نازلة لائحة “النخلة” بآسفي: بين “نقاء” السجل العدلي وتناقض السجلات الإدارية..

نازلة لائحة “النخلة” بآسفي: بين “نقاء” السجل العدلي وتناقض السجلات الإدارية..

-أسفي الأن
سياسة
-أسفي الأن8 سبتمبر 2026آخر تحديث : الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 11:41 مساءً
WhatsApp Image 2026 09 08 at 21.48.42 - متابعة: سعيد الهركاوي **** تثير نازلة إسقاط لائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية (“رمز النخلة”) بالدائرة الانتخابية المحلية لإقليم آسفي نقاشاً قانونياً وسياسياً وإدارياً واسع النطاق، نظراً لما تنطوي عليه من تعقيدات تتجاوز مجرد رفض إداري عابر للائحة ترشيح إلى الإشكاليات الجوهرية المتعلقة بتقاطع الرقابة القضائية مع المنظومات الرقمية للإدارة الانتخابية وضمانات الحقوق والحريات المكفولة دستورياً. ورفعاً لأي لبس، وتنويراً للرأي العام الوطني والمحلي، يضع هذا التحليل المعطيات والوقائع المستجدة في إطار تحليلي يحيط بمختلف أبعاد الملف …

#تتلخص الواقعة في أن المحكمة الابتدائية بآسفي سلّمت المترشح المعني في اللائحة (عادل خي) وثيقة السجل العدلي (البطاقة رقم 3) تتضمن عبارة “لا شيء” (Néant)، وهو السند الذي استند عليه الحزب ومسؤولوه للتأكد من المقتضيات القانونية وموافقة المترشح لشروط الأهلية الانتخابية عند صياغة ملف الترشيح إدارياً. غير أنه عند قيام السلطات الإقليمية بعملية التنقيط والبحث التأكيدي لدى المصالح المختصة، ظهر وجود حكم قضائي استئنافي نهائي غير مبثوث في البطاقة رقم 3 المسلمة للمترشح (محكوم بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة في قضية إصدار شيك بدون رصيد). هذا التناقض المادي الملموس يطرح إشكالاً في السياسة الإدارية والرقابية؛ فاستناد الحزب ووكيل اللائحة على وثيقة رسمية صادرة عن كتابة ضبط المحكمة الابتدائية خالية من أي سوابق ينفي أي نية في التحايل على المقتضيات المنظمة للانتخابات، بقدر ما يكشف عن ثغرة وتأخر في الرقن والتحديث الآلي للسجلات العدلية بين جهات الحكم ومصالح السجل العدلي المحلي والمركز الوطني، مما أدى إلى تسليم وثيقة لا تعكس الواقع القضائي للطرف المعني.

#ومن الناحية القانونية والإجرائية، فقد استند قرار رفض اللائحة الصادر عن السلطات الإقليمية إلى المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والتي تقضي بوجوب رفض اللوائح التي تتضمن مترشحاً غير مستوفٍ لشروط الأهلية الانتخابية المحمية بموجب المادة 7 من القانون رقم 55.25. لكن بالنظر إلى الروح النصوص التشريعية والممارسة الإدارية والمرعية، فإن إمكانية تصحيح الأخطاء واستبدال المترشحين غير المستوفين للشروط داخل الآجال القانونية المحددة لإيداع الترشيحات تظل قائمة، خاصة عندما يتأكد أن السبب كان خارجاً عن إرادة الحزب ومستنداً إلى حجة إدارية رسمية (السجل العدلي الحامل لعبارة “لا شيء”).
وقد تجسد هذا الانسداد الإداري بوضوح من خلال محضر المعاينة التنفيذي الذي أعده المفوض القضائي بتاريخ 08 شتنبر 2026 (المرقم تحت عدد 2026/7102/106 بناءً على أمر رئيس المحكمة الإدارية بمراكش رقم 106)؛ إذ أظهر المحضر أن وكيلة اللائحة والجهة المتقدمة بالطلب اصطدمت بمانع تقني حاسم، حيث رفضت المنصة الرقمية الوطنية إدخال بيانات اللائحة المعدلة بدعوى “وجود لائحة سابقة بنفس التسمية”، في حين رفضت السلطات الإقليمية بآسفي تسلم الملف الورقي المعدل استناداً إلى عدم الحصول على موعد آلي مسبق من المنصة الرقمية، مما جعل المسطرة الإدارية مغلقة تماماً أمام أي محاولة لتدارك الوضع.

#إن هذه الوضعية تطرح قضية حقوقية بارزة تتصل بالحق في الترشح وحرية الاختيار السياسي المكفولين بموجب الدستور المغربي والمواثيق الدولية. فمن منظور حقوقي وقانوني يحمي المراكز القانونية للمواطنين والأحزاب، لا يمكن تحميل الطرف المترشح أو الهيئة السياسية خطأ إدارياً ناتجاً عن عدم تحديث البيانات القضائية بالسجل العدلي، وتحويل ذلك إلى عقوبة حرمانية تمنع لائحة بكاملها من خوض المنافسة. كما أن تحول المنصة الإلكترونية من أداة لتسهيل وتنظيم عملية الإيداع إلى حاجز يمنع المواطنين والحزب من ممارسة حقهم في تعديل الترشيح واستبدال المترشح داخل الأجل القانوني يعد مساساً بمبدأ تناسب التدابير الإدارية، ويقتضي تدخلاً قضائياً استعجالياً لتصحيح الموقف.

#ختاماً، تضع هذه النازلة القضاء الإداري أمام مسؤولية حماية النزاهة الانتخابية وفي الوقت نفسه صيانة حقوق الفرقاء السياسيين والمترشحين حسن النية. ويشكل محضر المعاينة الميداني المحرر من طرف المفوض القضائي حجة قاطعة ومستنداً مفصلياً أمام المحكمة الإدارية، إذ يثبت بالدليل المادي سعي الحزب لإصلاح الوضع وتصحيح اللائحة قبل انقضاء الأجل القانوني واصطدامه بحائل تقني وإداري. ويتطلع المتابعون للشأن الانتخابي إلى صدور قرار قضائي يفتح المجال لاستلام الملف الورقي المعدل أو إتاحة التعديل الرقمي، ضماناً لمبدأ تكافؤ الفرص وحسن سير العملية الانتخابية بآسفي.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة