وداعا بونبارت

وداعا بونبارت

-أسفي الأن
اراء بلاقيود
-أسفي الأن10 مارس 2026آخر تحديث : الثلاثاء 10 مارس 2026 - 10:52 مساءً
وداعا بونبارت
WhatsApp Image 2026 03 07 at 16.56.36 1 - رغم كل ما تحمله “حفلات” الوداع في طياتها من مشاعر تختزل ألم الفراق وشجن الذكريات، إلا أنها تظل من أصعب اللحظات التي يمر بها المدربون، بعد اختبار ضربات الترجيح.
في قاعة الوداع الأخير، كانت الكراسي تهمس بصدى الذكريات، وكان الألسنة تتفادى الخوض في بعض النكبات، وكانت “لكلاشات” بمسدسات كاتمة للصوت..
استحضرت وقائع الفيلم المصري “وداعا يا بونبارت”، وأنا أعيش لحظة الإعلان عن تغيير اضطراري في تركيبة المنتخب المغربي، بإخراج وليد وتعويضه بوهبي لاستكمال ما تبقى من منافسات.
تراقصت أمام عيني صور نابوليون، الفتى الكورسيكي القصير القامة، والذي آمن بأن التاريخ الذي يكتبه المنتصرون، يتولى قراءته المحللون والصحافيون كل من زاويته.
كانت لبونبارت نزعة هجومية وأحلام توسعية، بينما كان وليد يخوض معاركه الكروية بمنطق رد الفعل لا بالفعل، والبادي عنده أظلم.
غير بونبارت الخرائط بتر ما شاء ومدد مساحات من شاء، أما وليد فقد بعثر تصنيف الفيفا وحول سلسلة الانتصارات المتتالية إلى لقب فخري.
صحيح أن فيلم “الوداع يا بونبارت” يستحق عنوانا آخر “أهلا كافاريلي”، أو مرحبا وهبي، لأن جامعة كرة القدم أرادت يكون المدرب الجديد استمرارا لمشروع لم يكتمل بسبب “بيش نيت” قاتلة، وعيادة أشبه بمستعجلات الديمومة.
وهبي هو نسخة منقحة من الركراكي، ولدا معا في أوربا وعاشا معا شغف الكرة في المهجر ورضعا “تامغرابيت” من ثدي أمهاتهما، وأبهرانا في الدوحة وسانتياغو.
نادرا ما تستبدل الجامعات المتعاقبة على تدبير المنتخب، مدربا مغربيا بمدرب مغربي، باستثناء تعويض اللوزاني ببليندة رحمهما الله، والزاكي بالطاوسي أطال الله في عمرهما، ثم وهبي بالركراكي.
فحين يسقط مدرب مغربي في الامتحان تتعالى الأصوات مطالبة باستيراد مدرب من الخارج مهما كلف ثمن “جمركته”.
ليس وليد هو المدرب الوحيد الذي جرفته سيول كأس أمم إفريقيا الأخيرة، ليس الوحيد الذي حوله “الكان” إلى خبر كان، فقد سقط كثير من زملائه في الاختبار الإفريقي، فتمت إقالتهم في بيان من بضعة سطور.
أقيل تييري مدرب المنتخب، واستبعد العميد أوباميانغ من منتخب الغابون.
أنهى الاتحاد التونسي لكرة القدم ارتباطه بسامي الطرابلسي وجهازه التقني بـ”ميساج”.
بادر اتحاد بوركينا فاسو لكرة القدم إلى إقالة المدرب براما تراوري، وتعويضه بمدرب حسنية أكادير أمير عبدو، إثر عملية اختطاف جعلت أهل سوس يضربون كفا بكف.
أقال اتحاد كرة القدم لجزر القمر، ستيفانو كوزين وحوله للتحقيق.
في جنوب إفريقيا تصدى “الفيتو” الوزير لقرار إقالة المدرب بروس، الذي يستحق تعديلا بسيطا في اسمه ليصبح “بروس لي”.
التحق وليد بالمدربين المقالين، فآمن بأن التصنيف الدولي خادع كالسراب، وأن العواطف الجياشة انتهت مع قصائد نزار قباني، وكتاب “كيف تكتب رسائل الحب”.
لا تغضب يا وليد فقد سعت الجامعة إلى إخراجك من الباب الكبير، فخرجت بسيارتك مسرعا من البوابة الكبيرة لمركز المعمورة.
إذا كان الانفصال عن مدرب المنتخب حفلا يستدعى له علية قوم الصحافة والمؤلفة قلوبهم، فإن طلاق مدربي البطولة يتم على إيقاع أغنية “جمعي شطايطك ما تباتيش هنا”.
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة