تنطلق يوم الخميس بمدينة الصويرة الدورة السابعة والعشرين من مهرجان كناوة وموسيقى العالم، التي تستمر إلى بعد غد السبت، في موعد ثقافي وفني جديد يحول المدينة الساحلية إلى فضاء عالمي مفتوح على حوار الثقافات عبر الموسيقى، بمشاركة 460 فنانا من المغرب ومختلف أنحاء العالم.ويواصل المهرجان، الذي راكم على امتداد ما يقارب ثلاثة عقود حضورا وازنا في المشهد الثقافي الدولي، ترسيخ مكانته باعتباره أحد أبرز المواعيد الفنية التي تحتفي بالتعدد والانفتاح والتجريب، من خلال برمجة تجمع بين تقاليد كناوة، والأصوات الإفريقية، والموسيقى الأمازيغية، والجاز، والإيقاعات الحضرية، والتجارب الإلكترونية، في تأكيد جديد على أن الإبداع يولد من اللقاء والتفاعل بين العوالم الموسيقية المختلفة.
ومن أبرز محطات هذه الدورة، الحضور الاستثنائي للفنان البرازيلي كارلينيوس براون، أحد الأسماء اللامعة في الساحة الموسيقية العالمية، والذي يعود إلى مهرجان الصويرة بوصفه فنانا متعدد المواهب، جمع على امتداد مساره بين الغناء والتلحين والعزف على الإيقاع والأداء المسرحي.
ويعد براون من أبرز ورثة التقاليد الأفرو-برازيلية في باهيا، وقد بنى تجربة فنية خاصة تمزج بين السامبا ريغي والإيقاعات الإفريقية والموسيقى الشعبية البرازيلية والنفحات المعاصرة، ما يجعل من حفله واحدا من أكثر مواعيد الدورة ترقبا.
كما تستقبل هذه الدورة الفنان الكاميروني ريتشارد بونا، عازف الباص والمغني والملحن الذي بصم مساره ببراعة لافتة في الجاز والموسيقى الإفريقية المعاصرة، حيث سيجدد لقاءه الفني مع الفنانة المغربية أسماء لمنور على منصة الصويرة. ويعيد هذا الموعد إلى الواجهة تعاونا فنيا سابقا بين الطرفين، في عرض ينتظر أن يقدما خلاله قطعتين موسيقيتين ضمن واحدة من أبرز لحظات المهرجان.
وفي بعد آخر من برمجة هذه السنة، يحضر الغوسبل الأمريكي من خلال فرقة “ذا هارليم سبيريت أوف غوسبل” بقيادة أنتوني مورغان، في عرض يعد بطاقة روحية وموسيقية قوية، مستمدة من التقاليد الكورالية للكنائس السوداء الأمريكية.
ومن المنتظر أن تحمل الفرقة إلى الصويرة طاقة جماعية آسرة، تتجسد في قوة الأصوات والتناغمات والإيقاعات التي تصنع لحظة تفاعل مباشر مع الجمهور.
وتمنح البرمجة الدولية للمهرجان مساحة وازنة لعدد من التجارب الموسيقية المعاصرة القادمة من العالم العربي وآسيا، من بينها الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان، التي راكمت حضورا بارزا في المشهد البديل العربي، من خلال عالم فني يمزج بين الموسيقى الإلكترونية والبوب التجريبي وذاكرة المشرق الموسيقية.
كما يحل فريق 47Soul الفلسطيني ضيفا على هذه الدورة، حاملا معه مشروعه الموسيقي الهجين الذي يمزج بين الموسيقى الإلكترونية والهيب هوب والدبكة الشامية، ضمن ما يعرف بأسلوب “الشامستيب” الذي ابتكرته المجموعة كلغة موسيقية معاصرة تستلهم الموروث الشعبي والثقافات الحضرية العربية.
وتحضر كذلك الفنانة ganavya، المولودة في نيويورك والمتشبعة بتقاليد جنوب الهند، لتقدم تجربة غنائية خاصة عند تقاطع الروحانيات الموسيقية لجنوب آسيا والجاز، من خلال مشروعها “Daughter of a Temple”، الذي يقوم على الارتجال والإنصات الجماعي والنقل الروحي للموسيقى.
وعلى المستوى الوطني، يواصل المشهد الموسيقي المغربي حضوره القوي داخل برمجة المهرجان، من خلال أسماء وتجارب تعكس غناه وتعدده وتحولاته. ففي مقدمة هذه الأسماء، تبرز مجموعة أودادن، التي تعد من أبرز الفرق الأمازيغية المغربية، والتي حافظت منذ سنة 1978 على استمرارية الإرث الموسيقي السوسي، عبر تجربة متجذرة في الثقافة الشعبية المغربية.
وبأكثر من 37 ألبوما وما يزيد عن 600 أغنية بتاشلحيت، استطاعت المجموعة أن تزاوج بين صون إرث الروايس وتجديده، لتتحول إلى أحد أبرز سفراء الثقافة الأمازيغية داخل المغرب وخارجه.
كما تسجل مجموعة هوبا هوبا سبيريت حضورها في هذه الدورة، وهي واحدة من الفرق التي بصمت المشهد الموسيقي المغربي خلال أكثر من ربع قرن، من خلال مشروع فني يمزج بين الروك والريغي والإيقاعات الإفريقية والتأثيرات الكناوية، مع نصوص متجذرة في الواقع المغربي اليومي، ما جعلها من أكثر الفرق قربا من جمهورها وتأثيرا في جيلها.
ومن بين المشاريع اللافتة أيضا، يحضر “بوب المغرب”، وهو مشروع انطلق من إقامة إبداعية سنة 2011، ويقترح قراءة مغاربية معاصرة لإرث بوب مارلي، عبر مزج الريغي الجامايكي بالإيقاعات الإفريقية والآلات المغربية التقليدية، ضمن هوية موسيقية خاصة وتوزيعات أصلية.
أما عرض “AZMZ” الذي تقدمه بنات اللوز أند راسكاس، فيشكل أحد المشاريع الفنية التي تراهن على التهجين الجمالي بين الموسيقى والصورة والأداء. ويحمل هذا العمل، الذي يعني عنوانه “روح العصر” بالأمازيغية، تجربة حسية تجمع بين أحواش بنات اللوز من تافراوت والثنائي البيضاوي راسكاس، في حوار بين الغناء الأمازيغي متعدد الأصوات، وإيقاعات سوس، والأنغام الإلكترونية، والبوست روك، والإبداع البصري المعاصر.
ويؤكد مهرجان كناوة وموسيقى العالم، من خلال هذه البرمجة المتنوعة، وفاءه لروحه الأصلية القائمة على جعل الموسيقى لغة للتلاقي والعبور بين الثقافات، لا مجرد عروض فنية متجاورة. فالصويرة، خلال أيام المهرجان، لا تستضيف حفلات فقط، بل تتحول إلى فضاء حي للتفاعل والتجريب والإنصات المشترك، حيث تتلاشى الحدود بين الأنماط واللغات والمرجعيات، وتولد لحظات فنية جماعية نادرة.
وهكذا، تمضي الدورة السابعة والعشرون للمهرجان في ترسيخ موقع الصويرة على خريطة المواعيد الثقافية الكبرى، بوصفها مدينة تحتفي بالتعدد والانفتاح، وتمنح للموسيقى قدرة متجددة على جمع العالم في مكان واحد.
نائلة التازي :أصبح المهرجان منصة دولية للحوار الثقافي تساهم في إبراز صورة المغرب كبلد متجذر في تاريخهتحتضن مدينة الصويرة مهرجان كناوة وموسيقى العالم، في دورته السابعة والعشرين، ما بين 25 و27 يونيو الجاري، التي ستحول مدينة الرياح إلى عاصمة عالمية للموسيقى.
وستجمع هذه الدورة السابعة والعشرون 460 فنانا من المغرب ومن مختلف أنحاء العالم، في برمجة تحمل نفسا فنيا عاليا، وتحتفي بتلاقي الثقافات وروح المشاركة. فمنذ ما يقارب ثلاثة عقود، بنى المهرجان فضاء فريدا تنتقل فيه الموروثات الموسيقية، وتتجدد، وتتحاور مع الأشكال المعاصرة.
في هذا الحوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، تتحدث نائلة التازي، مؤسسة ومنتجة مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، عن الأبعاد الدولية والفكرية لهذا المهرجان، ودوره كأداة للقوة الناعمة الثقافية للمغرب ورافعة للتنمية الاقتصادية والمجالية لمدينة الصويرة، فضلا عن الجهود المبذولة للحفاظ على الثقافة الكناوية.
1- أصبح مهرجان كناوة وموسيقى العالم اليوم معروفا خارج حدود المغرب. كيف تفسرين هذا الإشعاع الدولي؟
ينبع البعد الدولي للمهرجان أولا من المغرب نفسه. فالمملكة كانت عبر التاريخ فضاء للقاء الحضارات وتفاعل الثقافات بين إفريقيا والعالم العربي وحوض المتوسط وأوروبا والمجال الأطلسي. هذا الموقع الجغرافي الفريد، إلى جانب المسار التاريخي للمغرب، أسهما في تشكيل هوية منفتحة قامت على التبادل والتلاقح والتنوع.
وتجسد الثقافة الكناوية هذه الحقيقة بامتياز. فهي تحمل في طياتها ذاكرة عميقة نابعة من الروابط التاريخية بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء، كما تختزن أبعادا روحية وإيقاعية تجد صدى لها في العديد من التعبيرات الموسيقية عبر العالم. فمن يستمع إلى موسيقى كناوة يلمس أصداء تتقاطع مع البلوز والجاز والغوسبل، كما يكتشف جسورا تربطها بتقاليد موسيقية وروحية في البرازيل وكوبا وغيرها من فضاءات الشتات الإفريقي. أما مدينة الصويرة، فهي امتداد طبيعي لهذه الروح المنفتحة. فمنذ قرون وهي ميناء ومفترق طرق تتقاطع فيه الثقافات والقصص الإنسانية. والمهرجان ليس سوى استمرار معاصر لهذا الإرث، إذ يحول المدينة كل عام إلى فضاء عالمي يجتمع فيه عشاق الموسيقى والثقافة من مختلف أنحاء العالم بحثا عن تجربة إنسانية وثقافية نادرة.
2- هل يمكن اعتبار المهرجان أداة من أدوات القوة الناعمة الثقافية للمغرب؟
بكل تأكيد. مع مرور السنوات، أصبح المهرجان أكثر من مجرد حدث موسيقي؛ أصبح منصة دولية للحوار الثقافي تساهم في إبراز صورة المغرب كبلد متجذر في تاريخه وقادر في الوقت نفسه على تحويل هذا الرصيد التراثي الغني إلى قوة للإبداع والابتكار والانفتاح على العالم.
الثقافة اليوم تعد أحد أقوى روافد إشعاع الأمم. فهي تمكن من بناء تأثير طويل الأمد، لأنها تؤثر في المخيلات وتشكل التصورات، وتقيم جسور التواصل بين الشعوب.
ومن خلال مهرجان كناوة وموسيقى العالم، يؤكد المغرب هوية راسخة ومتجذرة في إرثه، منفتحة على التبادلات وعلى تأثيرات العالم. ويحتل التراث الغناوي المدرج ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو مكانة محورية في هذا المسعى. ومن خلاله يقدم المغرب سردا عالميا تتشكل ملامحه من حركة الثقافات، ومن روح الصمود، ومن قيم التناقل، ومن ثقافة الحوار. وهو سرد ينسجم مع أسئلة عالم اليوم، لأنه يجيب عن قضايا جوهرية: كيف يمكن الحفاظ على الهوية مع البقاء منفتحا على الآخر؟ وكيف يمكن تحويل التنوع إلى ثروة مشتركة؟
ويمنح المهرجان لهذا السرد إشعاعا دوليا واسعا، كما يبني جسورا بين إفريقيا ومختلف أنحاء العالم. وفي سياق دولي تتزايد فيه التوترات ونزعات الانغلاق الهوياتي، يحمل المهرجان رسالة بسيطة في صياغتها وعميقة في معناها: فالثقافات لا تضعف عندما تلتقي، بل تزداد غنى وتتوطد قوة من خلال هذا اللقاء.

3- كيف توفقون بين الحفاظ على التراث الكناوي العريق وإدخاله في الحداثة؟
إن التناقل هو التحدي الحقيقي لأي ثقافة حية. إن الحفاظ على تراث ما لا يعني وضعه تحت قفاص زجاجي. فالعادة التي تتوقف عن التطور تنتهي في النهاية إلى فقدان قدرتها على مخاطبة الأجيال الجديدة.
إن أجمل دليل على حيوية الثقافة الكناوية هو أنها تجاوزت حدود تاريخها لتغدو تراثا مشتركا، قادرا على أن يلامس جماهير من شتى المشارب. كل جيل يستوعبها على طريقته، مع البقاء وفـيا لروحها؛ وبذلك تمكن من أن تتجدد باستمرار.
ومنذ قرابة ثلاث عقود، يواكب المهرجان هذه الديناميكية عبر توفير فضاء للمعلمين يمكنهم فيه أن ينقلوا معارفهم، وفي الوقت نفسه يستكشفون آفاقا إبداعية جديدة. وقد رأينا بروز أجيال متعددة من المعلمين الشباب الذين يتقنون أسس هذا الإرث، والذين يشاركون في الوقت نفسه في تجديده. ويتمثل دورنا في إيجاد الشروط التي تتيح هذا التوازن بين الذاكرة والإبداع.
إن الابتكار ليس نقيضا للتقليد. فعندما يستند إلى معرفة عميقة بالجذور، يصبح في المقابل أحد شروط استمراره.
4- يوصف المهرجان غالبا بأنه مختبر للتلاقح الموسيقي. لماذا تحظى هذه الخاصية بكل هذه الأهمية؟
لأنها جزء من جوهر الثقافة الكناوية نفسها. فهذه الموسيقى و لدت من حركة البشر ومن التبادل والتفاعل بين الثقافات.
ومنذ أكثر من خمسة وعشرين عاما ، يشجع المهرجان لقاءات فنية غير مسبوقة تجمع معلمي كناوة بموسيقيين من عوالم الجاز والموسيقى الإفريقية والتقاليد الصوفية وموسيقى العالم والتجارب المعاصرة.
وتقوم هذه اللقاءات على الاحترام المتبادل والاعتراف بقيمة كل تراث فني. فكل طرف يحتفظ بهويته الخاصة، لكنه يختار في الوقت ذاته خوض حوار إبداعي مع الآخر. وغالبا ما تولد أقوى الأعمال الفنية في هذه المساحة الفاصلة بين التجذر والانفتاح.
5- لماذا يولي المهرجان أهمية للفضاءات الفكرية مثل منتدى حقوق الإنسان وكرسي التحولات؟
لطالما رفضنا اختزال الثقافة في بعدها الترفيهي. فالثقافة أيضا وسيلة لفهم العالم وقراءة التحولات التي تعرفها المجتمعات واستشراف المستقبل.
ومن هذا المنطلق، حرص المهرجان على تطوير فضاءات للتفكير والحوار إلى جانب برمجته الفنية. فمنتدى حقوق الإنسان وكرسي التحولات يندرجان ضمن رؤية واحدة تهدف إلى بناء جسور بين الإبداع والمعرفة والنقاش العمومي.
كما أن هذه المبادرات تنسجم مع طبيعة المهرجان نفسه، الذي يشكل فضاء للالتقاء بين فئات اجتماعية وثقافية وأجيال مختلفة. لذلك فهذه المنصات الفكرية ليست أنشطة موازية، بل امتداد طبيعي لما يعيشه المهرجان على أرض الواقع.
ويخصص المنتدى هذه السنة اهتمامه لقضايا الشباب عبر العالم، باعتبار أن أسئلة الهوية والتنقل والحرية والمستقبل تتجلى بوضوح من خلال تطلعاتهم. أما كرسي التحولات، الذي يتم تطويره بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، فيسعى إلى إنتاج المعرفة حول الديناميات الثقافية المعاصرة وأدوار الإبداع في التحولات المجتمعية.
6- أصبح برنامج “بيركلي في مهرجان كناوة” أحد أبرز أركان هذه الاستراتيجية الرامية إلى نقل المعرفة. فما حصيلة هذا البرنامج؟
في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، تحول البرنامج إلى فضاء للتميز حظي باعتراف واسع، واستقبل موسيقيين قادمين من المغرب ومن أكثر من ثلاثين دولة.
إن لبلادنا طموحات حقيقية في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، ونحن نسعى إلى خلق فرص ملموسة للتكوين والاحتراف. وتندرج الشراكة مع كلية بيركلي للموسيقى ضمن رؤية تقوم على الصرامة والطموح.
وبعيدا عن إكساب المهارات التقنية، يتيح هذا البرنامج بروز جيل جديد من الفنانين القادرين على العمل والتطور في بيئة دولية، مع الحفاظ على ارتباطهم العميق بثقافاتهم الأصلية.
وهو كذلك طريقة للاعتراف بالثقافة الكناوية باعتبارها معرفة حية تستحق أن تنقل، وتدرس، وتثمن على أعلى مستوى.

7- ما الدور الذي يلعبه المهرجان في التنمية الاقتصادية والمجالية للصويرة؟
يثبت المهرجان عاما بعد آخر أن الثقافة يمكن أن تكون رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والمجالية. فكل دورة من دوراته تنتج آثارا مهمة على مستوى المنظومة المحلية برمتها: المبيت، والمطاعم، والنقل، والحرف اليدوية، والأنشطة التجارية، والخدمات. ومنذ قرابة ثلاثين عاما، يساهم المهرجان في تحويل صورة الصويرة وجاذبيتها تحولا دائما. وقد ساهم في بلورة نموذج للتنمية يقوم على الثقافة، والتراث، والإبداع، وجودة الحياة.
وتستند هذه الدينامية إلى انخراط الفاعلين المحليين، والمؤسسات، والمهنيين في القطاع السياحي، والجمعيات، وسكان المدينة، الذين ساهموا في جعل الثقافة محركا حقيقيا للتنمية بالمدينة. كما تؤكد الاعترافات التي حظيت بها الصويرة ضمن شبكات اليونسكو، بوصفها مدينة مبدعة ومدينة متعلمة، نجاح هذه الرؤية. فهي تكرس رؤية تصبح فيها الثقافة، ونقل المعارف، والابتكار عناصر أساسية في بناء فضاء /إقليم جذاب وشامل وموجه نحو المستقبل.
8- بعد ما يقارب ثلاثة عقود من الوجود، ما هي طموحات المهرجان اليوم؟
ما زال طموحنا وفيا للفكرة المؤسسة للمشروع: أن نجعل من التراث الكناوي، باعتباره جزءا أصيلا من الثقافة المغربية الشعبية، لغة عالمية قادرة على مخاطبة العالم.
لقد أصبح المهرجان فضاء تعيش فيه الثقافة وتنتقل بين الأجيال وتنتج المعنى. إنها قصة نجاح مغربية نفتخر بها جميعا.
واليوم نسعى إلى تعزيز أبعاده الثقافية والأكاديمية والفكرية، مع الحفاظ على ما يشكل جوهر هويته: كناوة، الصويرة، عشاق الموسيقى، الشباب، الجالية المغربية، وكل روابط الثقة التي بنيناها معا على مدى ما يقارب ثلاثين عاما.
لقد نما المهرجان والصويرة جنبا إلى جنب، وتكمن قوتهما في هذا التوازن بين التجذر المحلي والانفتاح العالمي. ومن هذا الحوار الدائم بين المحلي والكوني سيصنع مستقبل هذا المشروع.
تصوير: أحمد عقيل مكاو
المصدر : https://www.safinow.com/?p=23697





عذراً التعليقات مغلقة