جمال الدين ريان *** السيناريو الذي يُطرح حول تولي فوزي لقجع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة تمهيداً للانتخابات المقبلة في 2026 ليس بعيداً عن الواقع السياسي المغربي المعقد. لقجع، الذي يتمتع بخبرة اقتصادية وسياسية كبيرة، يمثل خياراً استراتيجياً للحزب لإعادة بناء صورته وتعزيز مكانته على الساحة الوطنية بعد فترة تراجع نسبي في شعبية البام. قدرته على ربط ملفات الاقتصاد والسياسة تجعل منه مرشحاً طبيعياً لقيادة مشروع سياسي طموح.انسحاب عزيز أخنوش من المشهد السياسي التنفيذي، سواء كان قراراً شخصياً أو جزءاً من ترتيبات سياسية أوسع، يفتح المجال أمام تحولات عميقة في خريطة القوى السياسية. أخنوش الذي قاد حزب التجمع الوطني للأحرار بيد من حديد وحقق نتائج انتخابية مهمة، قد يكون ضحى ببعض النفوذ لصالح إعادة توزيع الأدوار داخل التحالفات السياسية، خصوصاً في ظل رغبة بعض الفاعلين السياسيين في تعزيز دور حزب البام.
الانسحاب يفسح المجال أمام تحالفات جديدة محتملة، ومن بينها تعزيز تأثير البام عبر شخصيات مثل لقجع التي تمتلك شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسات الاقتصادية والسياسية. هذه الشبكة قد تكون محوراً حيوياً في تحريك أذرع الحزب، وتحقيق مكاسب انتخابية كبيرة.
بالتالي، يمكن تفسير هذه الخطوات على أنها جزء من “خطة استراتيجية” لإعادة ترتيب المشهد السياسي المغربي، حيث يتم استبدال قوة بأخرى ضمن تحالفات متجددة، تضمن استمرار الاستقرار السياسي مع تغييرات تكتيكية في القيادة التنفيذية. هذا كله يحدث في ظل ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة تتطلب تحركات سياسية ذكية وقوية.
في النهاية، هذه التحولات تكشف عن دينامية سياسية لا تخلو من المخاطر، لكنها تعكس أيضاً قدرة الفاعلين السياسيين المغاربة على المناورة والتكيف مع متغيرات الداخل والخارج. فوزي لقجع قد يكون الوجه الجديد الذي يحاول حزب البام من خلاله استعادة زمام المبادرة، في حين أن انسحاب أخنوش قد يكون التفافاً استراتيجياً ليساعد في إعادة رسم الخريطة السياسية بما يخدم مصالح التحالفات الحاكمة.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=22681





عذراً التعليقات مغلقة