إعداد: عبد الهادي احميمو **** تستبشر جماهير الحي والمناطق المحيطة عادة عند تدشين أي منشأة رياضية جديدة، معتبرة إياها متنفساً حقيقياً لامتصاص طاقات الشباب وإبعادهم عن مخاطر التهميش والانحراف. غير أن واقع القاعة المغطاة “العريسة” بمدينة آسفي يكشف عن مفارقة صادمة؛ فبدل أن تكون حاضنة مجانية أو مدعومة لشباب منطقة تعاني أساساً من الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، تحولت إلى عبئ مالي يهدد بتجميد نشاط عشرات الأندية الرياضية والجمعيات المحلية.1 ** آمال معلقة.. وواقع مالي مكبل
تأتي هذه القاعة لتلبي خصاصاً كبيرًا في البنيات التحتية الرياضية بمدينة آسفي، إلا أن الفرحة بافتتاحها اصطدمت بصخرة الإكراهات المالية. فعندما تُطالب جمعيات الأحياء الرياضية، التي تعتمد في الغالب على جهود ذاتية وإمكانيات شبه منعدمة، بأداء تسعيرة مالية للساعة الواحدة، فإن ذلك يعادل حرمان أبناء هذه الطبقات الهشة من حقهم الدستوري والقانوني في ممارسة الرياضة والولوج إلى المرافق العمومية.
وفي شهادات حية استقاها المنبر من مسيري بعض الأندية المحلية، أكد هؤلاء أن استمرار هذه الوضعية يعني ببساطة “القتل البطء” للأنشطة الرياضية القاعدية بالمنطقة، متسائلين بحرقة : «كيف لمنطقة تعاني من الهشاشة أن تتحمل تكاليف إيجار ساعة رياضية باهظة الثمن؟ هل أنشئت هذه القاعة لخدمة تنمية الشباب أم لتحقيق أرباح مادية؟»
2 ** رياضيون بلا فضاءات.. وأندية على حافة الإفلاس
تعاني الرياضة بأسفي، لاسيما في فروعها الصغرى وأندية الهواة، من أزمات هيكلية مزمنة تتعلق بضعف الدعم وغياب الموارد. ومع فرض تسعيرات مشطة للاستفادة من القاعات المغطاة العمومية، تجد المكاتب المسيرة للجمعيات نفسها أمام خيارين مرين:
الرضوخ للأمر الواقع وتقليص ساعات التداريب إلى الحد الأدنى، مما ينعكس سلباً على المستوى التقني والبدني للرياضيين الشباب.
الانسحاب التام وإغلاق أبواب النادي، وهو ما يرمي بمئات الممارسين مجدداً إلى الشارع.
هذا الوضع ينذر بتوسيع هوة الإقصاء الاجتماعي، ويناقض تماماً الفلسفة التي أُنجزت من أجلها هذه المشاريع الكبرى الممولة غالباً من المال العام أو في إطار المبادرات التنموية الرامية إلى محاربة الهشاشة.
3 ** أصوات مطالبة بالتدخل العاجل
أمام هذا الوضع المتأزم، ترتفع أصوات الفاعلين الجمعويين والرياضيين بمدينة آسفي موجهة نداءً عاجلاً إلى الجهات الوصية، وعلى رأسها المجلس الجماعي والسلطات المحلية، قصد التدخل العاجل والفوري من أجل: إعادة النظر في دفاتر التحملات الخاصة بتسيير واستغلال القاعات المغطاة بأسفي.
إقرار تسعيرات تفاضلية ودعم مباشر للجمعيات الجادة والأندية النشيطة بالمناطق الهشة لتمكينها من الاستفادة بأسعار رمزية أو مجانية.
إرساء حكامة جيدة تضمن تكافؤ الفرص بين كافة أبناء المدينة في الاستفادة من المرافق العمومية.
إن القاعة المغطاة “العريسة” أُقيمت لتكون مشعلاً للتنمية والرياضة، ولا يعقل أن تحسد شباب المنطقة على أملٍ بسيط في ممارسة رياضتهم المفضلة. فهل يتدخل المسؤولون لتصحيح المسار وإعادة الابتسامة لشباب آسفي؟
المصدر : https://www.safinow.com/?p=24103





عذراً التعليقات مغلقة