بقلم: عبد الهادي احميمو *** لم يعد الحديث السياحة بمدينة آسفي مجرد تشخيص لواقع عابر، بل أضحى كشفاً عن خلل عميق في تدبير العدالة السياحية على مستوى جهة مراكش-آسفي. فالمشكلة اليوم لا تكمن في افتقار حاضرة المحيط للمؤهلات، بقدر ما تكمن في التقصير الممنهج للمجلس الجهوي للسياحة، الذي يتلقى دعماً مالياً ضخماً خُصص أساساً للترويج لكل مناطق الجهة دون استثناء، لكنه يصر على تبني منطق المركزية التي تحصر الجذب السياحي في قطب واحد، تاركةً لآسفي فتات فيديوهات لذر الغبار على العيون .إن ما يعانيه القطاع بآسفي هو نتاج “منطق الإنزال” الذي يمارسه المجلس الجهوي للسياحة مراكش اسفي حيث الميزانيات المخصصة للترويج في حملات ضخمة لمدينة مراكش وبعض المدن المحظوظة بالجهة، بينما يتم التعامل مع آسفي بمنطق “رفع العتب” عبر إنتاجات بئيسة وفيديوهات ترويجية “يتيمة” تفتقر لأبسط معايير الجذب السياحي العالمي. هذه الفيديوهات، التي لا يكاد يتجاوز أثرها جدران قاعات الاجتماعات، بل ولا تخضع لتشارك مع المجلس الإقليمي للسياحة بآسفي من منطلق أهل آسفي أدرى بشعابها تعكس استهتارا حقيقيا بتاريخ المدينة وقيمتها السياحية فهي لا تخدم ما بينت عليه الجهوية الموسعة ولا تساهم في وضع آسفي على الخريطة السياحة الوطنية والدولية بل تكرس صورتها كـ “ملحق ثانوي” أو “حي هامشي” لا يستحق عناء التخطيط الترويجي الذي بنيت على أسسه هذا المجلس الجهوي للسياحة مراكش آسفي .
هذا التقصير الجهوي يطرح علامات استفهام كبرى حول مصير الاعتمادات المالية المخصصة لإنعاش القطاع بالجهة ككل. فكيف يعقل أن تظل آسفي غائبة عن المعارض الدولية الكبرى والحملات التسويقية التي يقودها المجلس الجهوي للسياحة ؟ وكيف يُسمح باستمرار سياسة المركزية المفرطة التي تفرغ شعار الجهوية الموسعة من محتواه؟ إن ما يحدث هو إقصاء متعمد لحاضرة المحيط من دورة الاقتصاد السياحي، رغم ما تمتلكه من بنية تحتية، وما يزخر به آسفي من جمالية، يتم اغتيالها بصمت نتيجة غياب الإرادة في “الترويج العادل”.
في الوقت الذي تفتخر فيه الجهة بأرقام سياحية فلكية تحققها أقطاب أخرى. إن المسؤولية اليوم تقع بالكامل على عاتق المجلس الجهوي للسياحة المطالبة بوقف سياسة التميز بين مدن الجهة. فآسفي ليست مجرد ديكور تكميلي، بل هي قطب سياحي وتاريخي قائم بذاته، وحقها في الدعم الترويجي ليس منّة من أحد، بل هو استحقاق قانوني وأخلاقي يفرضه انتماؤها لهذه الجهة. إن إعادة الانتعاش للقطاع بآسفي لن تكتمل إلا بكسر أصنام المركزية وتوزيع عادل لفرص التسويق التي تعيد للمدينة هيبتها كحاضرة للمحيط، لا كمجرد “زقاق” منسي في خريطة سياحية لا ترى أبعد من أسوار مراكش.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=22884





عذراً التعليقات مغلقة