في سياق الأنشطة الفكرية والتربوية التي تهدف إلى ترسيخ القيم الإنسانية وتعزيز الوعي التربوي لدى الأطر التكوينية، احتضن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة مراكش آسفي – الفرع الإقليمي بآسفي، صباح يوم الخميس 12 مارس 2026، ندوة فكرية متميزة نظمها نادي القلم والإبداع بتنسيق مع شعبة الابتدائي، وذلك تحت عنوان دال ومعبر: “رمضان شهر القيم والإبداع”.وقد شكلت هذه الندوة فضاءً علمياً وتربوياً خصباً للتفكير الجماعي في الأبعاد القيمية والتربوية لشهر رمضان، باعتباره ليس فقط مناسبة دينية للعبادة، بل أيضاً مدرسة أخلاقية وتربوية متكاملة تُسهم في بناء الإنسان وتعزيز سلوكياته الإيجابية. كما جاءت هذه المبادرة في إطار الجهود التي يبذلها المركز لترسيخ ثقافة الحوار الفكري داخل فضاء التكوين، وإتاحة الفرصة أمام الأساتذة المتدربين للاستفادة من تجارب وخبرات نخبة من الباحثين والأكاديميين.
وانطلقت أشغال الندوة في تمام الساعة التاسعة صباحاً، حيث تولى الدكتور أحمد بوسامي مهمة تنشيط اللقاء، فنجح بأسلوبه التفاعلي في إدارة النقاش وتوجيهه نحو إبراز التقاطعات بين القيم الرمضانية والعمل التربوي، مبرزاً أن المؤسسة التعليمية ليست فضاءً لنقل المعارف فحسب، بل أيضاً مجالاً لتنشئة الأجيال على منظومة من القيم التي تؤسس لمجتمع متوازن ومسؤول.
وقد عرفت الندوة مشاركة مجموعة من الباحثين والأساتذة الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم العلمية، حيث قدم الدكتور عبد الكبير الدادسي قراءة فكرية في البعد القيمي لشهر رمضان، مبرزاً كيف يشكل هذا الشهر لحظة تربوية بامتياز، تتجلى فيها قيم التضامن والتكافل والانضباط الذاتي، وهي قيم يحتاجها المجال التربوي في بناء شخصية المتعلم والأطر التربوية على حد سواء.
أما الدكتور عبد العزيز الخلاني فقد ركز في مداخلته على العلاقة بين القيم والإبداع داخل المنظومة التربوية، موضحاً أن الإبداع الحقيقي لا يمكن أن ينفصل عن منظومة قيمية تؤطره وتوجهه نحو خدمة المجتمع. كما أكد أن المدرسة، باعتبارها مؤسسة اجتماعية مركزية، مطالبة بتشجيع المبادرات الإبداعية لدى المتعلمين وربطها بالمسؤولية الأخلاقية.
من جهته، تناول الدكتور منير تمودن الأبعاد التربوية لشهر رمضان من زاوية تربوية معاصرة، معتبراً أن الصيام يمثل تجربة إنسانية عميقة تُعلم الإنسان الصبر والانضباط والتحكم في الذات، وهي مهارات حياتية أساسية يمكن استثمارها في المجال التربوي لتكوين شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات العصر.
وقد تميزت الندوة بتفاعل كبير من طرف الحضور، حيث فتح باب النقاش أمام الأساتذة المتدربين، الذين طرحوا مجموعة من الأسئلة والتساؤلات حول كيفية إدماج القيم الرمضانية داخل الممارسات التربوية اليومية، ودور الأستاذ في نقل هذه القيم إلى المتعلمين بأساليب تربوية مبتكرة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية الثقافية والتربوية التي يعرفها المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مراكش -آسفي، الفرع الإقليمي بأسفي من خلال السعي إلى جعل فضاء التكوين مجالاً حقيقياً للحوار الفكري والإبداع التربوي، بما يسهم في إعداد أطر تربوية قادرة على الجمع بين الكفاءة المهنية والالتزام القيمي.
وفي ختام الندوة، أجمع المتدخلون والحاضرون على أن شهر رمضان يمثل فرصة تربوية متميزة لتعزيز القيم الإنسانية داخل المجتمع، وأن الاستثمار التربوي في هذه القيم يشكل ركيزة أساسية لبناء مدرسة مواطِنة قادرة على تكوين أجيال مبدعة ومسؤولة.
وهكذا، جسدت هذه الندوة نموذجاً حياً للتفاعل بين الفكر التربوي والقيم الروحية، مؤكدة أن التربية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما يلتقي العلم بالقيم، والمعرفة بالإبداع.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=23159





عذراً التعليقات مغلقة