بقلم عبد الهادي احميمو *** الاستقلالية في المواقف مبدأ، والكرامة خط أحمر، وخدمة الصالح العام مسؤولية لا تقبل المساومة.
في زمن اختلطت فيه المواقف بالمصالح، وأصبح فيه الاختلاف في الرأي يُفسَّر أحياناً على أنه خصومة، والانتقاد يُصنَّف باعتباره استهدافاً، تبرز الحاجة إلى التأكيد على مبدأ أساسي: ليس كل من عبّر عن رأيه طامعاً في منصب، وليس كل من انتقد مسؤولاً يبحث عن مصلحة شخصية، وليس كل من رفض الاصطفاف وراء جهة معينة تابعاً لجهة أخرى.
إننا حين نعبّر عن مواقفنا، لا نفعل ذلك بحثاً عن امتيازات حزبية أو شيء ما ، ولا طمعاً في مكاسب شخصية، ولا سعياً إلى التقرب من هذا المسؤول أو ذاك. إنما ننطلق من قناعة راسخة بأن حرية التعبير حق، واستقلالية الرأي مسؤولية، والكرامة الإنسانية لا يمكن أن تكون موضوعاً للمساومة.
لسنا طامعين في حزب ما ، ولا مستفيدين من شخص معين ، ولا عبيداً لأي جهة. نحن مواطنون و إعلاميون نحتفظ بحقنا في الاختلاف، وفي مساءلة المسؤولين، وفي انتقاد القرارات التي نراها غير منسجمة مع تطلعات المواطنين، بعيداً عن منطق الولاء الأعمى أو الحسابات الضيقة.
فالانتماء الحزبي، إن وُجد، لا ينبغي أن يلغي استقلالية الإنسان، كما أن الاختلاف السياسي لا يبرر التشكيك في النوايا أو مصادرة حق الآخرين في التعبير عن آرائهم. والسياسة، في جوهرها، يفترض أن تكون وسيلة لخدمة المجتمع وتحقيق التنمية، لا أداة لتوزيع الاتهامات أو صناعة التبعية.
ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن قضايا المواطنين، والترافع عن مصالح المدن والمناطق المهمشة، وطرح الأسئلة المحرجة حول تدبير الشأن العام، ليست مواقف تستوجب الاعتذار، بل هي جزء من المسؤولية المدنية والإعلامية، شريطة الالتزام بالموضوعية واحترام القانون والاعتماد على الوقائع والحجج.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الحياة العامة هو أن يصبح الصمت ثمناً للرضا، وأن تتحول المواقف إلى سلع، وأن يُطلب من المواطن أن يصفق دائماً حتى لا يُتهم بالعداء، أو أن يصمت حتى لا يُحرم من منفعة.
نحن لا نبحث عن أسياد نتبعهم، بل عن مؤسسات تحترم المواطن، ومسؤولين يتحملون مسؤولياتهم، وفضاء عام يتسع للرأي والرأي الآخر.
فالمواقف الحرة لا تُشترى، والضمائر لا تُقاس بحجم الامتيازات، والاختلاف لا يعني العداء. وسيظل المعيار الحقيقي لأي موقف هو مدى ارتباطه بالمصلحة العامة، ومدى استناده إلى الحقيقة، ومدى خدمته لكرامة الإنسان وحقوقه.
الخلاصة
لسنا ضد حزب لمجرد أنه حزب، ولسنا مع شخص لمجرد أنه شخص. نحن مع المواقف التي تخدم الصالح العام، وضد كل ممارسة تضر بمصالح المواطنين، أياً كان مصدرها.
كرامتنا قبل مصالحنا، ومبادئنا فوق الولاءات، وخدمة المواطن فوق كل الحسابات.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=24150





عذراً التعليقات مغلقة