عبد الهادي بلخياط يترجل عن *قطار الحياة * … فنان اصيل آخر رحل ….

عبد الهادي بلخياط يترجل عن *قطار الحياة * … فنان اصيل آخر رحل ….

-أسفي الأن
تعزية
-أسفي الأن31 يناير 2026آخر تحديث : السبت 31 يناير 2026 - 10:03 مساءً
666 - / محمد ابوسهل / غيب الموت عبد الهادي بلخياط ، و في الرحيل يودع الوطن قامة فنية و قيمة مميزة في الغناء و الطرب و الإبداع ، صوت جهوري قوي ، ناعم و متنغم ….هو عبد الهادي الزوكاري الإدريسي – بلخياط – إستتشق أولى النفحات في 1940 بمدينة فاس في أسرة متواضعة ، مشبعة بالقيم الدينية و الوطنية ،و في زمن صعب خيمت عليه الحرب العالمية الثانية ….في عام البون ….و رفقة والديه تحول إلى الدار البيضاء في سن السابعة طفلا عاشقا للحياة يتطلع إلى الجمال و البحث عن الأفضل ، بميول فني ، و فرضت عليه قساوة الظروف مواجهة الحياة لدعم الأسرة بشغل في ورشة النجارة، و بعد فترة عاد إلى مسقط الرأس و القلب فاس و منها إلى الرباط يبحث عن فرصة لولوج حرم الغناء ، و في الرباط إشتغل سابقا في وزارة الشباب و الرياضة ، ثم إحتضنه عالم الفن في الستينيات ، في فجر مغرب الإبداع حيث الرواد أحمد البيضاوي ، محمد فويتح، عبد القادر الراشدي ، عبد النبي الجيراري ، إبراهيم العلمي…..و كبار الموسيقيين العازفين المهرة ، و منحه الأستاذ عبد النبي الجيراري فرصة أداء أغنية وطنية – نشيد العرش – في إحتفالات اول عيد للعرش في عهد الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه ….
و كان الحاج عبد الهادي مفتونا بالطرب يروض صوته بأداء اغاني رائدة في زمانه و خاصة للمصري محمد عبد الوهاب ، و دفعه ولعه بالإبداع إلى دراسة قواعد علم الموسيقى و قضى في مصر ثلاثة سنوات بين 1965 و 1967 دون أن يتأثر بلهجة البلد ثم عاد إلى المغرب متميزا مع رفيق دربه عبد الوهاب – بوكرن – الدكالي ، في فترة برز فيها الفن المغربي الراقي الجميل ، و تابعنا قوة الحاج عبد الهادي في أداء الأغنية المغربية العصرية بالزجل و الشعر ، في الأغنية العاطفية و الوطنية ….و بموهبته الرفيعة برز الرجل بلونه الفني المقرون بصوته الجهوري القوي و الناعم بطبقاته المرتفعة و اوثار حنجرته الأصيلة ، يعرض صوتا متنغما فيه رائحة الوطن …
كان الحاج عبد الهادي فريد زمانه ، بفنه الراقي و حسه التربوي الصوفي و إختار الإبتعاد عن الغناء و الطرب في 2012 و تحول إلى الزهد و التصوف في مجال روحاني و إنضم إلى جماعة الدعوة و التبليغ ، يحدث ، ينشد ، يؤذن و يرثل القرآن ، ليعيش فترة أخرى بقوة صوته و موهبته لكن في غناء صوفي…..و ظل الحاج عبد الهادي الفنان و المطرب و الشيخ يبدع يغزل تاريخ الفن و الإبداع في المغرب و الوطن العربي بصوت متفرد و سط الأصوات ، بلمسته العذبة …و يغادرنا اليون بعد صراع مرير مع المرض ، العياء ، مخلفا إرثا فنيا نفيسا بخالدات انتجها مع كبار الزجالين و الشعراء و الملحنين و العازفين حريص على جودة الإبداع و إحترام الذوق ، و لن ننسى ما اهدانا الرجل رفقة كبار المبدعين :عبد السلام عامر – عبد الرفيع الجوهري – علي الحداني – عبد الرحيم السقاط- عبد النبي الجيراري – عبد النبي الجيراري…. في أعمال ناجحة : ميعاد -رموش – الهاتف – القمر الأحمر – الشاطئ – الأمس القريب – مامنك زوج -قطار الحياة – يابنت الناس – السنارة – البوهالي -راحت الروح – …..و أبدع في الأغاني الوطنية في مختلف المناسبات بحس فني ، طربي و بوطنية جامحة …
و نودع اليوم الحاج عبد الهادي في عقده التاسع ، الفنان ، المكرب و المبدع ….الشيخ الزاهد المؤمن بعد مسيرة فنية إستثنائية خلفت بصمة عميقة في الوجدان الثقافي في المغرب و الوطن العربي ، فنان مغربي أصيل ترجل عن قطار الحياة بعد صراع مرير مع المرض و سلم الروح لباريها ملبيا نداء ربه بإيمان قوي ، و قال لنا وداعا و هم يبتسم ….
شكرا الفنان و الصديق الحاج عبد الهادي ، المبدع الكبير لما قدمت للفن و لدفاعك الشرس على الإبداع الراقي ….
الحاج عبد الهادي …..وداعا ….أيها الفنان و الإنسان ….لن ننساك . ..حاضر بيننا و فينا و بإبداعك المتفرد انت * ما منك زوج * …أنت في القلب ز في الذاكرة …

/ محمد ابوسهل /

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة