القوى الصامتة في زمن كورونا..

القوى الصامتة في زمن كورونا..

-أسفي الأن
كتاب الرأي
-أسفي الأن11 أبريل 2020آخر تحديث : منذ 6 أشهر
92996653 10222632829917824 1378008362494459904 o - أسفي الأنكتب : عثمان الودنوني*** عندما كانت العصفورة العجوز مادلين أولبرايت تحمل حقيبتها و تزور دول الشرق الأوسط بالميني جيب و هي اول امرأة تتسلم منصب وزيرة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية منتمية للحزب الديمقراطي في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، لم يكن احد يعلم أن القادم أسوء في منطقة الخليج التي تكبدت فيما بعد حربا ضروسا أدت إلى احتلال العراق عسكريا. كانت سنوات صعبة على الشارع العربي، اشتعلت المنطقة فطرحت الإدارة الأمريكية في زمن بوش الابن على مجموعة من الدول الصناعية مشروع الشرق الأوسط الكبير من أجل فكرة إصلاح شامل للمنطقة العربية، سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا في إطار سلسلة اقتراحات سابقة بعد أحداث الحادي عشر شتنبر سنة 2001 التي هزت برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك و مبنى البنتاغون في واشنطن .
كل الظروف آنذاك عبدت الطريق للوصول إلى حقول النفط و الغاز كسلاح اقتصادي لأمركة العالم كما كان حالما بذلك الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت.
لقد استعملت كل الوسائل بالرغم من تعديل حدود و امتداد اخرى لإقناع القوى العالمية بأهمية تحقيق السلام الشامل في المنطقة.
كما تكبدت بلاد العم سام بعد سنوات من الصراع أزمات في المنطقة مست بصورتها العالمية فكان لابد من تغيير القوة بقوة أخرى اقل تكلفة، تحقق المصالح و تعزز التحالفات سيما امام تنامي الخطر الصيني القادم بقوة في الاقتصاد العالمي.
ان الفكرة التي دارت رحاها في الدوائر الأمريكية الرسمية سببت الخلاف الطبيعي بين الجمهوريين و الديمقراطيين انتهت بتحول السياسة الأمريكية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما إلى قوة ناعمة ذكية لتحقيق المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط عن طريق عرض الإصلاحات الاقتصادية و آليات التنمية الاجتماعية و نشر قيم حقوق الإنسان و الدعوة لتجديد النخب و تحرير صناديق الاقتراع من منظور امريكي له فلسفته و أهدافه…
كان واضحا تماما ان السلوك الجديد في المنطقة لن يكون مكلفا بل اسلوبا فعالا و مؤثرا للهيمنة.
لقد سقطت ليبيا فيما بعد كما سقط العراق و دمرت سوريا و ظهرت جماعات إرهابية في المنطقة و اشتعلت الآلة الإعلامية و الحرب الباردة بين الروس و الامريكان فيما كان الصمت في الصين التي طورت قوتها و اسست بنيانها و أظهرت امكانياتها التكنولوجية المخيفة كقوة عظمى في العالم.
لقد برهن التاريخ خلال لقاء الحاضر المفاجئ في زمن كورونا ان القوة الصلبة لا يمكن أن تصمد أمام القوة الصامتة، فوباء كورونا غير المرئي لا يمكن أن يواجه ميدانيا الا داخل المختبرات العلمية المتطورة المعبأة لمواجهة حروب الجراثيم و أخطار الفيروسات المستقبلية الفتاكة المحدقة بسكان كوكب الأرض.
يقول العارفون بنفسية الشعب الصيني انه يعمل بصمت وشعب حالم منذ بداية العصر الحديث يستمد ارادته من تاريخ تجرع أسوء مشاهد المرارة و الألم قبل تحرره من الاستعمار، فانطلق في رحلة البحث عن القوة و الشموخ و الازدهار و الإنتاج و ابتكار الذكاء الاصطناعي الخارق البرمجة الذي يحاكي القدرات الذهنية البشرية و أنماط تعاملها .
لقد استيقظت الصين من سباتها العميق و استثمرت موروثها الثقافي و حكمتها و اصرارها على التقدم فطورت خبرتها ووحدت تضامنها من أجل حلم النهضة العالمية التي حققتها دون العيش في جلباب الغرب.
فصنعت بذلك قوة عالمية و سورا عظيما يحيط بها يجسد قمة ثقتها الذاتية و دهاء استثمار ها لإمكانياتها البشرية الهائلة فابهرت الأمم و الشعوب و المجتمعات و كانت المفاجئة الميدانية الحاسمة حين أنقذت ووهان وسط الصين من فيروس كورونا القاتل و خلصت المدينة من الوباء في ظرف وجيز، بل أرسلت وهي تقترب من القضاء على الوباء في كل ارجاء البلاد إلى العالم امكنياتها العلمية و التقنية الرائدة، و منتجاتها الطبية الصحية المتطورة، مصدرة بذلك قيما و دلالات في التاريخ الحديث للعلاقات الدولية.
انها فكرة المغرب أيضا الذي اذهل العالم بكيفية إدارته للأزمة الوبائية و سرعة قراراته و خبرة مؤساسته في أقوى محك عالمي للنظم المؤسساتية، فأضحى رقما صعبا و مثالا يحتدى به دوليا و اقليميا بل سباقا لمبادرات اجتماعية تضامنية بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ادهشت صناع القرار في العالم و أشهر الخبراء و أذكى المحللين.
لقد اطلق المغرب عديد الدلالات العميقة و مازال يدبر الأزمة بحزمة قرارت و مبادرات جريئة و حكيمة بل و كذلك بصناعات مغربية مائة بالمائة ملحة و مهمة. انها حرب عالمية مع فيروس قلب الموازين و غير المصالح و العلاقات و التحالفات، بل انهك قوى عالمية و فاجئ نظما حمائية متطورة، و أسقط هيبة أمم و بلدان عتيدة.
لاشك ان كورونا موجه لإختبار مناعة الدول و نظمها الصحية و الإدارية و الأمنية و المالية تشكل تصنيفا واقعيا جديدا في النظام العالمي المقبل.
إن الوطن الحبيب يصارع الوباء القاتل بصلابة و شموخ و قوة، بمجهودات ملكية فريدة و حكمة و تبصر عميقين و ارادة مؤسسات و طنية تقدم للعالم جزءا من مسار وطن حافل بالبناء و التشييد و التأسيس و التكوين.
لقد فهم العالم مجددا ان المغرب في زمن الداء و رغم الأعداء، سيظل كالنسر فوق القمة الشماء…
رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات