الدكتور محمد لمباشري باحث في علوم التربية يكتب بوح فلسفي

الدكتور محمد لمباشري باحث في علوم التربية يكتب بوح فلسفي

-أسفي الأن
2018-10-25T12:50:57+03:00
2019-01-14T07:46:13+03:00
تربية وتعليمكتاب الرأي
-أسفي الأن25 أكتوبر 2018آخر تحديث : منذ سنتين
d lmbachri 1 - أسفي الأن

الدكتور محمد لمباشري**من بؤرة الهم الوجودي تتقاطع الوجدانيات للبحث عن وله العشق للحياة للنحن و للضمير الجمعي،  في  ظل دروب حالكة و مدنسة، حيث يهيمن الظلام على ثنايا الأركان المقبعة بتخوم سادت لتبرز الكلوم آثار الجريمة الأولى داخل الخريطة الجيوسياسية المحلية و العالمية.

            و بما أن لحظة البداية الفلسفية هي مؤشر  واضح عن بدء النهاية داخل بوابة النحن، فإن البون القائم بين الدعر- كلحظة فوبية داخل المشهد السياسي –  و الأمل بالغد كإشراق وضاء لتجاوز عيش العبيد،  بات عالقا في سراديب اللامعقول، و تلكم ناصية “ديكارت” عندما اعتمد الفصل الجذري بين الشيء المفـــكر فيه، و  الشيء الممتد عبر الزمكان اللامتناهي.

        ذاك مستقبلنا المعلق فوق الرايات السوداء، مثل علامة البحر الذي لا يعرف مده أو جزره لغة الوضوح في رقميات الثقافة العالمية المحدثة إكراهــــــــــــــــــا، و المستهلكة اعتباطا داخل دواليب التضاريس الجغرافية في بعدها القاري الخاص.

          إن تراجيدية المد التاريخي للنحن في مقابل الآخر كهوية قومية و محلية أو كنوع من التماهي به، موشومة بلعبة النسيان للهوية الذاتية رمز كان، أي السلف الممجد في لغة شعر عكاظ، حيث الماضي ظل معلقا دون أن تكون له امتدادات مشرقة لغد أفضل متأصلا في بنية العقلية الخاصة بالنحن، في مواجهة الآخر بترسانته المعلوماتية الرقمية التي أصبحت تنخر كياننا بكل المقاييس الاستيلابية.

          و كنا و مازلنا نُحِن لحفريات السور، دون محاولة منا كشارع النفاذ لعمق الذات في تجلياتها الوثوقية و الثقافية لصناعة متن يليق بتطلعاتنا النوعية حيال مستقبل لم يعد قائما  في أبجديات الشرط الكوكبي الحالي.

         فلا التاريخ سينصفنا، و لا الأجيال سترحمنا من تعنتنا الموشوم بالرعب المتخاذل و العاجز عن رسم الموقف الصارم من خريطة صنعت لنا تبجيلا من اجل التقوقع داخل كيان الأجسام المحنطة بلغة الفحص الطبي…

         إنها لعبة النكران للذات المقدسة بشكل متعسف من اجل البحث عن نشوة الاعتراف بك كسلطة، و بِنَا كأمة أَمَةَََ بتعبير “الشاعر الراحل محمود درويش”، منحازة سياســـيا و أيديولوجيا لسلاطين الجنس المختار بلغة دينهم خوفا من التهميش المتعمد احتكارا لدول الأنظمة الجديدة.

       و كنا و سنكون و سنظل أجسادا منخورة تعاني من حدة التقزيم باللغة الرقمية  المتحجرة، و بالمد الأيديولوجي الأحادي الجانب داخل خريطة الكوكب الأرضي الأمريكاني، حيث أرخبيلات من اللايقين في المستقبل العربي باتت قائمة كحقيقة و تلكم خصوصية الحراك السياسي العربي الربيعي عندما قال لا في وجه من قالوا نعم بلغة “أمل دنقل”. و من قال لا فلم يمت و ظل روحا ابدية الألم  في هذا العالم الطقوسي سياسيا و لا يقينيا.

          ونحن نعاين و بشكل سافر تراجعات خطيرة لدى مسؤولينا عن قيم التوحد بالذات، و عن الهوية الخالصة  للنحن – بلغة “هوسرل”،منساقين بشكل أعمى نحو قيم الآخر في جبروتـــــــه و تعنته، و في منمطاته الساخرة تجاه سلوكاتنا داخل خريطة العالم.

هذا العالم الذي بات أخطبوطيا يؤذي كل من سولت له نفسه عدم الاعتراف بقدسية متنه السياسي و السوسيواقتصادي كمناصر للجميع و مناهض جذري  لكل من يقول لا…

و بذلك أصبح المصير حتميا في الزمكان القسري، و بدت الهويات إكراها  محددة عن بُعد داخل صليب الأنظمة المحتكرة للاقتصاد العالمي و للثقافة و السياسة، فلا مستقبلا لنا اللحظة، و لا غدا واضح المعالم يمكننا المراهنة عليه اليوم داخل خريطتنا الجغرافية النوعية، و داخل اختياراتنا السياسية المحلية و الكونية.    

فتضارب قيم الانصياع نحو طقسية الأنظمة القاهرة بلغة التقانة انعكس بشكل سلبي على كيانات الدول المستضعفة ، فاتحة ثقوبا شامخة من الضلال و الكلوم الدامية التي لا يمكن أن تجف بلغة العصيان و التمرد غير المعقلن. فتربية اكتساب المناعة و تأثيث الوعي الفردي و الجمعي لدى أفراد دول العالم الثالث ، نبراس التواجد و فرض الذات تجاه كل الاكراهات الداخلية و الخارجية التي تفرض نفسها على كل إنسان معشوق لقيم السلم و الأمان.

لقد سبق “لتارد” أن نبهنا من أن السلوكات السادية و القهرية نتاج علاقاتنا الاجتماعية غير المؤسسة على صدق القول و اركيولوجية الفعل بلغة المنطق؛ و مادام هذا الأخير هو مربط الفرس في تقنين القضية إما كصادقة أو كاذبة، فإن عمق تجلياتها في كنه التواجد الجيوسياسي، تبقى قائمة كاحتمال حقيقي في تضاريس الرقم الإحصائي، كلغة تكميمية لتشخيص الوضع المأزمي الذي نكابد مرارته خلال قرون من الزمن. و بما أننا في لحظة الانتظار “للمهدي المنتظر” أو لمن سيفك قيود تخلفنا الفكري و التعليمي التكويني و السياسي و الاقتصادي، فإن وثوقية هذا المنحى كاختيار أمام تعنت المبادرة الجمعية كحل تبقى في مضان الترقبات و الأرخبيلات اللايقينية داخل كوكبنا الأرضي و داخل شوارعنا السياسية، ان كانت لنا بالفعل شوارع سياسية ناظمة للمشروع الفلسفي المجتمعي المراهن عليه.  

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات