بالوما بيكاسو لمسة مغايرة في إبداع المجوهرات الراقية

بالوما بيكاسو لمسة مغايرة في إبداع المجوهرات الراقية

-أسفي الأن
ثقافة وفنون
-أسفي الأن27 مايو 2020آخر تحديث : منذ 5 أشهر
 للصحفي عبد الرزاق القاروني2 - أسفي الأنعبد الرزاق  القاروني**تعتبر المبدعىة بالوما بيكاسو أيقونة للأصالة والجرأة في تصميم المجوهرات الراقية، مما يجعل مبتكراتها حليا نفيسة للزينة وتحفا فنية تختزل تراثا غنيا ومتنوعا لعدة مناطق من العالم. وخلال السنوات القليلة الماضية، منحت مدينة مراكش، حيث يحلو لها أن تقضي فترات مهمة من السنة، باقة جميلة من مبتكراتها في مجال المجوهرات، تخليدا لاسمها واحتفاء بتراثها المميز الخاص بالهندسة المعمارية والصناعة التقليدية.

ولادة بملعقة من ذهب

   ولدت بالوما بيكاسو يوم 19 أبريل 1949 بباريس مدينة الأنوار وعاصمة الأناقة الفرنسية. وترعرعت في وسط فني، حيث كان أبوها هو الرسام العالمي الشهير بابلو بيكاسو، من رواد المدرسة التكعيبية في ميدان الفن، وأمها ليست سوى الفنانة والكاتبة الفرنسية فرنسواز جيلو، التي تعد من المؤلفين الأكثر مبيعا بفرنسا.

   ويعني اسم “بالوما” باللغة الإسبانية الحمامة، وقد استوحاه أبوها الرسام العالمي من لوحته حول هذا الطائر الوديع، التي رسمها لفائدة المؤتمر العالمي للسلام الذي تزامن انعقاده مع سنة ولادتها. ولهذه الفنانة حضور قوي في لوحات أبيها، مثل “بالوما بالأزرق” و”بالوما مع برتقالة” و”بالوما تلعب أمام الحديقة”، إضافة إلى “بالوما على خلفية حمراء”.

   ومع حلول سنة 1968، بدأت بالوما مسارها الفني في تصميم الحلي والأزياء، من خلال ابتكار الملابس والأكسسوارات لمجموعة من الأعمال المسرحية لمسرح الحداثة في باريس. وفي سنة 1978، تزوجت من الكاتب والمخرج المسرحي الأرجنتيني رفائيل لوبيز سانشيز، الذي لما لبثت أن تطلقت منه سنة 1999، لتقترن بطبيب العظام الفرنسي إيريك تيفيني الذي له، مثل زوجها السابق، دور محوري في حياتها الفنية وإدارة أعمالها.

  - أسفي الأن

مبدعة متعددة الأبعاد

   تتوفر المبدعة بالوما على قدرات وإمكانيات هائلة في مجالات متنوعة، حيث جربت التمثيل، من خلال لعبها دور الكونتيسة الهنغارية إليزابيت باثوري في فيلم للمخرج البولوني فاليريان بوروفيتشك سنة 1973. كما ولجت عالم صناعة العطور من بابه الواسع، حيث ورثت أدوات وتقنيات هذه الحرفة النبيلة عن إيميل جيلو، جدها من جهة الأم الذي كان كيميائيا وصانع عطور.

   وفي سنة 1984، قامت بصنع عطرها المميز الذي يحمل اسمها والموجه لبنات جنسها، وبعد ثمان سنوات من هذا التاريخ، أطلقت عطرا خاصا بالرجال تحت اسم “مينوتور” ذي المرجعية الشرقية والإحالات الميثولوجية الإغريقية. وخلال سنة 1996، طرحت في السوق عطر “إغراءات” الخاص بالنساء، الذي يعتبر من العطور الشرقية الأخاذة ذات الأريج الفواح. وتعرف هذه الفنانة، أيضا، بابتكارها لمجموعة من الأكسسوارات ومستحضرات التجميل وأغراض الموضة، لكنها اشتهرت كثيرا بابتكاراتها الفريدة للمجوهرات الراقية.

تصاميم غير مألوفة للمجوهرات

   بدأت بالوما رحلتها المشوقة وغير المألوفة في مجال تصميم المجوهرات سنة 1968 بتعاونها مع مصمم الأزياء الفرنسي إيف سان لوران، من خلال باقة من الأكسسوارات الجميلة التي تناسب أخر صرخاته في مجال الموضة والأزياء.

   ومن أجل إغناء تجربتها الفنية وفتح عوالم أرحب أمامها، قامت سنة 1971 بالعمل في المؤسسة اليونانية زولوتاس للمجوهرات. وفي سنة 1980، شدت الرحال إلى مدينة نيويورك، بهدف العمل مع الشركة الأمريكية تيفاني المختصة، هي الأخرى، في هذا المجال، حيث صممت لها مجموعة من المجوهرات التي تتميز بالأصالة في التصميم والجرأة في الابتكار، والتي تمتح من معين عدة روافد فنية وثقافية من مختلف بقاع العالم، وبذلك تخلص هذه المبدعة لحمولة ورمزية اسمها التي تحيل إلى السلام والإخاء والتعايش.

   وفي شهادة حول تجربتها الفنية، يقول جون لورينغ، مدير التصميم لدى شركة تيفاني، إن تصاميمها تجمع بين الأناقة البالغة الجرأة والأصالة في التصميم، مشيرا أن جمال تميزها يبرز من خلال ذوقها الراقي في اختيار الألوان البراقة والقوالب البسيطة. وفي هذا الإطار، تقول هذه الفنانة: “هدفي في الحياة هو أن أجعل كل شيء أكثر جمالا”.  

تشكيلة مجوهرات من وحي مراكش

   بمناسبة حلول الذكرى الثلاثين لتعاونها الدائم مع شركة تيفاني للمجوهرات، قامت بالوما سنة 2010 بطرح “مجموعة مراكش” التي تعتبر تشكيلة مجوهرات ذات طابع مغربي أصيل ورفيع، تحتفي بسحر هذه المدينة العريقة، من خلال بعض الأشكال والزخارف المستوحاة من تراثها الغني والمتنوع في مجال الهندسة المعمارية والصناعة التقليدية، والتي جاءت على شكل قلادات وأساور وخواتم وأقراط من الذهب والفضة الخالصين.

افتتان حتى التماهي باللون الأحمر

   لهذه الفنانة عشق خاص للون الأحمر، ليس لون مباني مراكش، وإنما لون أحمر بلمسة أخرى، أحمر بالوما، الذي تسميه الأحمر الخاص بها، إذ تستعمله كبصمة وهوية بصرية دالتين على شخصيتها. وقد انجذبت لهذا اللون منذ نعومة أظافرها، عندما استعملت للمرة الأولى أحمر الشفاه. وفي هذا السياق، يقول الفوتوغرافي وخبير الماكياج الفرنسي فرنسوا نارس إن الأحمر هو علامة بالوما التجارية وتوقيعها والمؤشر الدال عليها، الذي يعكس الفترة الحمراء في مسارها الفني.

 11 - أسفي الأن

تكريم في حجم التميز الإبداعي

   نظرا لتميز إسهامات بالوما في مجال تصميم المجوهرات، فقد اقتنى متحفان أمريكيان بعض أعمالها. وهما المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي التابع لمؤسسة سميثسونيان بواشنطن والمتحف الميداني للتاريخ الطبيعي بشيكاغو، اللذين يعرضان على التوالي قلادة وسوار فاخرين من تصميمها.

   وفي سنة 1988، قامت مجموعة الأزياء الدولية بتكريمها، باعتبارها واحدة من النساء اللائي كان لهن تأثير استثنائي على صناعة المجوهرات. كما منحتها مؤسسة المصممين الإسبان جائزة “موضا” للتميز في التصميم، مما مكنها من ولوج قائمة أفضل المصممين العالميين. وفي سنة 2011، تم تنظيم معرض تكريمي لمختلف أعمالها بالمتحف الوطني للنساء الفنانات بواشنطن، تقديرا لمجهوداتها المميزة في مجال تصميم المجوهرات الراقية.

مراكش مسقط القلب

   تعيش بالوما مثل حمام زاجل أو طائر مهاجر متنقلة بين لوزان السويسرية ومراكش، حيث تتوفر في هذه المدينة الأخيرة، منذ سنة 2006، على مسكن رائع، في مكان هادئ، تحيط به العديد من أشجار الزيتون والنخيل. وفي هذا الصدد، تقول: “إنني أشعر بسعادة عارمة هنا”، نظرا لأن مراكش تعتبر مدينة السكينة وبهجة الروح وانبهار الأحاسيس، ولكون هذه الفنانة تحرص على العيش في هذه المكان، وفق الطريقة المغربية، من حيث الطقوس ونمط العيش.

*عبد الرزاق  القاروني، صحفي وباحث مغربي

 عضو عدة منظمات دولية للصحافة

 

 

 

 

 

 

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات