في زمنٍ أصبح فيه تدبير الملفات المهنية الحساسة اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة على الإنصات والتفاعل والاحتكام إلى منطق الحوار المسؤول، يبرز هنا دور رجل الإنصات والتفهم المسؤول بحس وطني عالي ألا وهو المدير الإقليمي المحترم لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل السيد العلمي القريشي ، كنموذجٍ يستحق التنويه في تدبير ملفات التعليم بمديرية أسفي ومن ضمنها ملف “تكليفات التدريب على التحمل الكامل للمسؤولية” الخاص بالأطر الإدارية المتدربة.
لقد كان هذا الملف من الملفات الشائكة التي حملت في طياتها مخاوف مشروعة، وانتظارات متباينة، وتوترات طبيعية في مثل هذه القضايا التي تمس المسار المهني والاستقرار الإداري. غير أن ما يستحق التقدير هو تعامل المديرية الإقليمية معه بروحٍ عالية من المسؤولية، وفتحها أبواب التواصل والحوار، وحرصها على الاستماع إلى مختلف الأصوات، ومن ضمنها سماع إلى نبض الشركاء الاجتماعيين من نقابات تعليمية بمديرية أسفي والتي ترافعت عن الملف ومن ضمنها الجامعة الوطنية للتعليم- الإتحاد الغربي للشغل والجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي والجامعة الحرة للتعليم في بياناتها التي صدرت تضامنا مع الأطر الإدارية المتدربة ، وكذا التضامن الجامعي بصفته ممثلا لقضايا نساء ورجال التعليم وهو الشيء الذي دفع إلى احتواء الاختلافات، وتوجيه النقاش نحو الحلول العملية التي تراعي المصلحة المهنية وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، يبرز دور السيد المدير الإقليمي بصفة خاصة؛ فقد كان تجربته المحترمة و حضوره وتوجيهاته وتتبعه الشخصي لهذا الملف في مستوى التطلعات، وأبان عن حس إداري مرتفع، ووعي عميق بأهمية معالجة الملفات المرتبطة بالأطر المتدربة بأسلوب يجمع بين الصرامة الإدارية التي استدعت تحقيق توازن بين الوسط الحضري والقروي حيث تمت تغطية العالم القروي بثلثي المتدربين والتلث الأخير بالوسط الحضري ، إلى جانب السيد رئيس مصلحة الموارد البشرية ، بحيث لم يتم التعامل مع الملف كإجراء روتيني جاف، بل كقضية تستدعي التقدير والاحترام والبحث عن صيغ توافقية ترضي الأطراف وتطوي الملف إلى بر الأمان بحيث تضمن إنجاح عملية التدريب بمستوى عال من المسؤولية .
إن الإشادة هنا لا تنطلق من منطلق المجاملة، بل من واقع الممارسة والنتائج؛ فقد أظهرت المديرية الإقليمية انفتاحا على التفاوض الجدي، وتفاعلاً إيجابياً مع المطالب المعقولة، وحرصاً على إشراك المعنيين في البحث عن الحلول،انتدب الطلبة المتدربون لجينة مثلتهم في التفاوض مع المديرية وهو ما مكن من تجاوز حالة الاحتقان والتوتر، وبلوغ مخرجات إيجابية تحفظ كرامة الأطر المتدربة، وتضمن لهم ظروف عملٍ مناسبة، وتؤسس لعلاقة سليمة بين الإدارة والطلبة المتدربين.
وقد جاءت شهادات شخصية أدلى بها مجموعة من الأطر الإدارية المتدربة لتؤكد أن تدبير توزيع المناصب في هذا الملف لم يكن عشوائياً، بل تم وفق مسار مضبوط جمع بين التراضي بين المتدربين حول المناصب التي أمكن التوافق بشأنها، والاستحقاق بالنقط عند تعارض الرغبات، والقرعة عند تعذر الحسم بالتراضي أو بالاستحقاق. وهي آليات ساهمت في فض الاختلافات وتقريب وجهات النظر، وحفظت مبدأ تكافؤ الفرص، وجنبت الملف مزيداً من التأخير والتوتر.وقد تمكن مل من المتدربات والمتدربين باختيار حر لمكان تدريبه ضمن العرض التي تقدمت به المديرية بشهادات موثقة استقتها الجريدة بالصوت والصورة ، كما استهجن بعض ممن اتصلت بهم الجريدة من المتدربين دخول بعض الأطراف بغير علم للتعليق على الملف انطلاقا من روايات ضعيفة والضرب في مصداقية لجنة التنسيق وتحميل المسؤولية للمديرية انطلاقا من غياب دليل موضوعي بتفاصيل الملف الذي طوي بناء على معايير واضحة ورغبات صريحة للمتدربين أنفسهم .
إن ما تحقق في هذا الملف يعد مكسباً مهنياً وإداريا يستحق التثمين، ويؤكد أن الحوار المسؤول والتدبير التشاركي، حينما تتوفر له الإرادة الصادقة، قادر على تجاوز أعقد الملفات وأكثرها حساسية.والمعروف عن السيد المدير الإقليمي السيد العلمي القريشي هو متلازمة التدبير المعلقن نهجاً دائماً له في التعامل مع مختلف الملفات المهنية، بما يخدم مصلحة الأطر التربوية والإدارية، والمصلحة الفضلى للتلميذ ويحفظ استقرار المنظومة الإقليمية ويسهم في الارتقاء بها.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=24114





عذراً التعليقات مغلقة