أو سير ݣول ليه اللّه يعطك عمَارة طّردَݣ لك في الݣلب !
لقد ربط فلاسفة وعلماء الاقتصاد والرّأسمالية بالاستهلاك المفرط للكماليات التي تحوّلت إلى حاجات ضرورية بفعل الإشهار والحثّ على الإفراط في الشراء لما هو ضَروري وغير ضروري في نفس الوقت . وهو ما دفع كارل ماركس karl marx العظيم إلى القول بأن الإنسان لن يكون حراً ما لم يتخلّص من التبعية والانسياق الإدماني addictif وراء مغريات النظام الرأسمالي الاستلابية aliénatifs التي تسلبه إرادته ووعيه وحرّيته بتحويله الكماليات إلى ضَروريات … إذ أصبح من الواجب الشراء يومياً بل في الصّباح والمساء لكل ما يُعرضُ علينا ونطاله ونلمسه بأيدينا وليس ما نحتاجه أو نطلبه كما كنا في القديم نحتاج أشياء بسيطة نطلبها من عطّار القرب حين يمرّ المرحوم بّارك ولد بلال مصدراً لصوت غريب يرهب به الأطفال : بّغغغغغغغغغغيووووْ ! فنفرّ منه عوض الاقتراب منه لطلب أشياء ضرورية وبسيطة مثل النعناع الذي كنا نشم رائحته على مسافة عدة كيلومترات وهو يتجه نحو دوار الفقرا في الهواء الطلق والفضاء الفسيح حين كنا نرعى مواشينا بالقرب من جنان الحاج … لما يقترب من الدوار يشرع بإطلاق ألحان لا يعرف معناها سوى هو نفسه : أرياريايط آرياريايط … والسكر أتاي آلنعناع ! واذكرا تاجباح ! والسكر بالشراوط وأتاي بالشراوط والنعناع بالشراوط والتيد تاهو بالشراوط.. فتتسابق نساء الدوار حاملات أواني مليئة بالزرع أو البيض في نطاق تجارة المقايضة le troc لانعدام السيولة آنذاك بحيث لن تعثر على فلْس واحد في الخيمة . نتصارف فقط بالزرع والبيض الذي نأخذ بعضه أيضاً للطالب الشلح لأداء واجب لاربعية ولمول الطاحونة تا هو خونا أحمد ولد سي عباس بلبريبري . وللحلّاق المعاشي كي يحلق رؤوسنا المغوفلة والمتسخة.. ولشراء فخّ أو التّوت أو الكاراميل من عند البوهالي الذي كان يعيث اولاد سي عباس له بالشوَاري ويفرون هاربين ! ولا يستطيع القيام بأي ردّ فعل لأن أباهم كان من الأعيان ومن مؤذني المسجد وجامع للمعاونة ومنظم لحفلات الشياخ عيدة والدعباجي وعبيسلام … فيكتفي المرحوم البوهالي القادم يومياً من دوار البريبرات بمخاطبة الحمار : أرّا سير ما كاينة تْمارة ما كاين باس !
لما يأتي بائع أواني الطّين : الݣدرة والكسكاس والحماس والزلافة حلابية وغسّال ليدين أو الطّاس ديال الطّين والفرّاح والطّاجين… تأمرنا امّي حليمة بأخذ عيّنات من الكساكيس أو القدور . يقول البائع : ݣول ليها عمارة بعمارة أي لأخذه يجب ملء مقدار حجمه ذرة ! تقول لنا امّي حليمة سيروا ݣولوا ليه الّله يعطيك اعمارة تطّردݣ لك في الݣلب ! يضحك وينصَرف نحو خيمة بيّي !
لا زلتُ أذكر في فاتح نونبر من سنة 1965 وكان يوم اثنين ويوم عطلة بالمغرب بسبب عيد النّصارى les toussaints أو عيد كلّ القدّيسين الذي لا ناقة لنا ولا جمل فيه ! ازداد في الصباح أخي عزّوز . ذهب أبي للسوق عبر طريق ظرفية نصنعها نحن بأقدامنا الحافية وحوافر دوابّنا مباشرةً بعد الحصاد … وتندثر مع أولى زخّات أمطار الخريف بفعل نزول أولى قطرات الغيث وبداية الحرث . لم يكن أبي يملك في « شكارته » أو محفظته الجلدية الصّفراء المراكشية الجميلة التي كانت من تقاليد المغاربة يحملونها « محرّفة » بمناسبة وغيرها … لم يكن يحمل بها سوى درهميْن اثنين « يوذّنوا ويصَللّيوا » : واحد اشترى به سلاوية عملاقة وبعض الخضَر … والثاني اشترى به لحم الرّأس ثمّ قفل راجعاً للخيمة في منتهى السّعادة والحماس لاستقبال المولود الجديد بكلّ حفَاوة وحبور !
…حسن الرّحيبي..
المصدر : https://www.safinow.com/?p=22799





عذراً التعليقات مغلقة