بقلم : يونس بايدر **** تشهد مدينة الصويرة خلال السنوات الأخيرة تصاعدا ملحوظا في أزمة السكن والكراء، في ظل تزايد الطلب مقابل محدودية العرض، وهو وضع بات يثير قلق الساكنة والوافدين على المدينة على حد سواء، لما له من انعكاسات اجتماعية ومهنية واقتصادية متنامية.فالحصول على سكن للكراء داخل المدينة أصبح اليوم من أبرز التحديات التي تواجه العديد من الأسر والموظفين، خصوصا القادمين من مدن أخرى في إطار التعيينات الإدارية أو المهنية.
وتؤكد شهادات متضررين أن البحث عن منزل للكراء لم يعد يقتصر على أحياء المدينة، بل امتد إلى الجماعات والمناطق المجاورة مثل أوناغة والحنشان، دون التمكن في كثير من الأحيان من إيجاد حلول مناسبة، نتيجة الضغط المتزايد على العرض العقاري.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يرتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها التحول المتسارع الذي عرفته المدينة في المجال السياحي، حيث أصبحت نسبة مهمة من المساكن موجهة للكراء السياحي الموسمي، على حساب الكراء طويل الأمد المخصص للأسر والموظفين. كما ساهم غياب مشاريع سكنية كافية تستجيب للطلب المتزايد، إلى جانب ارتفاع أسعار العقارات، في تعميق الأزمة.

ولا تقف تداعيات هذا الإشكال عند الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد إلى قطاعات حيوية وأساسية، وعلى رأسها قطاع الصحة.
فعدد من الأطر الطبية والتمريضية الوافدة إلى المدينة تجد نفسها أمام صعوبات حقيقية في إيجاد سكن لائق وبأثمنة معقولة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المهني، ويدفع بعض الأطباء والأطر إلى عدم الاستمرار بالمدينة أو طلب الانتقال نحو مدن أخرى تتوفر فيها ظروف إقامة أفضل.
وتطرح هذه الأزمة تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة السياسات المحلية المرتبطة بالتعمير والسكن، ومدى قدرة الفاعلين المحليين والمؤسسات المعنية على مواكبة التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها المدينة. كما يبرز النقاش حول ضرورة تحقيق توازن بين الجاذبية السياحية للمدينة وحق المواطنين والموظفين في الولوج إلى السكن الكريم.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من الفاعلين المحليين والمهنيين بضرورة تدخل عاجل للمسؤولين من أجل وضع استراتيجية واضحة لمعالجة أزمة الكراء والسكن، عبر تشجيع الاستثمار في السكن الموجه للكراء طويل الأمد، وتحفيز المشاريع العقارية الاجتماعية والمتوسطة، إضافة إلى اعتماد آليات تنظيمية تحد من المضاربات العقارية وتعيد التوازن إلى السوق المحلية.
إن استمرار أزمة السكن بمدينة الصويرة دون حلول عملية قد ينعكس سلبا على جاذبية المدينة واستقرار مرافقها الحيوية، ما يجعل من معالجة هذا الملف أولوية تنموية واجتماعية تستدعي تعبئة جماعية ومسؤولة من مختلف المتدخلين ..
المصدر : https://www.safinow.com/?p=23566





عذراً التعليقات مغلقة