بقلم حسن السعدوني *** في الآونة الأخيرة أصبحنا نسمع خطاباً غريباً في الساحة السياسية، مفاده أن أي حزب سياسي يتحرك ميدانياً، أو يتواصل مع المواطنين، أو ينظم لقاءات لشبيبته ومناضليه، إنما يقوم بـ”حملة انتخابية سابقة لأوانها”. هذا الطرح في الحقيقة يعكس فهماً قاصراً لطبيعة العمل الحزبي ولدور الأحزاب السياسية في المجتمع الديمقراطي.الأحزاب السياسية ليست دكاكين انتخابية تفتح أبوابها فقط مع اقتراب الاستحقاقات. بل هي مؤسسات سياسية دائمة، تقوم بدور أساسي في التأطير والتكوين والتواصل مع المواطنين. وهذا الدور منصوص عليه في الدستور المغربي الذي أعطى للأحزاب وظيفة تأطير المواطنات والمواطنين وتمثيلهم والمساهمة في تدبير الشأن العام.
فحين ينظم حزب ما لقاءات تواصلية، أو يؤطر الشباب سياسياً، أو يناقش القضايا العمومية مع المواطنين، فهو لا يقوم بحملة انتخابية، بل يمارس وظيفته الطبيعية والدستورية. لأن العمل السياسي الحقيقي لا يُبنى في الأسابيع التي تسبق الانتخابات، بل يُبنى على سنوات من التواصل، والتكوين، وبناء الثقة مع المجتمع.
إن الحزب الذي يمتلك شبيبة نشيطة وتنظيماً قوياً وقادراً على التواصل المستمر مع المواطنين هو حزب يؤدي دوره كما يجب. فالشباب الذين يتم تأطيرهم اليوم هم نخب الغد، وهم الذين قد يصبحون وزراء أو منتخبين أو مسؤولين في مؤسسات الدولة مستقبلاً. لذلك فإن الاستثمار في التكوين السياسي للشباب ليس حملة انتخابية، بل هو استثمار في مستقبل الديمقراطية.
أما محاولة اختزال العمل الحزبي في موسم انتخابي قصير، فهي عقلية قديمة تعود إلى زمن الأحزاب الموسمية أو ما يسمى بـ”الدكاكين الانتخابية” التي لا تظهر إلا عندما تقترب الانتخابات ثم تختفي بعدها. هذا النموذج لم يعد مقبولاً في مغرب اليوم الذي يسير نحو ترسيخ حياة سياسية حديثة ومسؤولة.
المواطن اليوم أصبح أكثر وعياً، وهو يميز جيداً بين الحزب الذي يشتغل طوال السنة، يطرح الأفكار ويقدم البرامج ويؤطر الشباب، وبين حزب لا يظهر إلا خلال الحملة الانتخابية.
لهذا، فإن الحياة السياسية الصحية تقوم على أحزاب حاضرة دائماً في الميدان، قريبة من المواطنين، تستمع لمشاكلهم وتناقش قضاياهم وتؤطر شبابهم. فهذه ليست حملة انتخابية… بل هي جوهر العمل السياسي المسؤول
المصدر : https://www.safinow.com/?p=23130





عذراً التعليقات مغلقة