كانت المسكينة…

كانت المسكينة…

- أسفي الأن -
كتاب الرأي
- أسفي الأن -11 أبريل 2019آخر تحديث : منذ سنتين
56971047 2478779578820352 2109330212264083456 n - أسفي الأنالكاتب عمر راشد المسناوي*** كانت المسكينة تمني النفس ، لكي تستكمل دراستها ، وتنتقل مع رفيقاتها ورفقائها ، الذين درسوا معها الإبتدائي، لكنها فوجئت بقرار ظالم ومجحف ، ألزمها المكوث في منزلها ، ما إن تناهى إلى علمها ما تداول أمامها ، أصرت أن تذهب للمدرسة ، لكي تلقي نظرة وداع بغير رجعة.
رجعت لدارهم حاولت أن تستفسر أمها حول هذا القرار الذي حطم قلبها ووجدانها ، ونخر من سلمية تفكيرها ، أجابتها قائلة :يا بنيتي ،إن أباك توجس على سلامتك ، من المنحرفين الذين يجوبون ، محيط المدرسة يوميا …تنهدت المسكينة وأصرت في نفسها ما كانت ستجيب به أمها ، وعندما سألت أباها ، أجابها بأن ليس له من الإمكانيات الكفيلة لكي يرسلها للدراسة بعيدا عن دارهم …كل هذه الاجوبة لم تشفي غليلها ، لذلك ذهبت تسأل أخاها الكبير والذي كانت تعتبره سندها وعونها في جميع المحن ، أجابها بنبرة حزن ، وأغترت عيناه دموعا ، يا اختي لقد أرادوا لك أن تساعديهم على تحمل نفقات الأسرة وقريبا سيرسلوك خادمة لإحدا البيوت في المدينة …
عادت ادراجها وهي تناقش في قرارات نفسها كلام أمها وقالت كيف لهم أن يخافوا علي من المنحرفين وأنا أدرس ، ولا يخافوا علي منهم وأنا خادمة، زادت حسرتها تغير لونها ، تجمد الدم في عروقها ، وهي تمني النفس لقرار رباني يغير مسارها ، وتعود ادراجها لمقاعد الدراسة…لأنها صعب عليها ترك المدرسة وحبيبها في آن واحد.
تعذب المسكين بعيدا عنها، وعاش الويلات وإنزوى على نفسه ،وأصبح لا يكلم احدا أصبحث هي شغله الشاغل ،يذكر اسمها يطالع صورها، لعله يشفي غليله منها ، مرت السنون والايام والليالي وهو على تلك الحال ، لم ينظر لحاله أحد لم يهتم لقصته أحد … وهي المسكينة تعاني في دار والديها ، تنتظره أن يأتي لزيارتها ليخفف عليها من وطأة الحزن الحزن والفراق … حبسوها في دارهم منعو ا عنها الخروج ، سحبوا منها هاتفها ، وكان هو الوسيلة الوحيدة ،التي من خلاله تتواصل معه ، أصبحث في عزلة تامة …
منذ ذلك اليوم المشؤم وهي تنذب حضها العاتر ، ونظرا لحبه له الجنوني ودرجة تفاهمهم أصبحث تتواصل معه في خيالها وتحادثه وكأنها بجانبه ، مرت الايام ومرت الشهور ولا زلت دار لقمان على حالها تنتظر المسكينة ، اليوم الذي ترى حبيبها وتسكن لجانبه …في الضفة الأخرى حيث يوجد حبيبها ، تمكن المسكين من تربية حمامة لكي تنقل لها رسائله والتي كتبها بمداد دمه ،جعلها في رجل الحمامة وأرسلها لها… في برهة من الزمن وصلت لدارها ما إن لمحتها حتى طارت من الفرح ، وهلت وبكت دموع الفرح ، ..وأخير ستقرأ ؤسالة من حبيها ،، ما إن فتحتها وجدت فيها كلمات معدودة… قال فيها حبيبها ( أحبك اليوم وبعد غد وإلى ما لا نهاية)…
مسكت حبيبته ورقة وكتبت له جوابا مفاده كالتالي … كل ذكرى جميلة ، أنت سببها… أحبك أكثر من حبي لنفسي وضعتها في رجل الحمامة وتركتها لحال سبيلها تذهب برسالتها له ما إن رجعت الحمامة سقط مغمى عليه من شدة فرحه لكن فرحته لم تكتمل لأن الحمامة حلقت لبضع ثوان وذهبت لوجهة مجهولة وبغير رجعة، زاد همه وزادت حسرته وزاد عذابه لانه لم يتمكن من قراءة ما كتبت له ، إنقلبت حياته رأسا على عقب وزاد حزنه، وقل أمله ،بينما هي ارتاحت نوعا ما … مرت الايام ولم تلتقي جواب منه …
ناداها وهو يحادث نفسه ،بعد أن نظم لها من الأشعار ما سيجعلها تأتيه حافية معصبة العينين…وقال :
. لو فتحت النافذة ستجدين قمرا مشعا… ذلك أنا أحرسك طيلة الليل …ما إن يطل الصباح أنصرف…
لاني أعتبرك نجمة من مداري ووانت مصدر إشعاعي

ماأطلب منك هو ان تفتحي النافذة ليعم إشعاعك كل الارجاء
خلتك حديقة جميلة في أول وهلة رأيتك لكنني كنت مخطئا …لقد وجدتك روضة خضراء في مدينة فاظلة لا يلجها إلا الشعراء…
كيف لا …أستنشق هواك وعطرك ملئ كل الارجاء
كيف لا احبك وقلبك مملوء بالحسن والنقاء

كأني أصبحت مجنونا بك لا تكاد صورتك تفارق مخيلتي ووجداني فبعدك عني عذاب ينخر من عاطفتي ويجعلني تائها بين دروب العشق أبحث عن عنوان بابك وأستأنس بالقرب منك في أول وهلة رأيت صورتك هاج قلبي الثمل من روعة جمالك … وأحسست كأن الروح تنبعث في جسمي من جديد.
دهبت الحمامة من دون رجعة،
وفقدت الفتاة أملها في استكمال دراستها وفي لقاء حبيبها، وأختار كل منهما مساره الخاص ، مكتث هي في دار والديها، في إنتظار عريس مفروض عليها، وسافر هو لإستكمال دراسته…

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات