شجرة الرمان.. من البذرة إلى جني الفاكهة

المصطفى دلدو
تعد شجرة الرمان من الأشجار، التي لها دور هام في التوازن البيئي، وأنها تزيد الطبيعة رونقا وجمالا، فضلا عن أنها تنتج فاكهة شهية، جميلة الشكل من الباطن والخارج للثمرة .. وتتميز فاكهتها بفوائد غذائية غنية وطبية، لما تحتويه من عناصر مهمة: ( فيتامينات ومعادن ومضادات للأكسدة.. )، كما أنها تتوفر على كمية كبيرة من السكر تفوق تلك الموجودة في البرتقال، والمشمش، والخوخ، والبرقوق. ويمكن استهلاك فاكهة الرمان كحب طازج أو عصير..

وحسب الأبحاث والدراسات، فإن زراعة شجرة الرمان تعود إلى بلاد فارس، ثم انتقلت فيما بعد إلى باقي دول آسيا وأفريقيا وأوروبا، وخاصة البلدان المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط.. و شجرة الرمان ذكرت في القرآن الكريم، وأشير إليها في الكتاب المقدس والتلمود. كما تمت إليها الإشارة أيضا في الأساطير المصرية والرومانية والإغريقية..

ولعل فضولنا لمعرفة سر هذه الشجرة المثمرة، هو الدافع الرئيسي إلى النبش عن الطرق الصحيحة لزراعة هذا النوع من الأشجار، علنا نصل إلى الكشف عن بعضها ..
ولزراعة شجرة الرمان عدة طرق زراعية، أهمها إمكانية استخلاص بذورها وزراعتها، أو استخدام طريقة العقل، أو الشتلات.. لكن بعض المزارعين يعتمدون طريقة الترقيد..
1- بعض الطرق الزراعية :
أ- الزراعة عن طريق البذور :
ضرورة إختيار الثمار الناضجة من شجرة الرمان، وانتظار صلابة وتجعد قشرتها الخارجية لمدة أسبوعين بعد النضوج. وتفتح ثمرة الرمان لعزل حبوبها الداخلية، ثم تليها عملية الضغط على كل حبة حبة للتخلص من الجزء الرطب، واستخراج البذور البيضاء، فيتم اغتسالها عبر وساطة الغربال، ثم تزرع.. ويمكن تجفيفها وتخزينها لزراعتها في وقت لاحق..
وفي هذه الحالة يمكن إعداد وعاء طيني أو بلاستيكي للزراعة، لترطيب زريعة شجرة الرمان وإغلاقه بكيس بلاستيك وحفاظه في مكان دافىء بحرارة °21 درجة مئوية.. ومباشرة بعد ذلك تستأنف عملية الري، بشكل يومي ومنتظم، لحين شق التربة وبروز نبتة الشجيرة ، ثم ينقل الوعاء للنافذه مباشرة للحصول على أشعة الشمس بالقدر الكافي، بعد نزع الغطاء البلاستيكي ..
ب- الزراعة عن طريق العقل :
تعد الزراعة عن طريق العقل من أكثر الطرق نجاحا لزراعة شجرة الرمان، ويعرف العقل بذلك الجزء من الفرع الناضج أو الجذر، حيث يتم اختياره من بين الأفرع الطويلة، التي تم تقليمها وتشديبها، وأفضل أنواع العقل تلك، التي ناهز سمكها ما بين 10و15 مليمترا.. أما عملية غرس العقل، فتبدأ مع نهاية شهر فبراير على شكل خطوط، بمسافة فاصلة بين الخط والخط تقدر ب 60 سنتمرا. ويشترط أن تغرس العقلة بالكامل في التربة، مع تجنب ترك البرعم الطرفي خارج سطح التراب..
ت- الزراعة عن طريق العقل الغضة :

تعد طريقة العقل الغضة من أنجع الطرق للزراعة في المشاتل، من خلال غرس العقل الغضة التي يبلغ قطرها 3 مليمترات في أصص، بعد إزالة أوراقها داخل البيوت البلاستيكية.
ث- الزراعة عن طريق السرطانات :
إن الزراعة عن طريق السرطانات هي تلك، التي تنمو بجانب شجرة الرمان، ويمكن استخدامها في الإكثار، عن طريق القيام بعملية فصل السرطانات عن الشجرة الأم، ثم تنقل لزراعتها في الزرع، ما يساعد على نمو الجذور.. وتعتمد زراعة السرطانات في شهر فبراير، وذلك بإتباع طريقة وضع سرطان أو أكثر في كل حفرة، لتستطيع النمو مع ظهور فصل الربيع، ويفضل تقليم ثلث السرطانات قبل الشروع في غرسها.
ج- الزراعة عن طريق الترقيد :
تعد هذه الطريقة من أكثر الطرق إرهاقا لشجرة الرمان، حيث تتم فيها إحاطة بعض الأفرع بالتربة، دون فصلها عن الشجرة الأم، إلى حين استنبات الجذور.. ويمكن تطبيق هذه الطريقة على السرطانات، وذلك من خلال طي سيقانها الطويلة، وغرسها في الأرض بشكل محكم ومثبت، وإيصالها بالشجرة الأم، لمدة عام، ثم فصلها عنها، والفصل الملائم لهذه العملية هو فصل الشتاء.
: 2- ضمنات النمو لشجرة الرمان
فقبل هذا وذاك علينا أن نعلم أن شجرة الرمان تحتاج إلي مناخ حار- معتدل، وبإمكانها أن تتحمل درجات الحرارة التي تقترب من درجة الصفر، في حين أن المناطق الرطبة وشديدة البرودة لا تساعدها على النمو .. إذ يستحسن أن تتم عملية الزرع مع بداية الربيع أو بداية فصل الخريف، و يتجنب زراعتها كشتلات وقت العواصف والأمطار الرعدية وشدة البرد والرياح، أو الحرارة خلال فصل الصيف.. ويتطلب نضج ثمار الرمان خمسة أشهر. كما أن حجم و لون و حموضة الرمان يختلف حسب المناطق، في حين أن فاكهة الرمان تقل في المناطق الباردة و المرتفعة على سطح البحر بحوالي 4000 متر.
وبما أن جذور شجرة الرمان ليست لديها القدرة على التعامل مع كثرة المياه، فإن اختيار التربة الرملية والطينية، التي تعتبرمن أجود أنواع التربة، بالإضافة إلى التربة المالحة و الرسوبية العميقة الجيدة الصرف، تساعد على النمو شجرة الرمان، بل هي الأفضل و الأكثر ملاءمة لزراعة هذا النوع من الأشجار المثمرة، التي بمقاومتها تستطيع أن تتحمل ملوحة التربة، وضعف الصرف، فضلا عن إعتبار التربة العميقة مثالية لنمو الرمان كما يجب، دون أن نغفل المحافظة على تربة حمضية او تربة ذات قلوية معتدلة..
وتعد أشعة الشمس من الضروريات لزراعة هذا النوع من الأشجار، لأنه يرتاح كلما حصل على الدفئ الكامل.. فيما تتم زراعته في أواخر الشتاء أو أوائل الربيع.

وباعتبارها من أكثر الأشجار مقاومة للجفاف، فإن شجرة الرمان، يستحب أن يتم ريها مرة في أول الشتاء، ومرة ثانية بعد خروج الأوراق، وثالثة بعد عقد الثمار ثم أخيرا تروى مرة أو مرتين قبل موعد نضج الثمار بشهر واحد. و بعد القطف، يجب ري الأشجار مرتين. ولا ينصح بأن يتم ريها بكميات زائد ومستفيضة من الماء أثناء فترة النضج ، وذلك لتجنب تشقق الثمار وإصابتها بالتلف.
تحتاج شجرة الرمان إلى التسميد عند عمر يصل إلى ثلاث سنوات، ويرجح أن يستعمل السماد العضوي، بدل السماد المعدني، بعد إتمام عملية التلقيم في فصل الشتاء. ويستحسن استعمال السماد خلال نوفمبر و أبريل وماي، وتبقى أسمدة كبريتات الأمونيوم من أحسن و أجود الأسمدة لشجرة الرمان.
3- تساقط أزهار و ثمار شجرة الرمان :
أ- الأسباب
يختلف تساقط الأزهار والثمار العاقدة حديثا من شجرة الرمان باختلاف الأنواع والأصناف والظروف البيئية وعمليات الخدمة البستانية، حيث قد تكون وراء تساقط أزهار شجرة الرمان الرياح القوية، كما قد يكون مرغوبا في التساقط عندما تكون كمية الأزهار والثمار العاقدة كثيفة وكثيرة على الشجرة، وربما قد تخلق هناك منافسة بين الأزهار قصد الحصول على المواد الغذائية( ! ) وهو ما يطلق عليه ب (الخف الطبيعي) .. في حين يكون التساقط مضرا عند قلة كمية الأزهار والثمار بالشجرة.. كما أن التربة إذا كان بها نقص لعناصر النتروجين والزنك الذي يظهر على صورة تقزم الأوراق، والبورن، الذي ينتج عنه فشل في عملية التلقيح والإخصاب، فحثما سيحدث تساقط الأزهار و الثمار، مما قد يؤثر على المحصول لاحقا..
ومن بين الأسباب أيضا المؤدية لتساقط الأزهار ، هناك عدم التوافق الذاتي والتوافق الزمني .. ويعرف عدم التوافق الذاتي بأنه حين تتفوق وتعلو الأعضاء المؤنثة على الأعضاء المذكرة، وفي هذه الحالة لا يحدث التلقيح. أما عدم التوافق الزمني فهو نضج الأعضاء المؤنثة قبل المذكرة بفترة، الشيء الذي قد يساهم في عدم إتمام عملية التلقيح، ثم الإخصاب .
لذلك يعثبر التلقيح بالنسبة لشجرة الرمان تلقيحا ذاتيا أي ( العضو المذكر والمؤنث على نفس الزهرة ) ، حيث توجد المياسم وسط الأسدية التي تحوي كمية كبيرة جدًا من حبوب اللقاح، كما يحدث التلقيح الخلطي بواسطة الحشرات، أما التلقيح الهوائي فمحدود جدًا بالنسبة لأزهار شجرة الرمان..
ب- الحلول
ولحماية شجرة الرمان من الإتلاف ، يجب استعمال السماد النتروجيني قبل التزهير بمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، مع إضافة عناصر الزنك و البورن بصورة وقائية وليس علاجية من خلال رشه على الأوراق بتراكيز معينة وحسب عمر الأشجار، ورش سماد ورقي عالي البوتاس، ثم إعادة رشه بعد أسبوع، مع اعتماد استعمال بعض منظمات النمو ( كالأوكسينات ) لتأخير تساقط الثمار المكتملة النمو والناضجة.. ومن الضروري التحكم في ري شجرة الرمان، حيث يفضل عدم الري خلال فترتي التزهير وعقد الثمار، لكون الشجرة تتوفر على مخزون هام من مياه الري قبل بدء النمو وتفتح الأزهار..
4- أمراض شجرة الرمان :
من أكثر الأمراض التي تصيب الثمار نلاحظ ما يسمى ب( دودة الرمان )، التي تدخل القشرة و تدمر الثمرة من الداخل. ويمكن محاربتها من خلال تكييس الثمار بأكياس من ورق أو قماش أو استخدام بعض المبيدات، التي تساعد على مقاومة هذا المرض. هناك أيضا ما يسمى ب (حفّار الساق )، وهي الأكثر شيوعا, حيث تؤدي إلى الحفر والتوغل داخل الساق و أفرع الشجرة و تدمرها بشكل تام.. و تصيب هذه الحشرة أشجار التفاح، والرمان، والإجاص، والخوخ وغيرها.. كما أن لعدم انتظام الري، أو هبوب الرياح أثر كبير على انتقاص في المردودية، إن لم نقل إتلافها، لذلك يجب العناية الضرورية بشجرة الرمان في أواخر فصل الصيف..
وينصح المراقبة المستمرة لشجرة الرمان ومكافحة الآفات بصورة سريعة ومنتظمة.. وللحد من التوافق الذاتي و الزمني ينصح بغرس أشجار الرمان على أعمار مختلفة.

اترك تعليقاً