احمد غايبي ذاكرة لا تَنسى، وزمانٌ لا يَمُرْ

احمد غايبي ذاكرة لا تَنسى، وزمانٌ لا يَمُرْ

-أسفي الأن
أسفياراء بلاقيودالشأن المحلي
-أسفي الأن20 سبتمبر 2023آخر تحديث : الأربعاء 20 سبتمبر 2023 - 9:03 صباحًا
احمد غايبي ذاكرة لا تَنسى، وزمانٌ لا يَمُرْ
 - بقلم عبد الهادي احميمو *** ستظل شعورا عالقا لا يمر! كأنما تجمدت، أو كأن الزمان حينها توقف، ولما قرر الانطلاق مجددا أخذني كيانا ومشى، وأفلت روحي، تركها بائسة يائسة، واقفة وحدها ما تحركت! منذ تلك اللحظة لا تزال الغصة في حلقي، أتجرع الألم في كل شهقة وزفرة، مرار يُعيق حديثي وسُكاتي، وضجيج يُميت البهجة حولي، فلا يخرج من داخلي شيء ولا يدخل إليّ إلا مصبوغا بمرارتها!

لا زلت حتى الآن عاجزا عن فهم تلك العبارة التي أوسعتني وجعا وقتما وقعت عليها عيني.. لا أظن أني فهمتها وما يكون لي ذلك أصلا.. إرادة الله حكمت ! ما أعرفه جيدا أن الله بقلوب المحبين رحيم، فكيف أُصدق أن إرادته شاءت لي وجعا وفِراق رجل أعطى الشيء الكثير لكرة القدم محليا ووطنيا ! والله يأبى عليّ عقلي تصديق ذلك ! على كلٍ  لست في معرض سرد ، فما انتهى صار حكاية يمكن سردها ، وهي وإن رحلت ما انتهت عندي ، وما صارت ذكرى حتى تُقَص ! الذي لا تُغفله نفسك لا ينساه عقلك ، وكثير هو ما لا أنساه !

يتعجب مني بعض الذين أعرفهم ، كيف أَنسِبُ الحدث لتاريخه بدقة ، ثم لا تتداخل الأيام عندي فيتوه مني بعضها ! غير أنها ليست معجزة ، حياتك إن كانت ذات قيمة تعنيك ستحفظ أيامها ولياليها بهذا الإسم لدى كل المغاربة ، مهما كان صعبا عليك تِذكار أمرٍ ما تمنيت يومها أن يمر ويمضي فتنساه ، الواقع أننا نتغافل عمدا فنطمر شيئا من حياتنا في مدافن الذاكرة السحيقة ، لكننا لا ننساه أبدا !

منذ دبت فيّ الحياة .. أصارع الرغبة في ألا أفارق نمودج رياضي يحبه على كل مسفيوي أو أسفي أن يفتخر به ولمسيرته الرياضية في التسيير، لكنك لا تكون بشرا إن لم تشملك سنن الله في البشر! فارقت كثيرا ولم يخرق جدار روحي وجعُ فراقٍ أكثر من فراق رجل يغيب عن التسيير الرياضي ولو بمسقط  حاضرة المحيط ! كم نحن في حادة في لمثل احمد غايبي محمد بن عمر خلدون الوزاني عبد الله حاكا والقائمة طويلة  .

هبْ أنك أحببت الرياضة بصدق، وفرقت بينكما الأيام لكي تغادروا التسيير الرياضي ، لا أقول الأقدار لأن الله لا يعلق قلبين تعلق المحبين ليشقيهما أبرا، إنما الشقاء صنيعة الإنسان، ثم لما مر من الأيام ما مر، شاء القدر بينكما لقاء لتغادرو التسيير الرياضي وخصوصا بمدينتكم التي أصبحت في أيادي غير أمنة فالتقيتما في زمن أصبح في الجهل كفاءة والكفاءة جهل ،.. كأنه يوم البعث! والله لينتفض في نفسهم ما تراكم عليهم إسمك في ذاكرتهم السحيقة ، ولتجدن شيئا كتيارٍ متردد يجري في عروقنا بكم ليهزكم هزا وتعودون على حالكم الأولى التي كنت عليها أسفي بكل مقوماتها ترجوا عودتكم للميدان ، أنت ما نسيت وما جفى قلبك، لكنك تغافلت وأجبرت نفسك ، والآن تدمع كطفل خنقته عبراته وما عاد يطيق حبسها !

لازلت أذكر أياما كاملة بتفصيلها و بحرها ، من صِباي وعلى مدى عشرون  سنة هنّ سنوات وعيي تقريبا ! أذكر يوم كنت في صف أقوى المسيرين الرياضيين بالمغرب وأصبح إسمك رائدا في كل صفحات الجرائد المغربية بكل أصنافها والقنوات المغربية وبدون إفتخار الكل يتكلم على أحمد غايبي المسير الرياضي والرجل دو الكلمة الصادقة . لقبت حينما بالأستاذ و أنت أكبر من ذلك في الحديث وفي التوضيح والتفسير ، أبدأ لم أجد مع نفسي حديثا خاصا آخر لنتكلم عليك به ، بعدما أصبحت الساحة الرياضية بأسفي تتمنى عودتك رفقة رفاقك للتسسير الرياضي .لكن أعلم أنه من الصعب ذلك لأن الجيل الغدار الدي علمته خان العهد ورحل وصت زوبعة من الانتقادات والسب والشتم من طرف الجماهير الأسفية وخصوصا الرياضية ، أتحدث إليك وكأنك تسمعني، وهي ليست كذلك، أخبرها أنني لا أطيق بِعادها حتى ساعات المتابعة المحدودة، أشكو لها خوفا يملأني من فقدها يوما ! أرفع عيناي إلى سقف المكان الدي كنت تتابع فيه مباريات الأولمبيك وأُشرك الله في حديثي ، أقول له.. يا رب.. إن كان لكل واحد منا عمرا كما يقول أبي فاقصص من عمري أعواما وليكن مهدات لرجل ظلمه الزمان في هذه المدينة إليك من بيتنا أنا .. فوعزتك لا أطيق أبدا أن يكون أولنا غيري .. أخاف الفراق ووجعه فلا تجعلني ألقاه ، وطيب خواطرهم حين تأخذني إليك أيها الإنسان الطيب ! أقول هدا وربي يشهد على ما أقول وأنني لم أعد أتلقاء أو أكلمك عبر الهاتف لمدة طويلة ، وليعلم الجميع بأنني أخاطبه بصدق لأنه ترك فراغا رياضيا كبيرا بالمدينة ….

التاريخ لا ينساك وإن نسيته، هو سوف يذكرك لعظيم أمر فعلته ولا يذمك لسوء صنيعٍ وقعت فيه ، إنما هو يحصي لك ما لك وما عليك ، حتى تقرأه سجلا طويلا متى ما شئت لتسترجع أو لتأخذ منه درسا أو لتكمل فيه شيئا ما انتهيت منه ، أو لتبكيه حسرة إن كنت لم تعِ كل ذلك !

خذ نفسا عميقا ولومرة وجرّب أن تتذكر شيئا أماته الزمن في نفسك وأقمت له مأتما ، تذكر مثلا حبيبا قطعك بعد وصال ، ستجد أنك ما نسيت وما هذه بذكرى ، ما ذلك إلا توقف للحياة مضى بعده زمن ، وشيء من روحك لا يزال عالقا هناك حيث كنت يوما ، تذكر أمورا أخرى وأخرى، ثم اسأل نفسك .. ماذا تبقى لك من روحك إن كانت مقطعة أوصالها بين سنوات عمرك الفائتة !  الحق أننا سنبقى عالقين على قارعة بعض أيام حياتنا وحوادثها مهما انقضى من عمرنا عمرا ومهما تغيرت بنا الأحوال ! أُحبوا من التاريخ بعضه لأنه أنتم ، ولا تجلبوا من الذكرى ما كنتم فيه على غير ما تمنيتم !

 -

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة