ليست المعركة التي يخوضها المحامون اليوم معركة مطلبية ضيقة، ولا احتجاجاً عابراً، بل حركة وعي جماعي تعيد إلى الواجهة سؤال العدالة واستقلال المهنة وكرامة من يحملون على عاتقهم أمانة الدفاع عن الحقوق والحريات.إنها معركة من أجل الحق في المحاكمة العادلة، واستقلال الدفاع، وصون رسالة المحاماة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من سلطة العدالة ذاتها.
منذ شهور، والمحامون في مختلف هيئاتهم يخوضون نقاشاً عميقاً ومسؤولاً حول التحديات التي تواجه مهنتهم: تعديلات ضريبية غير منصفة، ضغوط إدارية تمس بحرمة المهنة، مقاربات تقنية تُقصي بعدها الإنساني، ومحاولات متكررة لتهميش دور الدفاع في المنظومة القضائية.
ومع ذلك، اختار المحامون أن يواجهوا بالصوت الهادئ، بالوحدة والانضباط، وبالإصرار على الحوار المسؤول، لأنهم يدركون أن العدالة لا يمكن أن تُبنى على الصدام، بل على التوازن بين مؤسسات الدولة ومكونات أسرتها القضائية.
الوقفة الوطنية المقررة يوم 6 فبراير 2026 ليست سوى حلقة من حلقات هذا المسار النضالي الطويل، الذي يجسد دفاع المحامين عن مهنتهم وعن جوهر العدالة في آن واحد. إنها صرخة مهنية نبيلة، تُذكّر الجميع بأن العدالة لا يمكن أن تكون قوية إلا إذا كان محاموها أحراراً، وأن استقلال المحامي هو أول ضمانة لحقوق المتقاضين.
لقد أثبتت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من خلال بياناتها ومواقفها، قدرتها على توجيه المعركة بروح جماعية مؤسسية، تجمع بين النضالية والحكمة، وتؤكد أن الدفاع عن المهنة لا يعني مواجهة الدولة، بل مساندة الدولة حين تنحاز للحق، وتنبيهها حين تُخطئ وجهة العدالة.
المعركة الحالية للمحامين ليست فقط حول قانون أو ضريبة أو مرسوم، بل حول مكانة المحاماة في بناء مغرب العدالة والديمقراطية. فالمحامي حين يدافع عن نفسه، إنما يدافع عن المواطن الذي يمثله أمام القضاء، وعن قيم الدستور التي تحمي الجميع.
وفي النهاية، تبقى المحاماة ضمير العدالة الحيّ، وسياجها الأخلاقي الذي لا يُقاس بما يملك من امتيازات، بل بما يتحمل من مسؤوليات.
عاشت المحاماة المغربية حرّة، مستقلة، وموحدة.
وعاش صوت العدالة، صادقاً لا يخفت، وإن علا ضجيج الدنيا من حوله.
لبنى الصغيري
المصدر : https://www.safinow.com/?p=22898





عذراً التعليقات مغلقة