بقلم عبد الهادي *** آسفي ليست مجرد مدينة على هامش الخريطة، بل تاريخ عريق وذاكرة جماعية وهوية متجذرة في وجدان أبنائها.ليست آسفي مجرد إسم يُستحضر عند الحاجة، ولا ورقة تُستعمل في الحسابات السياسية الضيقة، بل مدينة صنعت لنفسها مكانة خاصة في تاريخ المغرب، بفضل عمقها الحضاري، وموقعها الساحلي، وموروثها الثقافي والصناعي، وبفضل ما قدمه أبناؤها من تضحيات وإسهامات في مسيرة الوطن.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تحظى آسفي بالمكانة التي تستحقها، أم أنها لا تزال تنتظر الإنصاف ورد الاعتبار؟
آسفي بين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر..؟
تملك مدينة آسفي مؤهلات تاريخية واقتصادية وبشرية مهمة، غير أن هذه المؤهلات تطرح مسؤولية كبيرة على عاتق مختلف المؤسسات والفاعلين المحليين والمنتخبين. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بالشعارات والخطابات، وإنما بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى فرص الشغل، وجودة الخدمات، والبنيات التحتية، والعدالة المجالية.
ومن حق أبناء آسفي أن يتساءلوا عن نصيب مدينتهم من المشاريع التنموية، وعن مستقبل شبابها، وعن السبل الكفيلة بتحويل مؤهلاتها الاقتصادية والصناعية إلى فرص حقيقية للتنمية والعيش الكريم.
كرامة المدينة فوق الحسابات الضيقة ..؟
إن الاختلاف السياسي حق مشروع، والنقاش العمومي ضرورة ديمقراطية، لكن تحويل المدن إلى موضوع للتجاذبات والصراعات التي لا تخدم مصالح سكانها أمر يستدعي اليقظة والمسؤولية.
فآسفي أكبر من أي شخص، وأكبر من أي حزب، وأكبر من كل الحسابات الانتخابية العابرة. تاريخها لا يُختزل في تصريح عابر، ومكانتها لا يحددها خطاب سياسي، ومستقبلها لا ينبغي أن يكون رهينة للمزايدات أو تصفية الحسابات.
إن الدفاع عن آسفي ليس دفاعًا عن جهة سياسية ضد أخرى، بل هو دفاع عن حق الساكنة في الاحترام والإنصاف والتنمية، وعن ضرورة التعامل مع قضايا المدينة بالجدية التي تستحقها.
من المسؤول عن رد الاعتبار لآسفي ..؟
إن المسؤولية مشتركة، كلٌّ من موقعه: المؤسسات المنتخبة، والقطاعات الحكومية، والفاعلون الاقتصاديون، والمجتمع المدني، والإعلام المحلي والوطني.
والمطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل فتح نقاش جاد ومسؤول حول واقع المدينة ومستقبلها، وتقديم معطيات دقيقة بشأن المشاريع والبرامج التنموية، ومدى تقدمها، والنتائج التي حققتها، والإكراهات التي تعترضها.
كما أن من حق المواطنين الحصول على أجوبة واضحة عن انتظاراتهم المشروعة، في إطار الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
رسالة إلى من يهمه الأمر ..؟
إلى كل من يتحدث باسم آسفي، وإلى كل من يتحمل مسؤولية تدبير شؤونها، وإلى كل من يجعل منها موضوعًا في خطابه السياسي:
آسفي خط أحمر، ليس بمنطق الإقصاء أو التخوين، وإنما بمنطق الكرامة والإحترام والمسؤولية.
خط أحمر حين يتعلق الأمر بكرامة أبنائها، وحقهم في التنمية، وصون تاريخ مدينتهم، وحماية صورتها من الأحكام الجاهزة والخطابات التي لا تستند إلى معطيات موثوقة.
آسفي لا تحتاج إلى الشفقة، بل إلى الإنصاف. ولا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى إجراءات ملموسة. ولا تنتظر من أحد أن يمنحها تاريخها، لأن تاريخها جزء أصيل من ذاكرة المغرب، وإنما تنتظر أن تتحول مكانتها ومؤهلاتها إلى واقع تنموي يلمسه المواطن في حياته اليومية.
آسفي لأبنائها، وتاريخها مسؤولية الجميع، ومستقبلها أمانة لا تقبل العبث.
بقلم: عبد الهادي احميمو إعلامي مهتم بالشأن المحلي لمدينة آسفي
المصدر : https://www.safinow.com/?p=24147





عذراً التعليقات مغلقة