مقدمات نحو إرساء معالم أنمودج بيداغوجي دامج

- أسفي الأن -
2021-12-22T18:31:26+01:00
تربية وتعليمكتاب الرأي
- أسفي الأن -21 ديسمبر 2021آخر تحديث : الأربعاء 22 ديسمبر 2021 - 6:31 مساءً

مصطفى بوعزوني مفتش تربوي وباحث في الشؤون القانونية والتربوية .
تعج الأبحاث والاجتهادات والانتاجات التربوية بمفاهيم مستحدثة ومتطورة أصبحت تؤشر على تحول النظر الى المؤسسة التربوية المدرسة وقيمها والى وظيفتها وأبعادها السوسيوتربوية والحقوقية والإنسانية .فالتطورات والتجديدات في المحتوى والمضمون القيمي والحقوقي لوظيفة المدرسة وللممارسة التربوية أصبحت تؤسس لمقاربات ومنظور جديد للفعل التربوي ، منظور ومقاربات تنفتح على تصورات تربوية حديثة تشكل قطيعة مع المؤسسة التعليمية والتربوية بمنظورها التقليدي المنكفئ والمنغلق على توفير خدمة تربية وتعليم ” الأطفال ” الأسوياء
وتشدد هده المقاربة الحديثة على ضرورة انفتاح المؤسسة التعليمية على جميع الفئات من الأطفال في سن التمدرس باعتباره هذه المؤسسة منطلق ورافعة التمكين الاجتماعي لكل أفراد المجتمع
ولقد صارت هذه المصطلحات والمفاهيم ، من قبيل القابلية للتعلم والتربية éducabilité التربية الدامجة l’éducation inclusive ،الدمج المدرسي inclusion scolaire المجتمع والمؤسسة الدامجة société et institution inclusive ، التمكين الاجتماعي والتربوي ، الأطفال في وضعية إعاقة enfants en situation d’handicap والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة enfants à besoins spécifiques ou particuliers ،صارت رائجة وحاضرة بقوة في الخطاب التربوي وفي السياسات التربوية الحديثة إن على المستوى الدولي أو الوطني
السير نحو الأنمودج التربوي للتربية الدامجة
على المستوى الدولي وعلى نطاق واسع ، ومنذ عقود حصل تحول في الأنموذج التربوي والبيداغوجي في إطار محاولة استيعاب جل فئات الأطفال على اختلاف حاجاتهم وخصوصياتهم انطلاقا من مبدأ أن حق التربية حق لجميع الأطفال دون تمييز ويتعين على الحكومات العمل على ضمانه وتطويره.
فبدءا من ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الانسان الى اتفاق سلامانكا انتهاء بوثيقة أهداف التنمية المستدامة 2015-2030 وبتقاريرالمنظمات المختصة نصت مختلف المواثيق والاتفاقيات الصادرة عن المنظمات الدولية على الحق الأساسي في التربية والتعليم الجيد والمنصف للجميع وهو ما أصبح غاية المدرسة الحديثة
وينطلق هذا الطموح الدولي في تعميم الحق في تربية وتعليم جيد من مبدأ انساني عام ذي خلفيات أخلاقية وفلسفية وحقوقية يتجلى في طموح إزاحة التمثلات السلبية التي تنتشرفي ثقافة بعض المجتمعات ومخيال شرائح كبيرة من أفرادها حول وضعية الإعاقة باعتبارها وصمة ومثبطا للتنمية بالإضافة إلى السعي نحو الانتقال من المساواة الى الانصاف والتمييز الإيجابي وبالأخص لفائدة الفئات الهشة من الأطفال ومن أبرز هذه الفئات فئة الأطفال في وضعية إعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة
لقد أصبحت الاتجاهات المعاصرة في حقل التربية والتعليم تظهراهتمامًا متزايدًا بشروط تحقيق الدمج المدرسي لذوي الاحتياجات الخاصة مع أترابهم الأسوياء وفق مبدأ القابلية للتعلم مع مراعاة خصوصيات كل طفل النفسية والجسدية وغيرها من الملامح التي تشكل تفرده عن الاخرين في ظل مبدأي الإنصاف والتمييز الإيجابي .
و لقد تطور النموذج المتبع في تربية تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عبرعمليات بحث طويلة ونقاشات واجتهادات ظلت تؤطرمختلف السياسات والتدابيرالتي استهدفت الانتقال من سياسة الاستبعاد والفصل والاقصاء الى ابداع صيغ متخصصة للتعامل مع كل وضعية إعاقة الى الدمج في المدارس العادية الى تبني مقاربة التربية الدامجة
وفي العقد الأخير على الوجه الأخص تطورت بعض الأنظمة التربوية من الادماج المدرسي لذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال في وضعية إعاقة في النظام المدرسي العادي نحو إقرار مقاربة التربية الدامجة من خلال التأكيد على ضرورة العمل على دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومن هم في وضعية إعاقة في الفصول العادية مع أقرانهم الأسوياء بما يقتضي هذا الدمج من الحرص على بناء التعلمات وتطويرها وتقويمها بناء على مشاريع تنطلق من تقييم للخصائص النمائية والنفسية والاجتماعية واعتبارا للإمكانات والقدرات التي يتوفر عليها كل متعلم وكذا تكييف وملاءمة التعلمات والأنشطة حسب نوع كل إعاقة وحسب احتياجات كل طفل ضمن مشاريع تربوية دامجة
محددات أولية لمؤسسة تربوية دامجة
تتأسس التربية الدامجة على التفاعل المتدرج صعودا ونزولا بين المتعلم -ة- والمؤسسة التي تحتضنه. ففي قلب المؤسسة الدامجة يتحقق الانتقال من الطفل ككيان مستقل أو حالة فردية قائمة بذاتها، إلى اعتبار المدرسة ككيان وكمجتمع تربوي يحكمه تنظيم بيداغوجي وتشريعي، وتسيره ضوابط مهنية وعلائقية وهذه المؤسسة تشتغل في اطارالانفتاح على محيطها من خلال مشروع دامج يؤطر مشاريع تربوية أخرى تعمل من خلالها على خلق التمثل الإيجابي نحو وظيفة المدرسة في تحقيق الانصاف والاندماج المجتمعي ستتطورالنظرة إلى الحق في التربية والتعليم في اطار مقاربة التربية الدامجة لتدفعنا الى القول بأن رهان المدرسة والمؤسسات التربوية تبني توجه تربوي وبيداغوجي يمتح مفاهيم وتقنيات التخطيط والتدبيرومقاربات الذكاءات والمهارات المتعددة والبيداغوجيا الفارقية لتوفير التعلم الجيد والمنصف لجميع الأطفال كيفما كانت اعاقاتهم بالشكل الذي يجعل من الفعل التعليمي التعلمي نشاطا عقلانيا وهادفا يتم التخطيط له وبناؤه وفق أهداف مضبوطة ومحددة وتدبيره وتقويم وضبط سيروراته بالنسبة لكل متعلم على حدة ووفق مقاربة تشاركية تدمج وتكثف جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين في العملية التربوية انطلاقا من مشروع مؤسسي دامج .
downloadfile  - وفق هذا المنظور تصير المدرسة الدامجة فضاءا اجتماعيا ينفتح على كل الجهود في سعيها الى توفير الحق في التربية والتعلم لكل طفل والى تطوير الملكات والتعلمات وفق مسار تفريدي ومشروع شخصي يأخذ بعين الاعتبار احتياجات كل طفل وقدراته وخصائصه النمائية ودرجة اعاقته .كما يتعين على المؤسسة التربوية ان تكون حاضنة لرؤية تدبيرية قائمة على العمل وفق مشاريع خدمة لمصلحة المتعلم ، كل ذلك بناء على سياسة تربوية ومؤسساتية منضبطة لمعايير تشريعية وتنظيمية دقيقة
مسار المنظومة التربوية بالمغرب نحوالأنموذج التربوي الدامج
تماشيا مع هذا السياق الدولي الذي يشدد على ضرورة دمج جميع الأطفال في التربية المدرسية ويراهن على كسب رهان الانصاف والادماج في التنمية والارتقاء بالفرد وبالمجتمع يسعى القائمون على السياسة التربوية الوطنية الى مسايرة التشريعات والاتفاقات الدولية والى تبني المقاربات البيداغوجية المتجددة في التدريس والى اتباع المناهج الحديثة في تدبير المؤسسات التربوية
ولقد دفع الحرص على استدماج القيم الحقوقية الكونية من قبيل الانصاف وتكافؤ الفرص في الاستفادة من خدمات المدرسة المغربية الى تبني مقاربة التربية الدامجة
فقد قامت وزارة التربية الوطنية باعتماد مخطط يسعى الى اعمال مبدأ الانصاف وعدم التمييز باعتبارهما حقوقا أقرتها المواثيق الدولية والدستور المغربي والتي أكدت عليها الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015-2030
وظلت المدرسة المغربية تحاول السير على أثر هذه السيرورة التطورية وتوج الأمر بجعل التربية الدامجة للأطفال في وضعية إعاقة ضمن المشاريع الملتزم بها أمام ملك البلاد ثم ببلورة الإطار المرجعي لهندسة المناهج الدراسية لصالح الأطفال في وضع الإعاقة كما تم إطلاق برنامج التربية الدامجة لفائدة الأطفال المعاقين رسمياً من العام الدراسي 2019-2020 تحت شعار المدرسة المواطنة الدامجة.
وقد جاء إصدار القانون الاطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين وبعده القرار 47.19 بشأن التربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة ليقدما الاطار التشريعي والتنظيمي الضابط لنظام مدرسي دامج
كما تم إصدار سلسلة من الوثائق والمذكرات التنظيمية المعنية بتيسير إجراءات الدمج المدرسي للأطفال في وضعية إعاقة
وبمراجعة أولية لمجموع هذه الوثائق والدلائل المؤطرة للمنهاج الدراسي المغربي وللممارسة التربوية والتعليمية داخل المدرسة المغربية نجدها تثير مجموعة من الإشكالات التي تجعل نجاح المؤسسة التعليمية في تحقيق الدمج لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة رهينا بتوفر منظومة من الاشتراطات من قبيل
– ضمان الحق في التسجيل والاستفادة من خدمات المدرسة العمومية
– الحق في التوفر على ملف طبي يتيح معطيات وافية ودقيقة حول وضعية الإعاقة وتطورها
– وضعية – حقوق والتزامات المتدخلين والفاعلين في الدمج المدرسي وخاصة مرافقي الحياة المدرسية
– معايير ومؤشرات جودة البنية المدرسية المستقبلة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
– تكييف البرنامج التعليمي والتربوي لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة وفق مشاريع فردية وجماعية
– تكييف التقويمات والامتحانات الإشهادية لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة
– وكلها إشكالات حقوقية وإنسانية وتربوية وبيداغوجية جاءت النظم التشريعية والتنظيمية المغربية بطموح عال لملامستها وتأطيرها وتحديد سبل أجرأتها في إطار سياسة تربوية طويلة النفس ورؤية تدبيرية متقدمة للمؤسسة التعليمية تسعى إلى التقليص من حدة الهدر الاجتماعي والتربوي وبلوغ مؤشرات النجاح الملتزم بها على المستوى الدولي .
– في هذا المقال ننطلق من طموح مقاربة بعض محددات ملامح الانموذج البيداغوجي التربوي للتربية الدامجة للأطفال في وضعية إعاقة مع محاولة مقاربة خصائص محددات هذا النموذج
– سيكون إذن سؤال المقال المركزي والأساسي ماهي المنطلقات النظرية والمفاهيمية والخلفيات الأساسية للتربية الدامجة ؟وكيف تم التحول والانتقال في ظل السياسة التربوية إلى تبني مقاربة التربية الدامجة ؟ وما هي محددات هذا التحول في الباراديغم التربوي ؟
– في تجديد الباراديغم التربوي والبيداغوجي نجو الأنمودج البيداغوجي الدامج
في مفهوم البراديغم التربوي البيداغوجي
إذا كان مفهوم البراديغم قد تبلور أساساً ضمن الأعمال التنظيرية التي اشتغلت على تاريخ العلوم الدقيقة، فقد كانت له امتداداته في حقول معرفية إنسانية عديدة. هذا المفهوم الذي عبّر عنه كُون بـ الباراديغم، قد عبّر عنه مفكرون ونقاد وفلاسفة آخرون بصيغ ومفاهيم أخرى في مجال العلوم الإنسانية المختلفة؛ مثل مفهوم النسق، مفهوم العقل المكوّْن، مفهوم الهابيتوس، مفهوم الرؤية للعالم، مفهوم روح العصر، مفهوم الأبيستيمي…إلخ. وعلى الرغم من وجود اختلافات أساسية بينها وبين مفهوم الباراديغم سواء من حيث الأسس الفلسفية التي تقوم عليها، أم من حيث الأدوات الإجرائية التي تتوسل بها فإنه من المؤكد وجود نوع من التشارك المفاهيمي بينها وبين مفهوم الباراديغم.
ظهر مفهوم الباراديغم في صيغته التنظيرية المتكاملة في كتاب طوماس كون (بنية الثورات العلمية) سنة 1962.
يبرز كُون أثر العوامل الاجتماعية والنفسية في تفكير العلماء؛ بحيث تكون النظريات العلمية وليدة هذه العوامل والمؤثرات، أكثر مما هي وليدة تجارب وملاحظات يقوم بها العالم. إن الفكرة الأساس التي يقوم عليها مفهوم الباراديغم عند كُون هي أن ممارسة البحث العلمي مشروطة بمجموعة من الأعراف الذهنية، والالتزامات السلوكية، التي تخضع لها الجماعة العلمية التي ينتمي إليها الباحث.
يبقى العالم الأمريكي كُون هو الذي أفرد لمفهوم “الباراديغم” حيزاً خاصاً؛ من الناحية النظرية والتطبيقية. يعني كُون بهذا المفهوم؛ مجموع المعتقدات والقيم المتعارف عليها والتقنيات المشتركة بين أعضاء جماعة معينة، والتي تستعمل كأساس لحل الألغاز المتبقية في نطاق البحث العلمي. لذلك يرى كُون أن التقدم في البحث العلمي لا يسير بشكل متواز مع التنظير. إذ إن التقدم العلمي ليس مجرد تجميع للحقائق فحسب، بل هو عملية تبرز في التغيير النوعي في بنية الأنساق النظرية.
– في مفهوم الباراديغم التربوي والباراديغم البيداغوجي
يعتبر ميريو أن الفعل التربوي والبيداغوجي ممارسة ترتبط ثلاثة مكونات غير متجانسة والتي يسعى القائمون على الشأن التربوي لتحقيق تجانسها وتمفصلها خدمة لغايات وأهداف الفعل التربوي
القطب الفلسفي /قطب الغايات الكبرى : وتتعلق بالقيم الدينية والأخلاقية والسياسية والفلسفية التي تؤدي إلى الجواب عن سؤال أي أطفال لأي مجتمع ؟
القطب العملي : الممارسات والمؤسسات والمنهجيات والوسائل والوضعيات …
القطب المعرفي : المعارف والكفايات والموارد اللازم تعبئتها لتحقيق التعلمات والارتقاء والنمو والتنشئة الاجتماعية للمتعلم
– محددات الانتقال الى باراديغم أنموذج التربية الدامجة
– وهنا تثور لدى الباحث مجموعة من الأسئلة : أي نموذج تربوي وبيداغوجي يمكن من استيعاب جميع الأطفال دون تمييز في مؤسسة تعليمية وهل بالإمكان التحول من مفهوم التربية والتنشئة والتعليم التقليدي المتعارف عليه الذي ظلت ولازالت المدرسة تترجمه كوظيفة أساسية تقدم للأطفال القادرين على التعلم والاكتساب والمؤهلين للتغير والارتقاء وجدانيا وسلوكيا الى مؤسسة تعليمية حاضنة لجميع التلاميذ وخاصة من هم في وضعية إعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة
– ووفق أي اشتراطات وترتيبات سيمكن تأسيس هذا النموذج وتفعيله بالشكل الذي يتيح التمكين التربوي واندماج هذه الفئة في الحياة المدرسية كمنطلق للتمكين الاجتماعي ؟
– في التمكين الاجتماعي والتربوي
لقد أدى الالتفات إلي الأهمية البالغة لمفهوم رأس المال البشري ودوره في نهضة المجتمع وتقدمه إلي إعطاء ,الاولوية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة, و تأهيلهم وتعليمهم وإدماجهم في مجتمعهم كقوى منتجة وفاعلة.
ومن بين أهم تمظهرات الاعتراف المجتمعي بحقوق الاطفال في وضعية إعاقة هو ادماجهم في مسارتعليمي ملائم .وقد برزت قضية الدمج الاجتماعي و الأكاديمي كاستراتيجية تربوية بديلة أصبحت معظم بلدان العالم المتقدمة تأخذ بها , بأمل أن يؤدي تفهم أوضاعهم إلي قبولهم ومراعاة احتياجاتهم المتنوعة في المدارس والمجتمع عامة , بهدف التمكين الاجتماعي لهم
1- يمكن تعريف التمكين الإجتماعي الطريقة التي بواسطتها يتم مساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات أن تتحكَّم في ظروفها، وتستطيع إنجاز أهدافها، وهكذا تكون قادرة على العمل لمساعدة نفسها وغيرها على زيادة مستوى معيشتها، بالتركيز على نقاط القوة للسيطرة على الموارد بزيادة المشارَكة في الأعمال المجتمعية
2- على أنه محاولة تنمية قدرات و مهارات ذوي الإحتياجات الخاصة من خلال التدريبات و الأنشطة المختلفة بشكل يجعلهم قادرين على المساهمة في جميع المجالات كباقي أبناء المجتمع ،و هذا المفهوم يدعو إلى تغيير نظرة أبناء المجتمع إلى المعاقين ،و بدلاً من اقتصار دورهم على مجال معين أصبح من الممكن تأهيلهم ،و إعدادهم بشكل مميز ليشاركوا في مختلف المجالات .
3- يركِّز على إعادة الترتيب أو التغيير الجذري للقيم والمعتقدات المرتبِطة بصنع القرار، ويتضمَّن إعطاء الأمل في إحداث تغييرات وتحوُّلات في مؤسسات المجتمع، تعزيز حرية الجماعات والكرامة والحُكم الذاتي، والتمكين الاجتماعي يزيد من الإحساس بالمسؤوليَّة الاجتماعية.
التمكين التعليمي: يركِّز على تنمية الموارد الإنسانية من خلال الفَهم الكامل للنَّسَق التعليمي، ويكون دور الخدمة الاجتماعية هو تنمية القدرة على المشاركة في صياغة وتنفيذ السياسة التعليميَّة على مستوى الماكرو، أما على مستوى المجتمع تعمل الخدمة الاجتماعية على مواجهة مشكلة التسرُّب من التعليم، محو الأمية، إعداد المشاريع التعليمية.
4- مبدئيا عندما نتحدث عن ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام , فإننا نتجه إلي التركيز على ربط هذا المفهوم بالاعاقة من منظور يركز الاهتمام على الفرد ذاته وما لديه من مميزات وقدرات خاصة, بدل تلك النظرة السلبية للإعاقة التي لطالما سادت علي أنها عاهة, مما ساهم في عزلتهم وتهميش دورهم وإلصاق المسميات السلبية بهم لأزمنة طويلة الى حدود القرن العشرين الذي شهد تطورا في مقاربة مفهوم الإعاقة .
إن ضمان تعليم التلاميذ ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في النظام المدرسي العادي والمنصف وفي بيئة امنة توفر الولوجيات المادية والبيداغوجية التي تتطلبها وضعية هذا الطفل بعد أن ظل المطلب المرغوب الذي ينادي به أولياء الأمور و الهيئات الحقوقية ، صار مبدأ معظم أنظمة التعليم الحديثة ، وهومبدأ تم ادراجه والتشديد عليه في الاتجاه نحو سيرورة التربية الدامجة
مبادئ العدالة والإنصاف والتمييز الإيجابي
5- بالنظر الى المرتكزات الاخلافية والفلسفية يعتبر تمتيع الأطفال بحقهم في التمدرس ضمن فضاءات عادية أمرا أخلاقيا ينم عن احترام قيم إنسانية نبيلة، ومنها تقدير الناس وتثمين إمكانياتهم كيفما كانت قيمة تلك الإمكانيات. وتجد التربية الدامجة أيضا مرتكزاتها في مبدأ الإنصاف والعدالة
6- للعدالة عدة معان، يعرفها المعجم الفلسفي لجميل صليبا كالتالي:”المبدأ المثالي او الطبيعي او الوضعي الذي يحدد معنى الحق… وتنقسم إلى عدالة تبادلية قائمة على أساس المساواة؛ وعدالة توزيعية تتعلق بقسمة الأموال والكرامات بين الأفراد بحسب ما يستحقه كل واحد منهم” ونستخدمها هنا كمرادفة للحق، منظورا إليه من حيث تعلقه لا بالذات في فرديتها، بل في علاقتها بأقرانها داخل جماعة بشرية ما من حيث كونهم ذوات حقوقية متكافئة ومتماثلة. وبهذا المعنى ولذلك قيل بأن العدالة تهدف إلى خلق المساواة بين هذه الذوات، ولكن هل الجميع متساوون فعلا؟ إذا كانوا متساوين في الاعتبار القانوني فعل هم متساوون في المواهب والحهد المبذول؟ بعبارة أخرى هل يمكن للعدالة كمساواة أن تنصف جميع أفراده؟ وماذا نقصد بالإنصاف أولا؟
7- في الوقت الذي تهدف فيه المساواة إلى تحقيق التماثل والتكافؤ الرياضي بين الأفراد بغض النظر عن اختلافاتهم وتفاوتاتهم محاولة طمس هذه االتفاوتات أو تحييدها، فإن الإنصاف يهدف إلى إعطاء كل ذي حق حقه مراعيا بذلك مبدأ الاستحقاق، أي أنه يسعى إلى مكافأة التفاوتات من جهة ، أو الحد من الهوة التي قد تنتج عنها من جهة أخرى.
معالجة إشكال العدالة بين الإنصاف والمساواة :
العدالة كمساواة : إذا كانت أغلب الدساتير والإعلانات والنظم الأخلاقية المعاصرة تنص اليوم وبصراحة على المساواة الاعتبارية لجميع أفراد النوع الإنساني كحق طبيعي، فإن هذا الاعتراف الذي يبدو اليوم بديهيا، لم يكن كذلك في الماضي: إذ اعتبر المواطن أفضل من الأجنبي، والرجل أسمى من المرأة والأطفال، والسيد أرقى من العبد
ولذلك يقول الفيلسوف الفرنسي آلان Alain: “ما الحق؟ إنه المساواة (…) لقد ابتكر الحق ضد اللامساواة. والقوانين العادلة هي التي يكون الناس أمامها سواسية، نساءا كانوا أم رجالا أو أطفالا أو مرضى أو جهالا. أما أولئك الذين يقولون إن اللامساواة من طبيعة الأشياء، فهم يقولون قولا بئيسا”
وبعبارة أخرى، فجوهر العدالة يكمن في هذه الحالة في التماثل والمساواة بل في المساواة الرياضية A=B
ومن أمثلة ذلك: المساواة أمام القضاء، تكافؤ الحظوظ في نيل المناصب، الترشح والتصويت، المساواة بين الرجل والمرأة…
وليس من الغريب أن يستأثر مبدأ المساواة بجاذبية خاصة بحيث رفعته الكثير من الحركات النضالية كمطلب وأيديولوجيا تعبوية، ولكن المآل الفاشل لتجربة الأنظمة الاقتصادية الاشتراكية في إصرارها على تحقيق نوع من المساواة واللاطبقية، من خلال سياسة توحيد الأجور وتقزيم الملكية الخاصة لدرء الفوراق والتي أدت إلى إبطال حوافز الإنتاج والابتكار وإضعاف القدرة التنافسية… هذا الفشل يدعونا إلى التفكير مجددا في مدى ملاءمة المساواة كمثل أعلى للعدالة
العدالة كإنصاف :يتضح مما سبق أن فكرة المساواة تتضمن مبدءا عاما وبسيطا بساطة العلاقات الرياضية كما يرى إرنست بلوخ، ولكنها لا تنشغل بمدى قدرة الناس على الاستفادة الفعلية من مبدأ المساواة، وباحتمال أن ينتج عن تطبيق المساواة خلاف المقصود أي الظلم أو خراب النظام!
لذلك يرى جون راولز أن نظاما عادلا لابد يقوم على مبدأي المساواة واللامساواة معا: المساواة في الحقوق والواجبات الأساسية، واللامساوة الاجتماعية والاقتصادية، مثل اللامساواة في الثروة والسلطة
بيد أن اللامساواة لا تكون عدلا وإنصافا إلا إذا استوفت شرطا وحققت غاية. فأما الشرط فهو استفادة الأقل حظا من ثمار هذه الثروة والسلطة، بواسطة مبدأ تكافؤ الفرص في لإمكانية جمع الثروة أو تبوأ المناصب كما يتجلى ذلك أيضا في دولة الرعاية من خلال تقديم خدمات ومساعدات اجتماعية للذين يعيشون الإقصاء على هامش نظام الرخاء لهذا السبب أو ذاك. وأما الغاية، فهي ضمان التعاون الإرادي والعمل المشترك من أجل الرخاء، ضمن ما يسميه راولز بالنظام المنصف للتعاون الاجتماعي.
نقول إذن أن الإنصاف – بخلاف المساواة- يهدف إلى مراعاة الفروق والتفاوتات وعدم طمسها أو تجاهلها إما بهدف مكافأة المجدين والمستحقين وتشجيع المنافسة، أو مساعدة الأقل حظا ونصيبا. وقد سبق لأرسطو في كتاب “الأخلاق إلى نيقوماخوس”، أن ذهب إلى “أن العدالة مساواة، ولكن فقط بين المتكافئين؛ واللامساواة عدالة ولكن بين غير المتكافئين”. ولكن ما مصدر عدم تكافئهما؟ أن الاستحقاق والتميز قد يدين بالفضل للانتماء الاجتماعي والرأسمال الرمزي أو المادي الذي يجد بعض المحظوظين أنفسهم مزودين به دون غيرهم وهم يخوضون غمار المنافسة مع الأنداد.
يختلف الإنصاف عن المساواة على مستوى آخر كما يختلف العام عن الخاص. يقول أرسطو: “تتجلى الطبيعة الخاصة للإنصاف في تصحيح القوانين كلما بدت هذه الأخيرة غير كافية بسبب عموميتها” ويدخل في هذا الإنصاف ما يسمى مثلا بــ “الاجتهاد القضائي” الذي يترك للقاضي في بعض الأحيان فرصة تكييف القوانين وفق ظروف النازلة ومستجدات العصر أو إعمال مبدأ الإنصاف عند سكوت النص القانوني؛ كما يدخل في باب الإنصاف أيضا “الميز الإيجابي” مثل تخصيص نسب مئوية من مقاعد المجالس النيابية للنساء، لأن تطبيق المساواة أظهر أن النساء ولأسباب سوسيوثقافية وتاريخية لا يستطعن أن يحرزن على أكثر من عشر المقاعد رغم أنهن يشكلن عدديا نصف المجتمع !
إذا كان الإنصاف فضيلة للمؤسسات لتجاوز عيوب المساواة، فإن الإحسان Charité هو تلك الفضيلة المطلوبة من الفرد عندما لاتفلح إجراءات المساواة والانصاف معا
أسس ومحددات الأنمودج البيداغوجي للدمج المدرسي
اسهمت الحركات الإنسانية والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني في الدفع إلى تبني مقاربات جديدة في مجال الحق في التعلم وفق مبادئ العدالة الاجتماعية، ونبذ الإقصاء، واحترام الاختلاف، وتعزيز مفهوم المواطنة والعيش المشترك. وتستمد التربية الدامجة تصوراتها من هذه المبادى التي توجد في صلب المواثيق والاتفاقيات الدولية.
مبدأ المدرسة للجميع: وهو مبدأ يركز على حق كل طفل في أن يجد له موقعا داخل المدرسة، كيفما كانت هويته الثقافية أو الاجتماعية أو الصحية. إذ على المدرسة أن تتسع لكل هذه التنوع والتعدد، وأن تنآى بنفسها عن الرفض والإقصاء.
مبدأ الحق في جودة التعلم: إن التربية الدامجة لا تراهن على حق التعلم للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم الأطفال في وضعية إعاقة فقط، بل كذلك الحق في جودة التعلم، مما يستلزم الاجتهاد من أجل ألا يكون تسجيل هؤلاء الأطفال شكليا، بل من أجل الحصول على تعليم يضمن وصولهم إلى أقصى ما يملكونه من إمكانيات، وفي ظروف تضمن كرامتهم.
يحيل هذا المرتكز على حاجة اجتماعية أساسية للارتقاء هي الحاجة إلى التناغم والتوازن والأمن.وتسهم التربية الدامجة في ذلك التناغم من خلال حرصها على تنشئة كل الأطفال، على قبول الاختلاف، وأهمية التعاون والعيش المشترك من خلال العلاقات التي ينسجونها داخل المدرسة وفصولها الدراسية، وكذا التفاعل الإيجابي الذي يدبره المدرس(ة) وهو ييسر المشاريع البيداغوجية للمتعلمين.
إن تواجد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في فصول عادية هو تربية على المواطنة وعلى العيش في المجتمع مع أشخاص مختلفين لكن لهم الحقوق نفسها ويهيئهم لمرحلة الرشد ، وأكثر قابلية للاندماج وتحمل المسؤولية
أما على المستوى الاقتصادي، فقد أوضحت دارسات أن التربية الدامجة أقل كلفة من الناحية المادية، حيث إن تعليم جميع الأطفال في أقسام عادية يفيد في تفادي كلفة إحداث أقسام ومدارس ومراكز مختلفة.
– الانموذج التربوي والبيداغوجي للتربية الدامجة و تقدير الفروق والتفاوتات الفردية
– حري بنا في موضوعنا هذا أن نقترح تعريفا للتفاوتات والفروق الفردية بين المتعلمين يكون متسقًا مع مبادئ التربية والتعليم الدامج. ففي دراسته التحليلية, اعتبر برودوم Prud’homme ،التفاوتات بين المتعلمين”تعبيرًا عن الخصائص المرتبطة بالمتعلم التي تحيل إلى التجارب التي عاشها بالفعل والتي رفع تحدياتها من خلال المواقف الجديدة المقترحة عليه في الفصل الدراسي ” ولعل الخبرات والتجارب المتراكمة تمنح الطفل مخزونا وقيمة مضافة وميزة عن أقرانه وتؤهله لابداع الحلول لمواجهة المشكلات والصعوبات
– هذا التنوع في الفروق الفردية، غير جامد بطبيعة الحال، يتم التعبير عنه من خلال الأذواق و الحاجات و الصعوبات و الاهتمامات و الاستعدادات و الاختيارات و طرق اللقيام بالمهام المتعلقة بالأهداف المرجوة.
– لذلك وجب الاعتراف بهذا التنوع في اطار مشروع للنجاح والعدالة الاجتماعية والإنصاف, بغاية تحقيق الارتقاء الفردي والجماعي في السياق المدرسي.
– ويقترح المخطط أسفله منظوراللاعتراف الايجابي بالتفاوتات والفروق من خلال الموقف الأخلاقي والموقف
– الابستمولوجي الذي يشير الى مفهوم التعلم والموقف الأيديولوجي الذي يؤطره مفهومنا للمجتمع.
– المواقف الثلاث للاعتراف باللاتجانس وتمظهراته في اطار التربية الدامجة المنصفة -نظرة بحثية –
– نؤسس نظرتنا للأنمودج البيداغوجي الدامج الدي يكفل الإنصاف على ثلاثة مواقف أساس :
– الموقف الأخلاقي للاعتراف بالتفاوتات بين المتعلمين: هذا الموقف الأخلاقي يتحدد في أن يعترف الفاعل التربوي دون قيد أو شرط بإمكانات كل المتعلمين, وفي قابليتهم للتعلم وبالتفوتات بينهم .هذه التفاوتات ترتبط بما يعيشه المتعلم ويفهمه أثناء المواقف الذي يجد نفسه فيها ، وكذلك بالتجارب التي عاشها داخل أو خارج المدرسة أو بخصوصياته (التصرف العاطفي، والتصرف المعرفي وأساليب التعلم ، والقدرات الفكرية الذكاءات المتعددة ، والتعلم المكتسب ، ووجود إعاقات جسدية أو حسية أو عصبية ، وما إلى ذلك).ويتطلب الاعتراف بهذه الاختلافات اسهام كل الفاعلين في تخفيض درجة إحساس المتعلم ذي الاحتياجات الخاصة باختلافه عن أقرانه. بهذا المعنى ، يبدو من الضروري أن ندرك أن جميع المتعلمين يحملون المعنى (حول العالم الخارجي وحول الذات و الموضوع ,لذا ففي العلاقة التربوية تتحدد المسؤولية المهنية للفاعل التربوي في السعي لفهم هذا المعنى .
– الموقف الابستمولوجي للتفاوتات بين المتعلمين: في السياق البيداغوجي يرتبط هذا الموقف بالاتجاه السوسيوبنائي الذي يسلط الضوء على الدور الحاسم للتفاعلات الاجتماعية والثقافية، في فهم خصائص أو تفضيلات المتعلم. وقد يعتبر تنويع الوضعيات والمواقف التعليمية اهم عوامل بروز التفاوتات بين المتعلمين التي تستوجب إبرازها واستثمارها.
– الموقف الاديولوجي: إن ظاهرة التنوع ، باعتبارها جزء من مشروع تعليمي للنجاح والعدالة الاجتماعية والإنصاف ، تدعو إلى ثقافة التبادل والاعتماد البيني وبهذا المعنى فقط ، سنضمن اثراء أفكار وموارد وبدائل المتعلم بغرض تحقيق الاهداف المعينة .
– في تجديد الباراديغم التربوي والبيداغوجي نجو الأنمودج البيداغوجي الدامج
سارت البيداغوجيا الحديثة نحو نقض الأسس والمرتكزات التقليدية لفعل التربية بحسبانه فعل الراشد على الطفل يستهدف التنشئة الاجتماعية ونقل القيم وشحن ذهن الطفل بالمعارف الواجب استعمالها في المجتمع للبرهنة على الصلاح والقدرة على التوافق مع المجتمع الى تشكل انموذج تربوي حديث يرى في الفعل التربوي والبيداغوجي احترام رغبات الطفل وحريته. انه ليس مجالا للقولبة و التطبيع بل أنه مجال للتفتح والاكتشاف. فمع التطورالذي شهدته العلوم الإنسانية و سلسلة النجاحات التي حققتها خصوصا في مجال علم النفس والتقدم في اكتشاف الإنسان و معرفته، خصوصا مع المدرسة السلوكية ثم البنائية والتحليل النفسي…الخ ستظهر مقاربات بيداغوجية جديدة ستشتغل وفق براديغم جديد راهن على تنمية المهارات لدى سوتوظيف حتى تعثراته و”أخطائه ” في أفق بناء معارف ثابتة لديه في مواجهة ونقد للبيداغوجيا التقليدية باعتبارها بيداغوجية كانت تركز بالدرجة الأولى على الإلقاء والتمييز بين الأطفال على أساس الإمكانات والقدرات الذهنية والعقلية غير ان الامر لم يقف عند هذا الحد بل فرض انفتاح المؤسسة التربوية على الأطفال حاملي الإعاقة تبني تقنيات بيداغوجية متجددة تتيح دمج هؤلاء في الوسط المدرسي وقد اهتدى الكثير من الباحثين الى وضع ما سموه البيداغوجيا الكونية للتعلم
البيداغوجيا الكونية للتعلم مفهوم في قلب التخطيط للتربية الدامجة
هذا التصوريندرج في اطار القطيعة مع المدرسة التقليدية باعلاء شان الاختلافات الفردية وإعطاء الأهمية للتدبير الفروق الفردية وتعدد الحاجيات التربوية
الانموذج البيداغوجي الكوني الشامل هو تخطيط وهندسة بيداغوجية تدعم الفعل التربوي للاطار التربوي المدرس إزاء تنوع واختلاف الأطفال الذي يميز التربية الدامجة ويحيل هذا الانموذج الى خلق بيئات سهلة الولوج و تستجيب لحاجيات الجميع في المحصلة
مجموعة من المبادئ المرتبطة بتطور المنهاج الدراسي وهندسته التي تحفزامكانيات متساوية للتعلم لجميع المتعلمين انها تضع الغايات والاهداف وطرائق العمل والتقويم والعتاد التعليمي لفائدة جميع التلاميذ سنرى ان مبدا المساواة يستلزم مزاوجته بمبدا توفير التعليم فهذه البيداغوجيا ليست طريقة او صفة وحيدة تطبق على الجميع بل هي مقاربة مرنة يتم تعديلها وتكييفها حسب حاجيات الافراد العادل والمنصف
تهدف هذه البيداغوجيا نقل مبادئ الولوجية الى سياق التعليم وتراهن على التخطيط المحكم بناء على الاستباق والتشخيص الدقيق للحاجيات التي يمكن ان تطفو في سياق الفعل التربوي داخل القسم العادي
باعتبارها انموذجا تربويا حديثا ومجددا تتاسس هذه البيداغوجيا على بناء نظري من المفاهيم والمبادئ التي تشكل اطارا مرجعيا للفعل التربوي من اجل استعمال التكنولوجيا بهدف الرفع من إمكانيات التعلم لدى كل طفل تعالج هذه البيداغوجيا نوعين من التحديات يواجههما المدرس اليوم يقدربان اكبرالتحديات المرتبطة بتدبير الفروق والتنوع في القسم هو الحفاظ على المتطلبات Rose et Meyer (2002) المرتفعة لجميع التلاميذ بهدف تشجيع تطور الجميع كل حسب قدراته
ويرتبط هذا الانموذج التربوي والبيداغوجي من حيث المفاهيم المؤطرة للممارسة ومن حيث نمط الاشتغال واهداف الممارسة التربوية بمجموعة من النظريات التربوية والبيداغوجية والمبادئ والاسس الإنسانية
-الانموذج السوسيوبنائي للتعلم
إن اعتماد التربية الدامجة على السوسيوبنائية، ينطلق من أن بناء التعلمات يحدث نتيجة التفاعلات والصراعات، مما يسمح للاختلاف بأن يشكل أداة ناجعة لتعلم أفضل. وتلعب بيداغوجيا الوساطة في هذا المسعى دورا أساسيا .
فالنجاح في التعلم غير مرتبط بالفرد، بقدر ما يرتبط بنوعية وطبيعة الوساطة التربوية. إذ ليس هناك شخص عاجز عن التعلم، بل هناك وساطة عاجزة عن القدرة على إيجاد التقنيات والطريقة الملائمة التي تسمح بنقل المتعلم(ة) من منطقة التعلمات التي يمتلكها (Vigotsky)، إلى منطقة التعلمات المجاورة للنمو التتي تكون فيها التحديات المقترحة على المتعلم كبيرة بشكل يسمح بالتطور والنمو بكل ثقة والنجاح في التعلم كما يقول فيكوتسكي إلى منطقة مكتسبة، نحو منطقة ثالثة تكون مجاورة للثانية، وهكذا دواليك.
مبدأ المراهنة على الوساطة الاجتماعية: وهو مبدأ يعتبر أن جودة الوساطة التربوية والاجتماعية هي الكفيلة بتطوير التعلم والشخصية؛ وتبقى الحلقة الأساس في نجاح الدمج؛ سواء في بعدها البيداغوجي (المدرسون والمربون) أم في بعدها الاجتماعي (الأسر، زملاء القسم فالوساطة كفيلة بالانتقال بالصراعات السوسيومعرفية الى جعلها دافعا وفرصة ثمينة لتحفيزالتعلم .
مبدأ تكييف التعليم لا تكييف المتعلم – التفريد -: وهو مبدأ يركز على أن يجد الطفل ذاته في المدرسة من خلال مشروعه البيداغوجي الشخصي، الذي يسمح له بالتطور وفق وتيرته الخاصة في الفهم والتعلم والإنجاز.
يقول Vienneaudفيينو أن الدمج المدرسي يهدف بالأساس إلى تدبير الاختلافات المتنوعة التي تلاحظ في صفوف التلاميذ والتلميذات إيقاع التعلم نوع الذكاء أسلوب التعلم شدد على ضرورة تفريد سيرورة التعليم التعلم لفائدة كل التلاميذ
ان الدمج يتأسس على فكرة ان كل متعلم كائن متفرد وان تتم هيكلة وبنينة المدارس وسيرورات التعليم والتعلم بشكل يتلقى فيه كل متعلم تربية تلائم خصائصه الشخصية واحتياجاته الخاصة وبالتالي فقد صار حقا أساسيا وليس امتيازا
الباحثتان ديون وروسو Dionne et Rousseau تقيمان بهذا تمييزا بين المفهوم السياسي والجذري للدمج المدرسي والمفهوم البيداغوجي الذي يتمحور اكثر على المسلكيات البيداغوجية التي يتطلبها الدمج المدرسي
وفي نفس الإطار قد حدد اينسكو واخرون Ainscow&AL العناصر المكونة لهذا الأنموذج البيداغوجي. فالدمج المدرسي ليس فقط الاهتمام بالتلاميذ الذين يستفيدون من منهاج مكيف أومن مساعدة إضافية أو من طريقة أو أسلوب عمل مختلف وملائم ،لكن الأمر يتعلق بسيرورة تحاول ضمنها المدرسة لتستجيب لحاجيات الجميع مع التركيز على الممارسات الفعالة وهما يضيفان بان المدرسة الدامجة يمكن ان تكون في بعض الحالات مدرسة متخصصة عندما يتعلق الامر بتمدرس طفل اعتبرسلفا غير قابل للتدريس نظرا لعمق أعاقته أو قصوره
كما أنه اذا هدف الدمج هوالاستجابة للحاجيات التربوية لكل التلاميذ داخل الأقسام العادية فهذا لا يعني بالضرورة ان كل التلاميذ يجب ان يكونوا طيلة الوقت في الأقسام العادية بل تظل التوجهات نحو إيجاد اليات ومعدات متخصصة في كثير من الأحيان ممكنة
– في أنموذج تربوي بيداغوجي ومنهاج تربوي دامج بالمنظومة التربوية المغربية
– إن التفكير الإشكالي في المنهاج التربوي الدامج وفي الأنمودج البيداغوجي الدي يرجى الاسترشاد به وتطبيقه في استراتيجية الدمج المدرسي للأطفال في وضعية اعاقة ، يتجاوز العلاقة الثلاثية مؤسسة تعليمية ، معارف ومهارات مراد تعلمها ومتعلم ، وتمليه طبيعة هذه العلاقة التربوية التي تتمطط وتتوسع لتشمل برامترات ومحددات كثيرة وأولها
– المحيط المدرسي الذي يتعين أن يتوفر على مقومات الجودة لتيسير الدمج في الحياة المدرسية لفائدة الأطفال في وضعية اعاقة (كي نحافظ على المفهوم المعتمد في الوثائق الرسمية)
– -المنهاج التربوي وما يفرض فيه من انفتاح وتكييف ليأخذ بعين الاعتبار خصوصيات وحاجيات الفئة المطلوب استفادة من الدمج المدرسي على قاعدة وأساس الانصاف .
– وحسب تقديري ورأيي ،فالمنهاج الدراسي الحالي باعتباره مجرد خطة أوخارطة طريق أو دليل استعمال لتنفيذ وأجرأة السياسة التربوية، بهندسته الحالية القائمة على منطق الكفايات على اختلاف أصنافها ، كمدخل بيداغوجي أساسي لم يعد كافيا لاستيعاب الحاجيات المتجددة لمجتمع يروم تحقيق الدمج والتمكين التربوي لجميع الأطفال في سن التمدرس. كما ان البرامج الدراسية الحالية وطرق الاشتغال واليات التدبير والتقويم تثبت عبر الممارسة اليومية والملاحظات الصفية قصورها عن تيسير تعلم وتربية فئات الأطفال الأسوياء في جميع المجالات الجغرافية بالأحرى أطفال المناطق دات الأولوية والهشة وكدا فئات الأطفال دزي الاحتياجات التربوية الخاصة . وبالتالي صار مطلب اعادة النظر في الهندسة المنهاجية والبيداغوجية وتوفير بدائل عملية وتطبيقية جديدة وملائمة تحاول مسايرة متغيرات السياسة التربوية في أبعادها الحقوقية والانسانية أكثر راهنية والحاحا .
– من الناحية البيداغوجية والتربوية ، نثير أسئلة جوهرية لطالما تمت اثارتها في اطار الحديث عن المنهاج التربوي ،
– اذا كان المنهاج التربوي الحالي يتأسس ويقوم على منطق الكفايات كمدخل بيداغوجي مسنودا بمدخلي القيم والتربية على الاختيار، فهل صياغة الكفايات بشكلها الحالي صالحة لان تكون النتاج والسمة والملمح الأساس المفروض تحقيقه لدى جميع المتمدرسين ?
– وأي ملامح ومقومات يفترض أن يتوفر عليها المنهاج التربوي والأنموذج البيداغوجي الملائم للدمج المدرسي ?
– فيما يخص السؤال الأول رب مجيب سيصدر عن بداهة بالنفي اجل ان منطق الكفايات السنوية التي تشكل ملمح التخرج لدى المتعلم يتوجه بداهة للأطفال الاسوياء ، ولا يمكن بأي حال من الاحوال وهذا بديهي ومنطقي ،جعلها معيارا للحكم على نجاح التعلمات وانتقال متعلم من ذوي الاعاقات الى مستوى أعلى.
– وفي ظل الباراديغم البيداغوجي والتربوي الجديد تعين ان تكتسي الكفاية بعدا أكثر تكيفا واختزالا .وفي هذا السياق كذلك فإعادة هندسة المنهاج التربوي أصبح ضرورة اصلاحية لازمة لتيسير الدمج والتمكين التربوي .وقد أحسنت مديرية المناهج ومعها مجموعة من الخبراء المختصين في مبادرتها لإخراج هندسات منهاجية فرعية خاصة بكل نوع من الاعاقات عملت ضمنها على تكييف الكفايات من حيث الترتيب في الأهمية والتدرج ومن حيث المنطوق والمكونات (راجع الاطار المرجعي للتربية الدامجة الصادر عن مديرية المناهج )
– في ما يخص مقاربة السؤال الثاني يمكن القول مبدئيا ، إن الهندسات المنهاجية الفرعية المرتبطة بانواع الاعاقات يمكن ان تعتبر صورة اولية عما يمكن ان يشكل أهم ملامح ومواصفات المنهاج التربوي الخاص بالتربية الدامجة والذي عبره يتحدد أيضا جزء كبير من ملامح ومقومات الانموذج التربوي والبيداغوجي المراد اتباعه لتيسير الدمج المدرسي لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة
– وانطلاقا منه يتم التمييز بين الهندسة البيداغوجية للتعلمات وهي اصطلاح سيكوبيداغوجي انطلق كما رأينا مع الأسس النظرية للأنموذج البيداغوجي من النظرية السوسيونائية وتيارات علم النفس المعرفي التي ترى بأنه كل سيرورة تعليمية يتحتم أن تبنى وفق هندسة محددة تنطلق من تحديد للحاجيات والخصوصيات الاطفال المتعلمين وفروقهم وتفاوتاتهم السيكومعرفية والنمائية والأهداف التعلمية الخاصة بكل متعلم ، كمدخلات لهذه السيرورة وبرمجة وتدبير المدى الزمني الملائم لتحصيل هذه التعلمات انتهاءا بافتراض وتوقع النتائج المرجوة عبر المسار التعلمي.ان هندسة التعلمات عبر سيرورة منتظمة ومتدرجة وفق تخطيط وبرمجة محددة هادفة ومحكمة يلزم أن تنطلق من مبادئ أساسية سنعرض لها الى جانب التدرج وهي التكييف والملاءمة والتنويع .
– وبالتوافق مع هذا المفهوم يمكن اعتبار الهندسة البيداغوجية للتعلمات جزء من هندسة منهاجية كتصور وتخطيط شمولي لمسار الدمج المدرسي للطفل في وضعية اعاقة .والهندسة المنهاجية العامة هي بمثابة رؤية شمولية تترجم المنطق المؤسساتي الرسمي والتوافقات المجتمعية ومنطق اشتغال كل الشركاء من أجل تأطير وتوجيه السيرورات التعليمية التعلمية المقترحة على الطفل في وضعية اعاقة .وتتضمن هذه الرؤية الشمولية وفق مقاربة المنهاج الدراسي كنسق متكامل من المكونات البنيوية المتضامة :
– تشخيص ملامح ومواصفات الولوج الى السلك التعليمي و تحديد جانبيات وخصائص وحاجيات المتعلم في سن التمدرس
– ضبط واعداد مرجعيات الكفايات والاهداف التعليمية
– ضبط وواعداد المضامين والبرامج الدراسية والمجالات التعليمية
– ضبط النماذج والمقاربات البيداغوجية لتدبير التعلمات
– ضبط اليات وادوات التقويم في جميع مراحل السيرورة التعلمية وبمختلف أوجهه.
– .ان الانتقال الى انموذج التربية الدامجة يفرض اعادة بناء الهندسة المنهاجية العامة ، وارساء الهندسات المنهاجية الفرعية الخاصة بكل وضعية اعاقة من جديد مع الأحد بعين الاعتبار تكوين الفاعل الاجتماعي والتربوي وجودة المؤسسة المستقبلة وإكراهاتها .
– القسم الدامج فضاء تنزيل الأنمودج البيداغوجي الدامج :
– يعتبر القسم الدامج في اطار هذا الانموذج الفضاء التربوي الأمثل لتنزيل مبادئ التربية الدامجة ،كما يعتبر بنية تربوية وسيطية تجتمع فيها كل المجهودات المبذولة والمجندة من طرف مختلف الفاعلين والمتدخلين في سيرورة الدمج المدرسي للطفل في وضعية اعاقة .فعلى مستوى القسم الدامج يتم تنزيل وتصريف مبادئ الهندسة المنهاجية العامة والهندسات الفرعية الخاصة بكل اعاقة وفق نموذجين من المشاريع مشروع القسم الدامج الذي هو في المحصلة تجميع لمجموع المشاريع البيداغوجية الفردية التي يتم اعدادها وبناؤها بالنظر الى خصوصيات وحاجيات كل حالة اعاقة.
– وفي هذا الاطار فالمدرسون الدامجون على المستوى الميكروتربوي ،في اطار تنزيل الانموذج التربوي البيداغوجي للتربية الدامجة ، مدعوون الى بناء المشاريع البيداغوجية الفردية التي تشتمل على انماط التعلمات الداعمة والانشطة التعليمية والاكتسابية وفق حاجة وخصوصية كل طفل وسيرورته النمائية والتعلمية وايقاعه في الاكتساب والتعلم ، وتجميع تلك المشاريع في مشروع للقسم الدامج الذي يتولون الاشراف عليه وذلك بالتوافق مع مقتضيات الهندسة المنهاجية
– وباعتماد مقاربة نسقية صاعدة نازلة تعتمد بيداغوجيا المشروع، يتم تنزيل مقتضيات الهندسة المنهاجية وكذا مبادئ وأسس الانموذج التربوي والبيداغوجي الدامج تنطلق من مشروع المؤسسة الدامج الذي يعد حجر الزاوية لتفعيل مخطط التربية الدامجة على مستوى المؤسسة التربوية المحتضنة للأطفال في وضعية اعاقة كمتمدرسين لهم كامل الاحقية في التعلم اسوة بزملائهم الأسوياء.
– وإذن فالهندسة المنهاجية في إطار أنموذج التربية الدامجة يتم تقعيدها وأجرأتها على ثلاث مستويات وعبر ثلاث اليات تنظيمية وتربوية وبيداغوجية
– فعلى المستوى التنظيمي الإداري الماكروتربوي الذي يتصل بالمؤسسة التعلمية في تفاعلاتها بالمحيط المدرسي يؤمل أن يتم بناء واعداد واجرأة مشروع المؤسسة الدامج بتوافق مع مخطط التربية الدامجة الذي تجتمع فيه شتى الارادات والفعاليات المتدخلة
– وعلى المستوى التربوي للفصل والقسم الدراسي الذي سيحتضن الأطفال في وضعية اعاقة الى جانب زملائهم الأسوياء ، ينتظر أن يتم تنزيل مبادئ الانموذج التربوي الدامج في شكل مشروع للقسم الدامج تتجمع في صلبه مجموعة المشاريع البيداغوجية الفردية للأطفال في وضعية اعاقة من شأنه أن يوفر لكل طفل على حدة نوعين متكاملين من مسارات التعلم : التعلمات الأساس والتعلمات الداعمة ،وفق هندسة وبرمجة سيكوبيداغوجية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار حاجيات وخصوصيات كل حالة وايقاعها في التعلم يتم الاشتغال عليها من طرف المدرس الدامج باتجاه تأهيل الطفل الى الدمج في الأقسام العادية
ومنه ،و من البديهي القول على أن الانموذج البيداغوجي والتربوي لا يتوقف عند حد تكييف الكفايات السنوية والاهداف العامة واختزالها واعادة ترتيب مكوناتها واصنافها حسب نوع الاعاقة ودرجتها واعادة ترتيب الهندسة البيداغوجية للتعلمات الملائمة لكل وضعية اعاقة وأجرأتها وفق مشاريع تربوية وبيداغوجية مترابطة ومتكاملة ، بل يتطلب من كافة الفاعلين عملا مضنيا ينطلق بالاساس من :
 تحويل المحيط المدرسي والحياة المدرسية إلى فضاء دي جودة قادر على استيعاب كل الاطفال المتمدرسين
 توفير وسائل العمل، والميسرات البيداغوجية المساعدة على تنزيل الهندسات البيداغوجية الخاصة بكل إعاقة
 الحرص على جودة وملاءمة التكوينات الاساس والمستمرة للفاعلين في ملف الدمج المدرسي حسب ما تقتضيه أهداف تنزيل المنهاج التربوي الجديد.
 إحداث مراكز للتجديد البيداغوجي وللتوثيق ولتدبير المشاريع الدامجة على المستويين الإقليمي والجهوي
إن التمكين الاجتماعي والتربوي لفئة الأطفال في وضعية إعاقة سيرورة شاقة ومضنية تتطلب تكثيف الجهود الجماعية وانفتاح كافة المؤسسات على المؤسسة التعليمية لتقديم الدعم اللازم في إطار شراكات مجدية تعود بالنفع على المتعلم كما أن انخراط المؤسسة التعليمية في النمودج التنموي المنشود يتطلب الارتقاء بقدرات هده المؤسسة التعليمية وقدرات الفاعل الاجتماعي والتربوي داخلها مع السير قدما نحو توضيح ونجديد الخطاب التربوي دون لبس وتدقيق الممارسات الإدارية نحو إعمال مبدأ الحكامة في التدبير القائم على الاعتبار الأخلاقي والإنساني وليس على الموازنات المالية والمادية المسطرية الفجة بالدرجة الأولى

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة