هؤلاء هم المنتخبون الرحل أو بما يسمى البراكماتيون الجدد ….؟

هؤلاء هم المنتخبون الرحل أو بما يسمى البراكماتيون الجدد ….؟

-أسفي الأن
2026-02-09T21:51:41+01:00
اراء بلاقيودسياسة
-أسفي الأن9 فبراير 2026آخر تحديث : الإثنين 9 فبراير 2026 - 9:51 مساءً
هؤلاء هم المنتخبون الرحل أو بما يسمى البراكماتيون الجدد ….؟
444 - عبد الهادي احميمو *** تبدو العلاقة ملتبسة لاول وهلة ببن العملية الإنتخابية كشأن سياسي عملي يعتبر مفتاحا للديمقراطية وبناء المؤسسات الشعبية لممارسة الحكم ، وبين البراغماتية كتيار فلسفي عارم بأفكار مكثفة ومفاهيم معقدة قد لا يستوعبها الفهم والإدراك . إلا أن المسألة لاتحتاج إلى كل هذا العناء والجهد الفكري إذا ما اعتبرنا الإنتخابات نفسها من صميم البراغماتية ، باعتبارها أداة عملية لتحقيق نتائج واقعية ، وهذه الأسس التي أنبنت عليها البراغماتية حيث نشأت أول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية على يد كل من “بيرس و جيمس وديوي “؛ والتي تدعو إلى تحقيق المنفعة على أرض الواقع ، وتعتبر أن الأفكار لا جدوى منها إذا لم نحصل على نتائج عملية ، إذن فلا مجال للمثاليات في تدبير الواقع التي ترومه البراغماتية ، بل إن من خلفيات هذا التيار الفلسفي التشبث بالأليات المشكلة للماكيافلية المبنية على قاعدتها المشهورة ” الغاية تبرر الوسيلة ” .

ويبدو أن المجتمع الأمريكي على الخصوص يتبنى البراغماتية في كل مناحي الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية . إلا أن المبادئ الأولى للبراغماتية والتي تدعو الى أسبقية الواقع العملي على الافكار, أخذت منحنيات أخرى ، جعلتها تلبس لبوسات ميكيافلية وتؤكد على أهمية الفرد دون الجماعة في تحقيق المنفعة ولا شئ غير المنفعة الفردية .وبناء على هذا التصور المختزل لتيار فكري واسع ، فإن ما نلحظه في المشهد السياسي المغربي أبان الإنتخابات قد لا يخرج عن قواعد هذه البرغماتية وأسس إشتغالها والأهداف المنشودة لتحقيق أهدافها بطريقة نفعية فردانية على أرض الواقع.ومن هذه الظواهر ، والتي قد تعرفها نسبيا وبطريقة مرنة ومتحججة أعتى الديمقراطيات ؛ ظاهرة “المنتخبين الرحل” الذين يستعدون في كل لحظة إنتخابية لتغيير “جلدتهم ” السياسية ،وذلك بإنتقالهم من حزب إلى آخر دون أدنى شروط الإلتزام الأخلاقي الذي من المفروض أن يتحلى به السياسي إتجاه تجمعه أو تياره السياسي أو الاديولوجي ، مما يعرض هذه الأحزاب للتفريغ والتفريخ ويشوه المشهد السياسي العام .

كان الإنتماء هو مجرد بطاقة شخصية قد يمزقها الشخص المنتمي في كل لحظة وحين ، ومن هنا تبرز البراغماتية في أجل صورتها النفعية عند بعض المنتمين للأحزاب السياسية في المغرب كبراغماتية مشوهة حيث أفرغت من شحنتها العملية ولبست رداء أقل ما يقال إنه رداء الانتهازية وتصيد الفرص والاستهزاء والسخرية باللون السياسي وكان الأحزاب دكاكين للبيع والشراء في الوقت الذي يجب أن تكون في الواقع مدارس للديمقراطية وبناء وتأطير النخب لتهييئها للحكم ، إلا أن الأحزاب في المغرب أصبحت مخترقة بظاهرة ” الترحال”، بل أصبح التطبيع مع هذه الظاهرة شأنا حزبيا قد لا يتطلب قرارا للإستقالة أو الفصل المؤقت أو الطرد النهائي أو التنديد ، بل أصبحت هذه الأحزاب تتهافت على هؤلاء الرحل من أجل إستنباتهم ولو بطريقة قيصرية ، ويتم ذلك علانية وعلى رؤوس الإشهاد .ومن الدوافع التي تجعل هؤلاء الأشخاص مرحب بهم ؛ النفوذ المالي أو القبلي أو الرمزي أو بالجملة كل الذين يمتلكون نسبيا ” شعبية كاسحة “.

و تعتبرالفترة الأكثر نجاعة لعملية الترحال هي فترة الإنتخابات حيث يتحسس هؤلاء قدراتهم وإستعدادتهم الفطرية” للترحال” بناء على النتائج الميدانية للفترة السابقة للإنتخابات ، لمعرفة موازين القوى وموطا القدم السياسي الجديد ، لتبدأ الرحلة إلى حين إنتهاء الفترة الإنتخابية القادمة ويبدأ العد العكسي للتحالف وهكذا دواليك . وليس الأشخاص وحدهم من يركب موجة الترحال بل إن بعض الأحزاب تقوم بعملية “إصطياد” الرؤوس ” المتحزبة” أما بالإغراء بالمناصب أو بتوفير المظلة الحزبية لحماية المصالح الخاصة والشخصية تبعا لقوة تأثير الحزب في المشهد السياسي.إذن فالعملية هي جدلية في عمقها بين الأحزاب والأشخاص . وقد يحدث أن بعض المتحزبين ينتقلون على رأس كل عملية انتخابية من حزب إلى حزب .

ومن السخرية أن الإنتقال يتم من أحزاب مؤدلجة ” يساريا” الى أحزاب ” محافظة ” أو يمينية وفي بعض الأحيان يحدث العكس .إنه مشهد أصبح كافكاويا روتينيا مبتدلا بامتياز ، تعج به الساحة السياسية في هذه اللحظة الإنتخابية . والمتحكم في شيوع هذه الظاهرة هي المصلحة البراغماتية أو قل النفعية إذا ما قمنا “بتبييئ” المفهوم مغربيا .والأدهى من ذلك فإن هناك مثقفين وسياسيين متمرسين كانوا إلى عهد قريب ينددوا بهذه الظاهرة فأصبحوا يركبو نها , دون الحديث عن الأعيان وذوي النفوذ المالي أو ما يوصفون ب”الأميين”.والكل يبحث عن موقع قدم لاجتياح السلطة ،مع أن المبدأ هو الإمتثال لمبادئ الحزب ومواثيقه وأن أي مغادرة يجب أن تكون مبنية على شروط عقلانية ومؤسسة منطقيا، ولكن البارز هو أن الأحزاب “الطاردة” و “المستقبلة “قبلت باللعبة وأصبحت غير مبالية بالمواثيق والمبادئ التي تحكمها ، وهذا وبال ميع المشهد السياسي وجعله مشهدا يعج بالفوضى والخروقات . إذن فلابد للاحزاب أن تعود إلى رشدها وأن تسد الباب أمام هؤلاء الإنتهازيين الجدد الذين تنكروا لمبادئ وبرامج أحزابهم السابقة.والسؤال المحير كيف يمكن لهؤلاء ” الرحل” أن يتكيفوا أخلاقيا مع وضعهم الجديد ،وذلك بممارسة السياسية النظيفة بشروط أخلاقية تجعلهم يقبلون على هذه الممارسة بتفان وضمير حي، حيث سيمتثلون وهم في حالة” ترحال” مؤقت لبرامج أحزابهم المستقبلة؛ وبالتالي القيام بواجبهم الوطني بنزاهة وانضباط ونكران الذات في خدمة من صوتوا عليهم وبالاحرى في خدمة وطنهم ؟؟؟؟؟

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة