خدامين بالساعة ما شي عطاشة”:

خدامين بالساعة ما شي عطاشة”:

-أسفي الأن
نساء ونساء
-أسفي الأن26 أكتوبر 2026آخر تحديث : الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 7:07 مساءً
WhatsApp Image 2026 10 26 at 18.56.55 - بقلم عبد الهادي احميمو *** صرخة أجيرات وأجراء تصبير السمك بآسفي لانتزاع الحقوق المهضومة ​في قلب المنطقة الصناعية بجنوب مدينة آسفي، وحيث تفوح رائحة السردين الممزوجة بعرق آلاف العمال والعاملات، تعالت اليوم أصوات الحناجر الغاضبة. لم يكن هذا اليوم عاديًا في “عاصمة السردين”، بل كان يوماً للغضب والكرامة، سطرته الشغيلة المنضوية تحت لواء الاتحاد المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بآسفي.
​تحت شعار لخص معاناة عقود، “خدامين بالساعة ما شي عطاشة”، احتشد مئات الأجراء والأجيرات الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في القطاع أمام أبواب مقر صندوق الوطني للضمان الإجتماعي. الوقفة لم تكن مجرد تجمع، بل كانت تجسيدًا حيًا لحجم “الحكرة” والتهميش الذي يعيشه عمال و عاملات هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الوطني والمحلي.
​العمق الإنساني للمعاناة: شهادات من قلب المعامل
​التقت “الجريدة” بـ ” ف ” (اسم مستعار)، عاملة قضت أزيد من عشرين سنة في “قليب” السردين وتنقيته. يداها المتشققتان بفعل المياه والملح تحكيان قصة شقاء لم تنتهِ. تقول ( ف) بنبرة يملؤها الألم: “لسنوات ونحن نشتغل “بالعطش” (الأجر بالقطعة/الصندوق). يفرضون علينا حصصًا تعجيزية (Quotas) لنصل إلى الحد الأدنى للأجر. إذا قل السمك، قلّ أجرنا، وإذا غاب، جُعنا. نحن لسنا آلات، نحن بشر لدينا عائلات ومصاريف. نريد أن يُعترف بنا كأجراء حقيقيين، نتقاضى أجرنا بناءً على الساعات التي نقضيها داخل المعمل، وليس بناءً على ما “نعطشه” من صناديق”.
​من جانبه، أكد “م”، عامل شاب في قسم التعليب، أن نظام “العطاشة” هو “استعباد مقنع”. وأضاف: “هذا النظام يحرمنا من أبسط الحقوق. لا تغطية صحية حقيقية، لا تصريح كامل بساعات العمل لدى صندوق الضمان الاجتماعي، ولا تعويضات عن حوادث الشغل إلا بشق الأنفس. نحن نشتغل في ظروف قاسية، ونتعرض لأمراض مهنية كثيرة، وفي النهاية يُنظر إلينا كعطاشة يمكن الاستغناء عنهم في أي لحظة”.
​الفيدرالية الديمقراطية للشغل: محطة نضالية لفرض سيادة القانون  ​في كلمته الافتتاحية خلال الوقفة، أكد الكاتب العام للاتحاد المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بآسفي، أن هذه الوقفة هي “صرخة إنذار” موجهة لأرباب المعامل وللسلطات الوصية. وقال: “لقد طفح الكيل. قطاع تصبير السمك بآسفي يراكم الثروات على حساب عرق ودماء الشغيلة. نظام العطاشة هو خرق سافر لمدونة الشغل المغربية وللمواثيق الدولية. مطالبنا واضحة وغير قابلة للتفاوض: الترسيم الشامل لجميع الأجراء والأجيرات، اعتماد الأجر بالساعة كقاعدة، التصريح الكامل بساعات العمل لدى CNSS، وتحسين ظروف الصحة والسلامة المهنية”.
​وأشار المسؤول النقابي إلى أن الشعار المختار للوقفة، “خدامين بالساعة ما شي عطاشة”، يحمل دلالات عميقة، فهو يطالب بالانتقال من منطق “السخرة والتسليع” إلى منطق “العمل اللائق والكرامة الإنسانية”. وأضاف أن الاتحاد المحلي عازم على خوض كافة الأشكال النضالية المشروعة حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة.
​مطالب الشغيلة: خريطة طريق لكرامة عامل تصبير السمك ، ​تتلخص مطالب الوقفة الاحتجاجية التي رفعها الاتحاد المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بآسفي في النقاط التالية:
​القطع مع نظام العطاشة: اعتماد الأجر بالساعة كقاعدة للأجور، بما يضمن الحد الأدنى القانوني للأجر (SMIG) دون قيد أو شرط.
​التصريح بجميع الأجراء لدى CNSS: التصريح بكافة أيام وساعات العمل الحقيقية، وضمان الاستفادة الفعلية من التغطية الصحية والتعويضات العائلية ومعاش التقاعد.
​ترسيم الأجراء والأجيرات: وضع حد لهشاشة الشغل وضمان الاستقرار المهني.
​تحسين ظروف العمل: توفير معدات الوقاية الفردية والجماعية، وضمان شروط الصحة والسلامة داخل المعامل، والحد من الأمراض المهنية.
​احترام العمل النقابي: الكف عن التضييق على الحريات النقابية وفتح حوار جدي ومسؤول مع الممثلين النقابيين.
​ آسفي في مفترق الطرق
​تظل مدينة آسفي، رغم تراجع مكانتها العالمية، قلعة لصناعة تصبير السمك، لكن هذه الوقفة الاحتجاجية كشفت النقاب عن الوجه البشع لهذه الصناعة. إن صرخة “خدامين بالساعة ما شي عطاشة” ليست مجرد شعار، بل هي امتحان لمدى التزام المغرب، دولة ومجتمعاً وأرباب عمل، بقيم العدالة الاجتماعية والعمل اللائق. فهل ستجد صرخة أجيرات وأجراء جنوب آسفي آذاناً صاغية، أم أن “الحكرة” ستستمر في حصد ضحاياها وسط أمواج السردين؟
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة