الأحزاب السياسية.. هل ينتهي العمل الحزبي بانتهاء الانتخابات؟

الأحزاب السياسية.. هل ينتهي العمل الحزبي بانتهاء الانتخابات؟

-أسفي الأن
اراء بلاقيود
-أسفي الأن27 سبتمبر 2026آخر تحديث : الأحد 27 سبتمبر 2026 - 7:45 مساءً
الأحزاب السياسية.. هل ينتهي العمل الحزبي بانتهاء الانتخابات؟
WhatsApp Image 2026 09 24 at 17.34.44 -
مقال رأي : محمد أمين الربي
مع انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، وانقضاء فترة الحملات واللقاءات والتجمعات والزيارات الميدانية، يبرز سؤال مشروع يستحق أن يطرح بهدوء على مختلف الأحزاب السياسية التي شاركت في هذه الاستحقاقات: ماذا بعد الانتخابات؟
هل ستظل المقرات الحزبية مفتوحة أمام المواطنين والمنخرطين؟ وهل ستتواصل الندوات واللقاءات السياسية والتكوينية، أم أن الحضور الحزبي سيعود إلى الهدوء في انتظار الاستحقاق الانتخابي المقبل؟
السؤال ليس موجها إلى حزب بعينه، وإنما إلى المشهد الحزبي برمته. فالحزب السياسي، في جوهره، ليس مجرد إطار يظهر بقوة خلال فترة الانتخابات ثم يتراجع حضوره بعد إعلان النتائج، بل هو تنظيم يفترض أن تكون له حياة سياسية مستمرة، وبرامج للتأطير والتكوين والتواصل مع المواطنين.
الدستور المغربي يجعل للأحزاب السياسية أدوارا واضحة، من بينها تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، كما ينص القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على أن الحزب تنظيم سياسي دائم.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط على كيفية استقطاب المواطنين خلال الحملة الانتخابية، وإنما على كيفية الحفاظ على هذا التواصل بعد انتهائها.
فالمواطن الذي دعي إلى المشاركة والتصويت، يحتاج أيضا إلى من يشرح له السياسات العمومية، ويستمع إلى انشغالاته، ويؤطره سياسيا، ويتيح له فرصة النقاش والاختلاف وتبادل الأفكار. والمنخرط الحزبي بدوره لا ينبغي أن يكون حضوره مرتبطا بموسم انتخابي، بل يحتاج إلى تكوين مستمر في القوانين والمؤسسات والسياسات العمومية وآليات تدبير الشأن العام.
كما أن محاربة العزوف السياسي لا يمكن أن تكون موسمية. فإذا كانت الأحزاب تطالب المواطنين بالمشاركة والتصويت، فإن بناء الثقة والمشاركة يحتاج إلى عمل متواصل بين انتخابات وأخرى، وإلى حضور فعلي في الأحياء والمدن والقرى، وإلى لقاءات مفتوحة تناقش قضايا الناس اليومية، وليس فقط البرامج الانتخابية.
ولعل السؤال الأهم هنا هو: هل ستستمر الأحزاب، بعد انتهاء الانتخابات، في تنظيم الندوات واللقاءات الفكرية والتكوينية، وفتح مقراتها أمام المواطنين، وتشجيع الشباب والنساء على الانخراط في العمل السياسي، وتكوين مناضليها وفاعليها، والاستماع إلى نبض المجتمع؟ أم أن العمل الحزبي سيعود إلى حالة من الانتظار إلى حين اقتراب موعد انتخابي جديد؟
إن قوة الأحزاب لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي تحصل عليها في الانتخابات، وإنما أيضا بقدرتها على إنتاج الأفكار، وتكوين الأطر، وتأطير المواطنين، وتجديد النخب، وخلق نقاش عمومي مستمر ومسؤول.
والمرحلة التي تلي الانتخابات قد تكون، في الحقيقة، الاختبار الأهم لاستمرارية العمل الحزبي: هل ستبقى المقرات نابضة بالحياة؟ هل ستستمر اللقاءات؟ هل سيجد المواطن من يصغي إليه حتى دون أن يكون هناك صندوق اقتراع ينتظر صوته؟
لقد انتهت الانتخابات، لكن السياسة لم تنته.
فالعمل السياسي الحقيقي لا ينبغي أن يبدأ مع الحملة الانتخابية ولا أن ينتهي بإغلاق صناديق الاقتراع، وإنما يفترض أن يستمر طوال السنة، لأن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات والأحزاب عملية طويلة، لا تختزل في أسابيع قليلة كلما اقترب موعد الاستحقاقات.
ولذلك، فإن السؤال اليوم ليس فقط: من فاز ومن خسر؟ بل أيضا: من سيواصل العمل بعد الانتخابات؟
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة