلة يتوقف على موضوع البحث، طبيعة الموضوع ، نوعية مجتمع الدراسة والظروف والملابسات المحيط بالموضوع .ويمكن للباحث أن يختار أداة واحدة كما يمكنه أن يحدد الوسائل حسب هدف البحث. وفي ضوء أهداف الدراسة الحالية، وكذلك في ضوء التساؤلات التي تم استعراضها في الفصول السابقة، فقد تم استخدم استخدام الأدوات التالية :
 مقياس العزو “مقياس ليكرت”.
 الاستمارة.
جدول 2:مجموع النقط التي حصل عليها الراجلين لكل من متغير العزو و متغير تقييم المخاطر:
المساهمون دراجات العزوالسببي درجات تقييم الحوادث المساهمون دراجات العزوالسببي درجات تقييم الحوادث المساهمون دراجات العزوالسببي درجات تقييم الحوادث
1 41 30 30 46 42 59 54 50
2 48 36 31 48 46 60 52 43
3 49 43 32 42 27 61 52 29
4 49 46 33 49 25 62 55 36
5 54 34 34 44 33 63 44 37
6 50 46 35 45 40 64 51 42
7 48 46 36 46 24 المجموع 3190 2372
8 41 30 37 52 32
9 45 31 38 49 25
10 52 38 39 52 34
11 53 44 40 42 38
12 45 35 41 44 36
13 55 32 42 54 33
14 57 39 43 51 39
15 42 43 44 57 35
16 58 39 45 43 42
17 48 40 46 48 34
18 47 28 47 60 44
19 63 38 48 49 21
20 55 48 49 51 34
21 56 42 50 54 42
22 53 42 51 57 33
23 59 49 52 59 38
24 45 30 53 47 37
25 45 46 54 47 36
26 47 29 55 55 34
27 52 48 56 47 30
28 46 48 57 57 35
29 48 31 58 45 35

يوضح لنا الجدول أعلاه مجموع النقط التي حصل عليها الراجلين المساهمين في الدراسة ال 64 فردا راجلا، المكون من الفئات الثلاث التي اشتغلنا عليها في هذه الدراسة الميدانية . وذلك بخصوص متغير العزو السببي و تقييم المخاطر على الطريق. فحصلنا على مجموع نقط العزو السببي هو 3190 نقطة، في حين يصل مجموع نقط متغير تقييم المخاطر إلى 2372 نقطة.
وتستمد هذه الدراسة أهميتها من كونها تغني حقل الدراسات التي تهتم بالاشتغال على الحواث المرورية. وعلى وجه التحديد. الدراسات التي تهتم بالكشف عن العلاقة بين عزو الأفراد أو الإسناد السببي للأفراد “الراجلين” و تقييم المخاطر. مع التركيز على نظرية “هايدر” اتجاه المخاطر، وأثاره على الدراسات التجريبية حول هذا الموضوع. فما هو الجديد الذي أضافته هذه الدراسة ؟ وبالأحرى ما هي أهم النتائج التي توصلت إليها ؟
ارتباط بالفرضيات التي تم طرحها في بداية الدراسة. وبعد تحليل النتائج المحصل عليها من الاختبارين . توصلت الدراسة إلى بعض النتائج يمكن إجمالها فيما يلي :
– أن بعد تفريق اختبار العزو السببي على فئات الدراسة الميدانية . تم التوصل إلى أن أغلب الفئات كان لها عزو سببي داخلي أكبر من العزو السببي الخارجي. حيث كانت إجابتهم على الشكل التالي:
• سلوكي على الطريق هو الذي يحدد حاثة السير؛
• احترامي لقواعد عبور الطريق يجنب من حوادث السير؛
• الانتباه على الطريق يجنب من الوقوع في الحوادث المرورية؛
• احترام قانون السير يجنب كذلك من حوادث السير ؛
– كما تمت ملاحظة أن 39 فرد من أصل 64 ،اعتبروا أن أغلب حوادث السير ناتجة عن الوضعية السيئة للطرقات . رغم أنه يعتبر مؤشر يدل على العزو الخارجي .
ومن خلال تمرير الاختبار المتعلق بمتغير تقييم المخاطر. خلصت النتائج إلى ما يلي :
– أن جميع فئات الدراسة، كان تقييمهم للمخاطر جد مرتفع و خاصة فيما يخص العبارات التالية:
• عبور الطريق أثناء اشتغال الضوء الأخضر الخاص بالسيارات ؛
• عبور الطريق بطريقة قطرية ؛
• عبور الطريق جريا لتفادي عربة قادمة بسرعة؛
• السير ليلا في مكان مظلم دون استخدام السترة العاكسة للضوء؛
ومن خلال ما سبق نلاحظ أن كلما كان عزو الأفراد داخلي كلما كان تقييمه جيد للمخاطر . وهدا ما تأكده الفرضية الأولى (أ).
وسنعتمد على نتائج الجدول (2) في حساب معامل الارتباط بين المتغيرين، بين العزو السببي الداخلي وتقييم الراجلين للمخاطر، كما في الفرضية الأولى .
جدول 3 : مجموع و متوسط كل من متغير العزو السببي و متغير تقييم المخاطر لدى الراجلين:
تحت المتوسط المتوسط فوق المتوسط مجموع النقط عدد المساهمون
0 37.5 64 3199 64 العزو السببي
2 25 62 2372 64 تقييم المخاطر

يتضح لنا من خلال قراءة الجدول أعلاه، أن المساهمين في البحث لديهم نسبة كبيرة أي 64 من أصب 64 راجلا فوق المتوسط الذي يصل إلى 37.5،وذلك بخصوص متغير العزو السببي. مما يدل على أن المساهمين في هذه الدراسة الميدانية لديهم عزو سببي داخلي أكبر ما هو عزو خارجي .إضافة إلى أن متغير تقييم المخاطر نلاحظ أنه هناك 62 راجل من أصل 64 راجلا أجابوا فوق المتوسط. الذي يساوي المتوسط في هذا المتغير هو 25، مما يدل أيضا على أن المساهمين في هذه الدراسة الميدانية لديهم تقييم كبير للمخاطر على الطريق.
وبالتالي يمكننا القول أن هذه المعطيات تسير في اتجاه ما افترضناه.
جدول 4 : متوسط كل من متغير العزو و متغير تقييم المخاطر و انحرافهما المعياري:
العدد مجموع النقط المتوسط (الانحراف المعياري)
العزو السببي 64 راجلا 3199 37.5 (13.52)
تقييم المخاطر 64 راجلا 2372 25 (13.83)

بالنظر إلى العدد المتساوي وباستحضار معطيات الجدول 4، نلاحظ أن المتوسط الحسابي بالنسبة للعزو السببي هو (37.5)،أكبر من المتوسط الحسابي بالنسبة لتقييم المخاطر(25).وبذلك فالأفراد الراجلين لديهم عزو سببي داخلي لتقييم المخاطر. ونلاحظ أن الانحراف المعياري لمتغير العزو السببي يساوي (13.52) أصغر تشتت من الانحراف المعياري لتقييم المخاطر (13.83).
بتطبيق معامل الارتباط على المتغيرين الذين بين أيدينا، أي مدى ارتباط العزو السببي الدخلي لدى الراجلين على تقييم المخاطر على الطريق.
ومن خلال تحليلنا، لنتائج معامل الارتباط. نلاحظ أن معامل الارتباط يساوي r=0.85، وهو ارتباط طردي قوي. مما يدل على أن كلما كان عزو مستعملي الطريق أسباب حوادث إلى ما هو داخلي، كلما احترمي الراجلين قوانين السير ومعايير السلامة الطرقية.
وبالتالي تحقق الفرضية الأولى التي مفادها، الراجلين كمستعملي الطريق ذو العزو الداخلي لحوادث السير،هم أكثر ميلا إلى احترام قوانين السير ومعايير السلامة الطرقية.
ومنه دحض الفرضية الثانية التي مفادها، الراجلين كمستعملي الطريق ذوي العزو السببي الخارجي يقللون من خطورة مختلف استعمالات الطريق التي لا تتماشى مع قواعد السلامة الطرقية.
نستخلص مما سبق ومن خلال تفريغنا للنتائج المتوصل إليها في الجداول 2 من جراء وتحليل نستخلص أن هذه النتائج تؤدي بنا إلى أن عزو الأفراد أسباب حوادث السير إلى ما هو داخلي و الذي من خلاله يدرك الفرد سلوكه.على اعتبار اتجاه العزو (هل هو داخلي أم خارجي) يؤثر في تفكير الإنسان وشعوره واتجاهاته وبالتالي سلوكه.

7 خاتمة:
نستخلص مما سبق، أن العزو السببي لحوادث السير يعد أهم العوامل المعرفية المؤثرة في السلوك الصحي و الخطر في حياة الفرد، نظرا لما يحدث من تشوه معرفي يجعل صاحبه يعتقد بأنه محصن ضد المخاطر، مما يحمله ركوب المخاطر بجرأة غير عادية تضاعف احتمالات تعرضه للأخطار وتدفع به إلى إهمال الإجراءات اللازمة للوقاية منها.
لذا اهتم الباحثون في مجالات علم النفس التطبيقي، وعلم النفس الاجتماعي، بالبحث في طبيعة العلاقة بين العزو السببي وجملة من السلوكات المؤثرة على الدراسات والتي هدفنا من خلالها إلى معرفة طبيعة العلاقة بين العزو الداخلي لحوادث السير واحترام الراجلين لقوانين السير ومعايير السلامة الطرقية.
كما أن الأفراد يعملون على فهم وتفسير والتنبؤ بما يدور حولهم من العالم الخارجي ، حيث تنشط لديهم أنشطة سوسيومعرفية تنتج من خلال ادراكاته وتمثلاته واعتقاداته للواقع الذي يعيشون فيه.
حيث خلصت نتائجها إلى وجود علاقة إرتباطية طردية قوية تربط بين متغيرات الدارسة الميدانية، بمعنى أن الراجلين كمستعملي الطريق ذوي العزو الداخلي لحوادث السير هم أكثر ميلا إلى احترام قوانين السير ومعايير السلامة الطرقية.
8- توصيات:
ارتباطا بخصوصيات الموضوع الذي تناولناه بالدراسة في هذا المقال، يمكن إثارة مجموعة من التوصيات:
– الإنتقال بهذه الدراسة من طابعها النظري إلى الدراسة التجريبية.
– الإهتمام بالبحث عن مناهج جديد للوقاية من حوادث السير، من أجل استثمارها في الوقاية من حوادث الطرقية.
– إجراء مزيد من الدراسات التجريبية حول الخصوصيات و المتغيرات الأخرى المرتبطة بتقييم المخاطر للكشف عن مدى تأثيرها على سلوك الفرد.

9- المراجع:
-ETTOUZANI,Adnane, Raisonnement causal et prévention des risques chez les professionnels de la conduite routière , Université de Sidi Mohamed ben Abdullah, Faculté des lettres et sciences humaines ,Dhar el Mahraz ,Cahiers du Laboratoire de recherche et d’etudes psychologiques et Sociologique N° 8 juin 2015
– KOUABENAN . D.R., Psychologie du risque, Identifier, évaluer, prévenir. De Boeck, 2006.
-Kouabenan D.R., Pratique psychologique,2000.
– Bertrom F. Malle, Fritz Heider’s legacy, celebrated Insights,Many of them Misunderstood. University of Oregon, OR,USA Social Psychology 2008
– بلحاج عبدالكريم، التفسير الإجتماعي لسببية السلوك مدخل إلى المعرفة الاجتماعية، دار أبي رقراق للطباعة و النشر ، 2010.
– عبير طومسون أحمد، العزو السببي وعلاقته بمستوى الطموح لدى الطالبات دوات التحصيل المرتفع و الطالبات دوات التحصيل المنخفض بقسم التربية الخاصة جامعة القصيم، العلوم التربوية ، العدد الثاني ج ، 20105.
– المملكة المغربية ، وزارة التجهيز و النقل ، منصف إحصائيات حوادث السير الجسمانية ، من سنة 2010 إلى سنة 2015 ، المغرب.

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات