بقلم عبد الهادي احميمو *** مادا عن الوعود الانتخابية وأسئلة المواطنين بشأن التنمية والمشاريع الموعودة مع نهاية الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة أسئلة المواطنين حول حصيلة ممثليهم داخل المؤسسات المنتخبة، ومدى التزامهم بالوعود التي قدموها خلال الحملات الانتخابية. فبعد مرور فترة على الانتخابات، يجد المواطن نفسه أمام سؤال مشروع: ماذا يتحقق من تلك الوعود؟ وأين هي المشاريع التي رُفعت بشأنها الشعارات وتعالت حولها الآمال؟من الوعود الانتخابية إلى واقع الانتظارات ..؟
خلال الحملات الانتخابية، تتعدد الوعود المتعلقة بتحسين البنية التحتية، وتأهيل الطرق، وتجويد الخدمات الصحية، والنهوض بالتعليم، وخلق فرص الشغل، ودعم الشباب، وتعزيز التنمية المحلية. وهي ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين، وتشكل أساس انتظاراتهم من ممثليهم.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ما الذي سوف يحقق فعلياً من هذه الوعود؟ وما المشاريع التي انتقلت من الخطابات والبرامج الانتخابية إلى أرض الواقع؟
إن المواطنين لا ينتظرون خطابات جديدة بقدر ما ينتظرون حصيلة واضحة، ومعلومات دقيقة، وأجوبة مقنعة حول ما أُنجز وما تعثر، والأسباب التي حالت دون تنفيذ المشاريع المعلن عنها.
أين النائب من انشغالات المواطنين؟
إن المسؤولية التمثيلية لا تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية، بل تبدأ فعلياً بعد نيل ثقة الناخبين. فالنائب مطالب، في حدود اختصاصاته الدستورية والقانونية، بالترافع عن قضايا المواطنين، ونقل انشغالاتهم، ومساءلة الجهات المعنية، والعمل على الدفاع عن مصالح المنطقة التي يمثلها.
ومن هنا تبرز أسئلة تستحق أجوبة واضحة: هل ظل التواصل قائماً بين النائب والساكنة؟ هل جرى تتبع الملفات التنموية ذات الأولوية؟ وهل تم إطلاع المواطنين على المبادرات والتدخلات التي قام بها النائب لفائدة المنطقة؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يستهدف التشهير بأي شخص، وإنما يندرج في صميم الحق في مساءلة المسؤولين وتقييم أدائهم، باعتبار أن الثقة الانتخابية تقتضي الوضوح والتواصل وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المشاريع الموعودة… أين وصلت؟
تظل ملفات التنمية المحلية من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها تقييم مدى الاستجابة لانتظارات المواطنين. فالساكنة تحتاج إلى معرفة المشاريع التي تمت برمجتها، وتلك التي انطلقت أشغالها، والمشاريع التي تم إنجازها، وأخرى ما تزال تنتظر التمويل أو التراخيص أو تسوية الإكراهات الإدارية. ولتحقيق تقييم موضوعي، تبرز الحاجة إلى نشر حصيلة موثقة تتضمن أسماء المشاريع، ومواقعها، والجهات المسؤولة عنها، والاعتمادات المالية المرصودة لها، ومراحل تقدمها، والآجال المحددة لإنجازها.
كما ينبغي التمييز بين اختصاصات النائب البرلماني واختصاصات الجماعات الترابية والحكومة وباقي المؤسسات، حتى لا تُنسب المشاريع إلى غير أصحابها، وحتى تكون المساءلة مبنية على معطيات دقيقة ومسؤوليات محددة.
الانتخابات ليست موعداً للوعود فقط…؟
إن الديمقراطية لا تختزل في صناديق الاقتراع، بل تقوم أيضاً على التواصل المستمر بين المنتخبين والناخبين، وعلى تقديم الحساب بشأن الالتزامات والبرامج، وعلى تمكين المواطنين من المعلومات المرتبطة بالشأن العام. ومن حق المواطن أن يسأل ممثله: ماذا قدمت؟ ما الملفات التي رافعت عنها؟ ما النتائج التي تحققت؟ وما الصعوبات التي واجهتك؟ كما أن من واجب العمل الصحفي البحث عن الأجوبة من مصادر موثوقة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والتحقق من الوثائق والمعطيات قبل إصدار أي استنتاج.
أسئلة مفتوحة تنتظر الأجوبة
في انتظار تقديم حصيلة رسمية وموثقة، تبقى الأسئلة مطروحة أمام النائب المعني:
ما أبرز الملفات التي دافع عنها منذ انتخابه؟
ما المشاريع التي ساهم في الترافع من أجلها، وما النتائج المحققة؟
ما مآل الوعود الانتخابية المتعلقة بالتنمية والخدمات الأساسية؟
كيف يقيّم تواصله مع المواطنين وتتبع شكاياتهم؟
هل سيقدم حصيلة واضحة للرأي العام قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟
الخلاصة: المواطن يريد الحصيلة لا الشعارات …؟
إن السؤال «إليك أيها النائب، أين اختفيت؟ وأين مشاريعك؟» ليس مجرد عبارة احتجاجية، بل هو تعبير عن مطلب مجتمعي يروم معرفة الحقيقة وتقييم الأداء التمثيلي على أساس النتائج والوقائع.
فالمواطن الذي يمنح صوته يستحق أن يعرف أين وصلت الوعود، وما تحقق من المشاريع، وما بقي عالقاً، ومن فالمواطن الذي يمنح صوته يستحق أن يعرف أين وصلت الوعود، وما تحقق من المشاريع، وما بقي عالقاً، ومن يتحمل مسؤولية التأخير أو التعثر.
فالانتخابات تمنح التفويض، لكنها لا تعفي من المساءلة، والثقة تُبنى بالعمل والوضوح، وتُجدد بالحصيلة والإنجاز.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=24167





عذراً التعليقات مغلقة