آسفي ثقافة النظافة .. إلى أين؟

آسفي ثقافة النظافة .. إلى أين؟

-أسفي الأن
الشأن المحلي
-أسفي الأن26 يونيو 2026آخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2026 - 7:39 مساءً
WhatsApp Image 2026 06 26 at 20.34.49 - بقلم عبد الهادي احميمو **** كانت أسفي مضرب الأمثال بالجمال مدينة ( حاضرة المحيط) والرشاقة .. رغم أن المجالس السابقة التي كانت تدير أمور المجلس ليست حريصة على المدينة أبدا .. ولم تكن (نظيفة ) بحال من الأحوال ! .. ترى ما الذي حصل ؟
أحيانا يبدو لي أن القضية تحتاج فعلا لمناقشة ودراسة ومعالجة أيضا ، فهل تخلى الناس عن الاهتمام بما حولهم إلى درجة الإهمال واللامبالاة ، بسبب ما يلاقونه من متاعب وضغوط وحيف يومي وصلت إلى درجة أن ينظر إلى النفايات والأوساخ وكأنها لا تعنيه بشيء .. أم أن التقصير السلطة والإدارة والحكومة _حصرا _ يتحمله المجلس بوصفه الراعي والمسؤولة عن تنظيف الأماكن والأحياء ؟
كل الإجابات محتملة .. وكلها ربما تحتاج إلى أسئلة إضافية ، ومنها : لماذا اختفت وتلاشت ثقافة النظافة التي يتمتع بها الناس طيلة عقود مدنية من الزمن .. وهل بوسع هذه الثقافة لو توفرت الآن بشكلها الطبيعي أن تحد من حالة القذارة والمناظر غير السارة التي تواجهنا يوميا ، لا سيما في عاصمة ( عبدة ) ؟
كانت النظافة سابقا تقترن بالحالة الاقتصادية لأي مدينة ، ولست من هذا الرأي أبدا ، فقد رأيت مدن فقيرة ليست نفطية أكثر نظافة من مدن تجارية و صناعية وأكثر غنى وأكثر ثراء بمئات السنين الضوئية !.. أما لو تحدثنا بمستوى آخر لا صلة له بالغنى والفقر مثلا ، بل من مستوى أخلاقي وديني ، لازدادت علامات التعجب حول القضية ، ومنها كان يفترض ببلدان مجاورة مثلنا أن تكون نظيفة أكثر من غيرها ، لا سيما وأن الإسلام يؤكد على النظافة ، وما زال يتردد في أذهاننا ما تعلّمناه في المدارس يوم كنا صغارا الحديث النبوي الشريف 🙁 تنظفوا فإن الإسلام نظيف ) ..
فما الذي حصل بالضبط ؟
بصراحة شديدة ومخيفة نرى أن ثقافة النظافة تتراجع في مدينة آسفي للأسف بشكل سريع .. وها هي المشاهد اليومية غير المقبولة التي تتوالى علينا ، سواء من الإدارة المجلي أو السلطات أو من الكثير من الناس في آن معا _ أكبر دليل على هذا التراجع .. فالعمال المكلفون بالنظافة أصبحوا أقل همّة وحماسة ومسؤولية من قبل في عملهم ، وربما يعود الأمر إلى الأجور المتدنية جدا تلك التي يتقاضاها هؤلاء العمال ، وهذا سبب مهم من أسباب تراجع النظافة ولكنه ليس كل الأسباب طبعا .. لأننا جميعا جزء من هذه المهمة اليومية الكبيرة التي لا تقل خطورة من مهمة مكافحة الأزبال والنفايات بدون مبالغة .. فالقذارة المتراكمة تلوث كل شيء ، الهواء والبيئة والجمال المدينة والوطن بحاله ، وتقتل الناس قبل كل شيء ولكن بطرق مختلفة .. و بالاستمرار تعتبر فتاكة ومدمرة ولو بشكل بطيء .. وهذا لا يحتاج إلى تأكيد ولكننا مضطرون لإعادة تأكيده ، ففي (الإعادة إفادة) كما يقول المثل ، وفي بلد حكامه أصبحوا ينسون ما كان ويكون !.
وما يعنينا هو كيف نستطيع أن ننعش ثقافة النظافة إلى حياتنا كما كانت ؟
وأول هذه الإجراءات بتقديرنا المتواضع أن نبدأ من المدارس الابتدائية كما كان سابقا حيث كان المعلمون يشددون على هذا الدرس الأول خلال الاصطفاف الصباحي ، فكانوا يتابعون نظافة التلميذ أولا ، بدءا من اليدين وانتهاء بنظافة الصف والمدرسة عموما .. فكانت المدرسة أول خلية ومكان ينطلق منها سلوك النظافة وتعليمها نحو ثقافة شاملة لما هو أوسع.
بعد ذلك ينبغي أن يكون هناك مراقبة للدوائر المعنية المجلس البلدي والحضري والسلطات المحلية والشركة المسؤولة التي باتت تشهد وساخة غير معقولة خارج مبانيها مباشرة ، فهناك دوائر و أحياء في بعض المناطق بالمدينة ومن ضمنها نجاح الأمير تعيش وضعا لا يليق بها ..أبدا
التساؤل الأهم الآخر هو : لماذا لا تصبح وزارة مثل وزارة البيئة ، لكي تمارس مسؤوليتها بشكل جدّي وواضح وليس كما هو عليه الآن وكأنها بلا وجود .. وبلا دعم مهم ربما ، فالأمانة والجماعات وغيرها من الجماعات التقليدية تحتاج إلى جهات ضاغطة وفاعلة ومراقبة بحكم مسؤوليتها للحفاظ على البيئة عموما ، ومن بينها مسؤولية نظافة المدن من هذه الكوارث اليومية التي تقتل الناس وتشوه حياتهم .. فالناس اليوم تموت مرتين .. مرة بالقذارة .. ومرة بالأزبال .
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة