منارة قانونية بآسفي: لقاء دراسي رفيع يفكك أبعاد “الصلح الجنائي” في ضوء مستجدات المسطرة الجنائية ويُرسخ ثقافة الوفاء

منارة قانونية بآسفي: لقاء دراسي رفيع يفكك أبعاد “الصلح الجنائي” في ضوء مستجدات المسطرة الجنائية ويُرسخ ثقافة الوفاء

-أسفي الأن
عـــــــدالة
-أسفي الأن2 يوليو 2026آخر تحديث : الخميس 2 يوليو 2026 - 8:57 مساءً
WhatsApp Image 2026 07 02 at 21.43.11 - متابعة: سعيد الهركاوي *** صور سمير برخيص آسفي تايمز
شهدت رحاب المحكمة الابتدائية بآسفي، يوم الأربعاء 01 يوليوز 2026، حدثاً قانونياً وفكرياً بارزاً جمع بين رصانة النقاش الأكاديمي ونبل الالتفاتة الإنسانية. فقد احتضنت قاعة الجلسات رقم 1 لقاءً دراسياً رفيع المستوى تميز بزخم علمي استثنائي، تناول بالدرس والتحليل موضوع: “الصلح الجنائي في القانون المغربي: الآليات القانونية والقضائية لتفعيل الصلح الجنائي وإشكالاته العملية في ظل مستجدات قانون المسطرة الجنائية”.
هذا الموعد القانوني الهام جاء ثمرة شراكة استراتيجية وتنسيق وثيق بين محكمة الاستئناف بآسفي، والمحكمة الابتدائية بآسفي، ونقابة هيئة المحامين بآسفي؛ وهي خطوة تعكس وعياً مشتركاً وتكاملاً مؤسساتياً متيناً بين مختلف مكونات أسرة العدالة بالدائرة القضائية لآسفي للارتقاء بالمنظومة القضائية ومواكبة أحدث التحولات التشريعية.
#افتتاح رسمي وازن وقوة اقتراحية
انطلقت فعاليات اللقاء الدراسي في أجواء مفعمة بالمسؤولية الوطنية، وافتُتحت بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وعزف النشيد الوطني. تلا ذلك إلقاء كلمات افتتاحية توجيهية رسمت خارطة طريق النقاش، قدمها كل من السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بآسفي، والسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، والسيد نقيب هيئة المحامين بآسفي. وقد أجمعت هذه الكلمات على الأهمية البالغة التي يكتسيها الصلح الجنائي باعتباره خياراً استراتيجياً لربح رهان النجاعة القضائية وتقليص تدفق القضايا على المحاكم.
#قامات قانونية تشرح أبعاد العدالة التصالحية
تميز اللقاء بجودة ونوعية المداخلات العلمية التي أثثها نخبة من ألمع القضاة، والمحامين، والمسؤولين الإداريين، والباحثين، والذين فككوا الإشكالية من زوايا متعددة ومترابطة:
النجاعة والسياسة الجنائية: استهل المداخلات ذ. هشام بوصولة (وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بآسفي)، مبرزاً مكانة الصلح الجنائي كأحد أبرز تجليات “العدالة التصالحية”، وموضحاً دوره المحوري في تنزيل أولويات السياسة الجنائية المعاصرة.
WhatsApp Image 2026 07 02 at 21.43.14 -
الـتأصيل والتطور التشريعي: قدم ذ. عبد الواحد برزوق (محام بهيئة آسفي) قراءة معمقة في الأساس القانوني للصلح الجنائي، متتبعاً تطوره التشريعي في المغرب، ومقاصده، وحاسماً في طبيعته القانونية التي تميزه بدقة عن مفهومي التنازل والوساطة.
شروط الأثر المسطري: قارب ذ. حسن الطاهري (قاض بالمحكمة الابتدائية بأسفي) الشروط الموضوعية والشكلية للصلح، مستعرضاً نطاقه من حيث الجرائم، وكيف يشكل بديلاً فعالاً للدعوى العمومية، مع رصد آثاره المباشرة على الدعويين العمومية والمدنية.
حماية الفئات الهشة: تميزت مداخلة ذ. جمال الادريسي (نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي) بلمستها الحقوقية، حيث ركز على خصوصية الصلح الجنائي في قضايا المرأة والطفل، لاسيما بالنسبة للأحداث في وضعية تماس مع القانون، والنساء ضحايا العنف.
عصرنة التدبير الإداري والرقمي: وضع ذ. فهد زرهون (رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بآسفي) الحضور في قلب الإجراءات العملية، مسلطاً الضوء على مسطرة الصلح أمام النيابة العامة والمحكمة، ومبرزاً أهمية التدبير الإداري والمعلوماتي الحديث في إنجاح هذه الآلية.
تحديات الممارسة والحلول: توقف ذ. حمزة الخياطي (نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بآسفي) عند الدور الديناميكي لجهاز النيابة العامة في التفعيل، مقدماً جردًا شجاعاً للإشكالات العملية التي تفرزها الممارسة اليومية، ومقترحاً حلولاً واقعية لتجاوزها.
المنظور المقارن: أغنى ذ. محمد بداز (ملحق قضائي بالفوج 50) النقاش بانفتاح معرفي على التجارب الدولية المقارنة، مستعرضاً آليات الصلح الجنائي في المنظومتين الفرنسية والمصرية للاستفادة من فضلى الممارسات.
وقد توجت هذه المداخلات الغنية بمناقشة مستفيضة وعميقة بين الحاضرين، أسفرت عن صياغة توصيات عملية دقيقة من شأنها تجويد التطبيق القضائي للنصوص القانونية.
WhatsApp Image 2026 07 02 at 21.43.13 -
#لمسة وفاء تُتوج العطاء
لم تقف حدود هذا اليوم الاستثنائي عند حدود السجال الفكري والقانوني؛ بل امتدت لتلامس الجانب الإنساني الأصيل الذي يطبع أسرة القضاء بآسفي. ففي الفترة المسائية ، احتضنت ذات القاعة حفل تكريم بهيج تحت شعار دال: “وفاء وعرفان”.
وقد شكل هذا الحفل، الذي نظمته المحكمة الابتدائية بآسفي بكافة مكوناتها، التفاتة تقدير وامتنان وتكريم للسادة القضاة والموظفين المحالين على التقاعد، وكذا الذين شملتهم الحركة الانتقالية صوب محاكم أخرى. وشهد الحفل لحظات مؤثرة تجسد عمق الروابط المهنية والإنسانية، وتثمن التضحيات والخدمات الجليلة التي قدمها هؤلاء الأطر طيلة مسارهم المهني المتميز في خدمة العدالة وصون حقوق المتقاضين.
إن النجاح الباهر لهذا اليوم المشهود بآسفي ببعديه — العلمي الأكاديمي والإنساني التكريمي — يؤكد بالملموس النضج التنظيمي والمهني للجهات الساهرة عليه، ويسهم بقوة في إشعاع الدائرة القضائية لآسفي كمنصة رائدة لإنتاج الفكر القانوني الملتزم ومشتل لترسيخ قيم الاعتراف بالجميل.
سعيد الهركاوي
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة