سوق حدّ حرارة بين القانون والممارسة: أين ذهبت 40 مليون سنتيم؟

سوق حدّ حرارة بين القانون والممارسة: أين ذهبت 40 مليون سنتيم؟

-أسفي الأن
مع الجماعات
-أسفي الأن13 يناير 2026آخر تحديث : الثلاثاء 13 يناير 2026 - 5:19 مساءً
Ary hrara soucoun prumire lete scaled - أعادت صفقة كراء السوق الأسبوعي حدّ حرارة، بإقليم آسفي، فتح نقاش واسع حول شفافية التدبير العمومي وحدود الالتزام بالقواعد القانونية المؤطرة للصفقات، بعدما تم تفويتها هذه السنة بقيمة 107 ملايين سنتيم، في حين كانت مداخيلها في سنوات سابقة تناهز 147 مليون سنتيم. فارق مالي يناهز 40 مليون سنتيم يطرح، بحد ذاته، أكثر من علامة استفهام حول منطق القرار وجدواه المالية.
في منطق التدبير العمومي، يُفترض أن تخضع الصفقات، خصوصًا تلك المرتبطة بمرافق ذات مردودية مالية قارة، لمبدأ تعظيم الموارد واحترام قواعد المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص، كما تنص على ذلك القوانين المنظمة للجماعات الترابية والمراسيم المؤطرة للصفقات العمومية. غير أن ما رافق هذه الصفقة، حسب معطيات متداولة محليًا، يوحي بوجود مفارقة صارخة بين النص القانوني والممارسة الفعلية.
مصادر مطلعة أكدت لـجريدة آسفي الآن أن مسطرة إبرام صفقة كراء السوق الأسبوعي شابتها ملاحظات قانونية، من أبرزها ضعف أو انعدام التنافس خلال مرحلة فتح الأظرفة، وهو عنصر جوهري لا تقوم الصفقة بدونه، باعتباره الضامن الأساسي لاختيار العرض الأنسب ماليًا وخدمةً للمصلحة العامة. فكيف يُعقل أن تُمرَّر صفقة بهذا الحجم دون استقطاب عروض متعددة، ودون تفسير رسمي لهذا العزوف؟
أما على مستوى الحكامة الداخلية، فتشير نفس المعطيات إلى أن اللجنة المكلفة بدراسة الصفقة، رغم وجودها شكليًا، لم تُفعَّل وفق الضوابط القانونية التي تحدد كيفية تشكيلها واختصاصاتها. وهو ما يطرح إشكال شرعية القرار المتخذ، ويضع علامات استفهام حول معايير الانتقاء، ومدى احترام مبدأ الحياد الذي يفترض أن يؤطر عمل مثل هذه اللجان.
أين تتجسد شفافية التدبير العمومي؟
القانون لا يكتفي بتحديد المساطر، بل يربطها بمبادئ أساسية، في مقدمتها الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية المال العام. وعندما تسجل الجماعة تراجعًا ملموسًا في مداخيلها دون تقديم مبررات تقنية أو مالية للرأي العام، فإن الإشكال لا يعود تقنيًا فحسب، بل يتحول إلى سؤال سياسي وتدبيري بامتياز.
فهل تم إنجاز تقييم موضوعي لقيمة السوق قبل طرح الصفقة؟
وهل تم احترام مبدأ المنافسة باعتباره حجر الزاوية في الصفقات العمومية؟
وأين موقع المجلس الجماعي من مراقبة مساطر التفويت وحماية موارد الجماعة؟
ثم من يفسر للساكنة هذا الفارق المالي الكبير الذي كان بالإمكان توجيهه لخدمة التنمية المحلية؟
إن الحديث عن شفافية التدبير العمومي لا يستقيم دون وضوح في القرارات، وتفسير للاختيارات، وإتاحة المعلومة العمومية كما يكفلها القانون. أما الاكتفاء بتمرير الصفقات في صمت، فيُغذي الشك ويقوض الثقة في المؤسسات المنتخبة.
بين القانون والممارسة
أمام هذه المعطيات، يبقى الرهان اليوم على تفعيل أدوار أجهزة المراقبة والتفتيش، والتأكد من مدى احترام المساطر القانونية، ليس بمنطق التشهير، بل بمنطق صيانة المال العام وترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة.
جريدة آسفي الآن ستواصل متابعة هذا الملف، انطلاقًا من حق المواطن في المعلومة، وإيمانًا بأن شفافية الصفقات العمومية ليست ترفًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيا لبناء الثقة وتحقيق تنمية محلية قائمة على المسؤولية والنزاهة.
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة