
بقلم عبد الهادي احميمو
مدينة آسفي بتاريخها العريق، و رصيدها الثقافي، و موقعها الاستراتيجي، وحضارتها الممتدة، تستحق دائماً أن تكون في صدارة النقاشات العمومية بما يليق بمكانتها التنموية، كقطب صناعي و تاريخي و بحري واعد، لا أن تُختزل في نعوت أو سياقات تبعدها عن انشغالات ساكنتها الحقيقية التوقة إلى التنمية، الشغل، وةالارتقاء الاجتماعي.؟
ويؤسفنا، نحن أبناء مدينة آسفي، أن يُستحضر إسم مدينتنا تحت قبة البرلمان، على لسان رئيسة الحكومة، لا في سياق الاعتراف بتاريخها العريق وأمجادها الحضارية، ولا من باب الإنصات إلى انتظارات أبنائها ومطالبهم التنموية، بل في سياق سجال سياسي أثار استياءً واسعاً لدى من يرون في آسفي مدينةً تستحق خطاباً يليق بمكانتها وتاريخها.
إن آسفي ليست مجرد إسم يُستعمل في النقاشات السياسية، وليست ورقةً لتصفية الحسابات أو تبادل الاتهامات. إنها مدينة عريقة، ذات ذاكرة تاريخية وثقافية غنية، وذات مؤهلات اقتصادية وبحرية وصناعية مهمة، لكنها تواجه في المقابل تحديات اجتماعية وتنموية تستحق أن تكون في صلب النقاش العمومي.
كان الأجدر أن يكون ذكر آسفي مناسبةً للحديث عن فرص الشغل، وتأهيل البنيات التحتية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، والنهوض بالقطاع السياحي، وحماية البيئة، وصون كرامة الساكنة، فضلاً عن تمكين الشباب من آفاق حقيقية للمستقبل.
إن أبناء آسفي لا يرفضون النقاش السياسي، ولا يعترضون على مساءلة المسؤولين أو مناقشة القضايا العامة، لكنهم يرفضون أن يتحول إسم مدينتهم إلى مجرد أداة في سجال سياسي، بينما تظل انتظاراتهم التنموية بحاجة إلى أجوبة واضحة وإجراءات ملموسة.
آسفي أكبر من أن تُختزل في خلاف سياسي، وأعرق من أن يُستحضر إسمها دون استحضار تاريخها وتطلعات أهلها.
فهل تتحول هذه المناسبة إلى فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للمدينة، وفتح نقاش جاد حول مستقبلها، أم سيظل اسم آسفي حاضراً في الخطابات وغائباً عن الأولويات؟
إن الوفاء لآسفي لا يكون بمجرد ذكر اسمها تحت قبة البرلمان، بل بإنصافها في السياسات العمومية، والاستجابة لمطالب ساكنتها، ورد الاعتبار لمكانتها التاريخية والاقتصادية والحضارية.
آسفي ليست مطية لأحد… آسفي مدينة التاريخ والكرامة، وأبناؤها يستحقون التنمية والإنصاف، لا أن يكونوا مجرد موضوع في سجال سياسي.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=24153





عذراً التعليقات مغلقة