من الريف إلى أسفي…مسيرة أحد مقاومي الاستعمار الاسباني.

من الريف إلى أسفي…مسيرة أحد مقاومي الاستعمار الاسباني.

- أسفي الأن -
الشأن المحلي
- أسفي الأن -8 مايو 2020آخر تحديث : منذ 5 أشهر

بقلم رشيد البوكيلي .

محمد بن علي الوكيلي القاضي والفقيه أحد قادة حرب الريف إبان الإستعمار الإسباني.
هو محمد بن علي الوكيلي، المعروف ببولحية لوكيلي أو القاضي بولحية أو الفقيه الريفي، من موالد الخمسينيات من القرن 19 (أغلب الظن سنة 1857) بقرية غلبون بأيث توزين…
حفظ الفقيه لوكيلي القرآن بقبيلته ثم انتقل إلى مدينة فاس للاستزادة في العلم خاصة علوم الدين والشرع، كان فقيها وشاعرا وأديبا وخطيبا بارعا، اشتهر بدماثة الخلق وحسن التصرف، كما اشتهر بالعلم والصلاح والزهد والورع والجهاد في سبيل الله… فكان من الأوائل الذين نهضوا في وجه الاستعمار خلال القرن 20، حيث كان يجوب القرى والمداشر محرضا الناس على مواجهة الإسبان والدفاع عن الوطن والدين. حيث أهله انتماؤه إلى عائلة عالمة وتفننه في الخطابة وتمكنه من العلوم الدينية… إلى لعب أدوار طلائعية في تعبئة أهل الريف للجهاد وبذل النفس، فكان يدعو حيثما حل وارتحل إلى الوحدة ولم الصفوف وتجاوز الأحقاد والضغائن، وترك الخلافات الهامشية، والتكتل لمواجهة الإسبان الزاحفين.
كما كان المجاهد لوكيلي ضمن بضع مئات من المقاومين الذين أقاموا رباطا في جبل القامة (أذرار نرقامث) بتركوت بقبيلة تمسامان في بداية سنة 1921، وذلك للحيلولة دون تقدم القوات الإسبانية التي كانت آنذاك تسيطر على أنوال… ولما تقدمت هاته القوات نحو أدهار أوبران وأقامت معسكرا فوق قمته، سارع المجاهدون إلى تحرير قمة أوبران، وكان بولحية أحد قادة هذا الهجوم الذي تم يوم 1 يونيو 1921 (الموافق ل 26 رمضان)، واستشهد خلال هاته المعركة الأولى من نوعها التي خاضتها المقاومة الريفية بعد وفاة القاضي السي عبد الكريم الخطابي وأربعة مجاهدين، وتمكنت المقاومة من غنم 4 مدافع و350 بندقية والمئات من الخرطوشات وقتل العديد من الجنود والضباط الإسبان …
ظل بولحية وفيا لمبادئ المقاومة واستمر في القيام بمهامه بكل تفن وإخلاص، وعندما اضطر عبد الكريم الخطابي إلى الاستسلام للفرنسيين في ماي 1926، سلم بولحية نفسه هو الآخر للفرنسيين بتارجيست… الذين أجبروه على مغادرة الريف، ولقد استقر بعضا من الزمن بزرهون حيث كان له أقارب هناك ثم أجبر على الاستقرار بمدينة أسفي التي قضى فيها بقية حياته.
توفي رحمه الله سنة 1941 (عن سن يتجاوز الثمانين)، ودفن بمقر الزاوية الناصرية بمدينة أسفي ومازال قبره هناك، شأنه في ذلك شأن الكثير من قادة المقاومة، الذين فرض عليهم الفرنسيون مغادرة الريف والإقامة بالعديد من المدن المغربية ( الجديدة – أسفي – الصويرة..).

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات