ﺪﻳﻮﺍﻦ ﻟﻤﻼﻏﺔ بلحسين وحائط الموت ﺍﻟﺠﺰﺀ1

ﺪﻳﻮﺍﻦ ﻟﻤﻼﻏﺔ بلحسين وحائط الموت ﺍﻟﺠﺰﺀ1

-أسفي الأن
اراء بلاقيود
-أسفي الأن10 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
ﺪﻳﻮﺍﻦ ﻟﻤﻼﻏﺔ بلحسين وحائط الموت ﺍﻟﺠﺰﺀ1
V4A3729 - أسفي الأنﺴﻌﻴﺪ ﻟﻘﺒﻲ**لا يرتبط المغامر ﻋﻟي بلحسين، في حدود علمي المتواضع، بأية علاقة قرابة برائدة فن العيطة المرحومة فاطنة سليلة حاضرة دكالة البيضا، سيدي بنور “مولات الثلاث” المشهور وواسطة العقد بين اثنين بوشان وجمعة مطل وسبت سايس.

لكن بلحسين شارك فنانة ” السروت عطابة” عن غير قصد، باعتباره هو أيضا من مقدمي “الفراجات” المشوقة، ولكل جمهوره وعشاقه، و “اللي بغا شي يلقاه”.
تميز بلحسين ، حسب شهادات لرواة (بعضهم) ثقاة، لسيرته الغير العطرة، بقدرة كبيرة على ترويض الميكانيكا أو ما صنفه جابر بن حيان كعلم الحيل . وفاق بلحوسين أقرانه في هذا المضمار. لكن هذا الترويض لم يكن لا صناعة ولا صيانة ولا إضافة، فقط استعمالا; والذهاب بذلك إلى أقصى حد عبر سياقته البهلوانية لدراجة بخارية عريضة المناكب ومجهولة الماركة، يدور بها دون وجل داخل برج عجيب قد من خشب مستعمل .

صحيح، لم تدون “فراجة” ﻋﻟي بلحسين في سيرة مكتوبة كسيرة حمزة البهلوان و “لبلانتو ديالو” عمر العيار، وغيرهم، ممن دانت لهم الوقت سويعات ﺛﻢ ﺮﺍﺤﺖ.

لكن الملاحظ، وبالعين المجردة، هو أن فراجة بلحسين اصطفت في اندماج بل انصهار مع ” فراجات” أخرى تقام حصريا خلال المواسم “اللي ما خشاي منها”. وهذا دليل موثوق على إمكانية التوفيق وليس التلفيق بين بنية الموسم التقليدانية (كلمة توحي بان اللي كيهضر واعر فالقراية) والأشكال الفرجوية المحدثة رغم تشبت المالكية ونسيجهم الجمعوي المتكون من فيديراليات الفقهاء وتنسيقيـات ” الطلبة المشارطين” في كل دوار، بأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة إلى آخر الحديث الذي أخرجه صحيح واحد على الأقل وصحيحان اثنان على الأكثر أو هما معا.

ويعرف مرتادو هذه المواسم والتي تسميها الفرنجةFair أوFête Foraine ، أنها تقام بعد الحصاد، “وإن كان ولابد” يتم ربطها ضمن فعاليات مناسبة دينية تدور مع ال قمرية، إلا دور ركراكة “لحرار” الثابت في ربيعه والمتنقل عبر “44 صليح” بربوع برغواطة البائدة.

في الموسم لكل شن طبقه الشهي، فهناك ما يشفي الغليل أو كما قال الأعرابي في المرأة ذات الصدر الأعظم “تدفئ الضجيع وتروي الرضيع”. فمن رغب في شيء من الميسر المحرم بالنص والإجماع ولكن ليس بعمل أهل الموسم، فبدراهم بخسة يمكنه الرهان على الفأر الأبيض. هذا الأخير يطلب منه قسرا اللجوء إلى جحر من الجحور المرقمة. فكل من دخل جحره فهو آمن في زغبه وعرضه : أما صاحب الرقم “المبارك مسعود” فيتلقى طقما من الأواني لم ير مثلها في البلاد كأنها صنعت في إرم ذات العماد وليس في China وربيبتها تايوان.

وقد يجد الرابح عند عودته مزهوا إلى “الخيمة” بأن بعض “الطباسل” كاملة غير “مفرومة”.

ومن حكايات الفأر الأبيض الموسمية، يذكر أن بدويا من دوار المصابيح على تخوم احمر، طالب بعد دخول القارض إلى رقمه، بالحيوان عينه : “غادي نرجع للدوار بالفار” . وعلق نفر من الخبراء همسا على الأمر بأن الرجل كان على حق، ففي الفار الأبيض منافع لا يعلمها العوام.

ونعود إلى “ملاهيات” الموسم، فمن كان على شذوذ ولو مقنع، فإنه يستطيع خلع غشاء الوقار والعذل، وذلك بالتملي مع كثير من التحرش اللفظي البذيء بطلعة غلام أمرد، ذو غنج ونضارة، مخنث الحركات، مسربل في قفطان قد يكون ذا لون ” خابوري” أو”اشخم” أو “خرشفي” ووجهه مضروب بالمساحيق الفاقع لونها والتي تسر، حتما شرذمة من، الناظرين: إنه الآنسة بديعة.

بالنسبة للناس “المولوعين أسيادي” بالشيخات، فضالتهم داخل مسرح قصديري صمم على الطريقة الايطالية، وزين بلوحات ضخمة علــــــى شاكلة Les fresques ، مما يشي بتطور الفن الفطري. حتى الستار موجود. وخلال فترة انتظار “الشيخات”، يطوف شخص يحمل مرطبات في “سطل” قصديري نصفه ماء غير شروب، لكنه لن يفتح القارورة الغازية إلا بعد أخذ الثمن ناجزا وقبض “لكرانتي” حتى لا يهرب المتفرجون “بلخاوي”. ثم تظهر للجمهور شيخات بدينات 3 إلى 4 مع أركسترا ثلاثية “كوامانجي ودرابكي وبنادري” لينخرط الجميع في عيوط شاخدة، وعند كل “ركزة” غنائية لفنانة ملحمية (من كثرة اللحم فقط) يرتفع غبار المنصة مما يدل على عدم غشهن وأن الخدمة كانت بالنية.

نصل الآن إلى أصحاب “جرب صحتك”، أي دفع مجسم قاطرة مسلح أنفها بالفرشي ليصطدم مفرقعا أن كنت “شخش” أو من “موالين لكوراج” بحاجز حديدي في نهاية سكة تتجه إلى الأعلى.

لكن، لن ننسى الباحثين عن رعشة المغامرة المنفلتة من عقال الواقع (جملة واعرة)، إنهم مريدو شيخ البرج الخشبي : ﻋﻟي بلحسين إذن.
أجل “فالشبابية الدايرة بيا كاع واحدة” إنها نفس الرغبة عند الأمريكي “مول لبلودجين” والسجائر الشقراء يحققها عند ما يمتطي صهوة الهارلي دافيدسون، يمخر بها عباب الوطنية 66 من الشرق إلى Farwest حيث تكمن أكبر معجزة فلاحية مقارنة مع المغرب : ففي أحراش أرض الوسترن نرى في الأفلام على الأقل الأرض قاحلة والأبقار سمان-

نفس الرغبة في الانطلاق عبر الطريق المزفتة أو “المنجورة” حسب بعض الدكاليين غفر الله لهم والتي ﺃلهمت “Beat generation” توجد عند “وليدات” عبدة واحمر والشياظمة. لكن “لبلاد ليدارت للضعف شهادة” تجعل الانفلات فقط بالوكالة. الكل سيركب مع بلحسين إذن.

” لفراجة لولا، اللي مازال ما عندو انفولة ديالو، يتقدم للصندوق” يعوي مكبر الصوت غير الرخيم.

يؤدي الراغبون القادرون ثمن الحلم، ليصعدوا زرافات ووحدانا عبر سلم عجيب تحفظه آيات الرحمان قبل جودة الصنع وقوانين السلامة. يتحلق القوم حول البرج ويطلون داخل فجوته من عل، كأنهم ينظرون في غيابة الجب.

يلج ساحة المعركة التقني الساهر على السلامة الطرقية، مسلحا بمطرقة ترجع كل مسمار متنطع إلى “جواه”، وينطلق الجمهور الواعي بأهمية قيمة التضامن في المجتمع وبعفوية قل نظيرها كالسائق الذي يخبرك “بفاركود” بوجود رادار تحديد السرعة في الدورة…
“ها واحد هنا” ضرب مزيان راه مازال مادخلش”. الكل يريد حماية عجلات دراجة أحمد بلحوسين من خرق لا راتق له.

من ذا الذي يرغب في تكسير أعز ما يملك الفتى “وحتى الفتاة؟ الحلم/الأمل?

بعد طول انتظار، يدخل خشب الميدان البطل البخاري “الكاسكادور” بلحسين وينطلق مكبر الأصوات ” لتخرشيشه” في خلق الحماس اللازم عند الجمهور : خصوصا عندما يبدأ بلحسين في عزف سمفونية المحرك وينطلق الهوينى 4 الى 5 دورات مستوية من أجل اكتساب السرعة : ويرتفع ﻋﻟي. تلتصق العجلات بحائط الموت، دورة بعد دورة ليعلنها بلحوسين حربا لا هوادة فيها على قوانين نيوتن الكافر الذي صدق “تفاحة خامجة طاحت عليه” ولم يقدر له الله أن يرى صنيع بلحوسين “مرضي الوالدين”.

لم يكتف هذا السوسي الطائر بالعجب في رجب، بل انطلق في نوع مبهر من “اشقيليبان” فترى القوم سكارى مشدوهين وبعضهم كان كذلك.

هنا، بلحسين يرفع يديه عن “لكيدون” ومع ذلك “لموطور كيدور”، يخرج من حيث لا ندري رايات حمر وبيض يلوح بهن ذات اليمين وذات الشمال. فينبهر الجمع لهذه الكرامة التقنية.

الحاصل، يبدو أن إعجاب الدهماء بصاحب “فراجة حائط الموت” يعود ربما إلى عدم قدرة جلهم على تفسير الظاهرة بما يشفي الغليل رغم ورود قولين في النازلة :
– زعم (وكل زعم عند الله باطل حسب الإمام الشافعي) رجل في رواية أسرها إلى رهط من زمرته، بان كرامة ﻋﻟي بلحسين تعود إلى حلم، لم يرد تفسيره لا عند ابن سيرين ولا عند المدعو فرويد Freud( من الروم). فقد رأت أم البطل إبان حملها وكانت في زيارة ود ومجاملة وتبرك الى ضريح مولاي ابراهيم “طاير لجبال” ﺃن وليدها سيدخل الدنيا وعلى رأسه ريشة “بحال شي شاف ديال ليزاباش” وهم شعب يقطن وراء بحر الظلمات هذا اذا لم يتم ترحيلهم. وحلل خبير من درب الريش بآسفي، بان الريشة المعلومة قد تكون سقطت من أحد جناحي البراق النبوي الشريف. وهذا قول راجح.

أما القول الثاني، فقد أتى به “واحد البرهوش” وبئس ما قال : ” بلحسين كيسرق ليصانص ديال الطيارات من ﻟﺍﺑﻴﺍﺴﻮﻦ ﺪﻴﺍﻞ النواصر اوكيديروفي الموطور ديالو”.

والله اعلم

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات