بقلم: عزالدين ضرفاوي *** ما يقع اليوم في اسفي ليس اختلالا عابرا ولا ازمة تقنية مفاجئة، بل خرق موصوف لعقد التفويض وتدمير متعمد لمرفق عمومي حيوي تحت اعين السلطة المفوضة وصمت المجلس الجماعي. شركة فيكتاليا اختارت منطق الامر الواقع، وضربت عرض الحائط التزامات قانونية واضحة وقعتها بمحض ارادتها.دفتر التحملات ينص صراحة في البند 4 على ضرورة توفير حد ادنى من الاسطول التشغيلي بشكل دائم لضمان استمرارية الخدمة. الواقع اليوم ان ما يفوق 40 في المائة من الحافلات خارج الخدمة، دون تقديم تقارير خبرة مستقلة او محاضر تقنية مصادق عليها من الجهة المفوضة. هذا لوحده خرق جسيم يوجب تفعيل الجزاءات.
ويؤكد البند 7 الزام الشركة بالصيانة الدورية داخل ورشات مطابقة لمعايير السلامة والصحة المهنية. غير ان ما يتم تداوله ميدانيا يكشف ورشات تفتقر لابسط شروط الامن، معدات مهترئة، وغياب سجل صيانة شفاف، ما يحول الحديث عن الانبعاثات والبيئة الى مجرد ذريعة لتغطية فشل بنيوي.
الاكثر خطورة هو ما ينص عليه البند 12 المتعلق بمنع تحويل الحافلات خارج المجال الترابي للجماعة دون ترخيص كتابي صريح. ومع ذلك تم تسجيل نقل عدد من حافلات اسفي الى مدن اخرى، من بينها الناظور، في وقت تعيش فيه المدينة خصاصا خانقا. هذا ليس سوء تدبير، هذا تحويل غير قانوني لاصول مرفق عمومي.
اما البند 18 فيلزم الجهة المفوض لها باحترام وتيرة الخدمات وعدد الرحلات اليومية خاصة في فترات الذروة. ما يعيشه الطلبة والعمال اليوم من اكتظاظ وانتظار مهين يؤكد ان هذا الالتزام مداس يوميا، دون اي تفعيل للغرامات المنصوص عليها تعاقديا.
المسؤولية لا تقف عند الشركة. المجلس الجماعي مطالب بموجب المادة 24 من عقد التفويض بالتتبع والمراقبة واتخاذ الاجراءات الزجرية عند كل اخلال. السكوت الحالي ليس حيادا، بل تواطؤ سلبي يرقى الى المشاركة في افراغ العقد من محتواه.
ما يحدث في اسفي هو انتقال مرفق النقل من خدمة عمومية الى اداة اذلال جماعي. مواطن يطارد الحافلة، طالب يصل متاخرا، وعاملة تعود منهكة، بينما المنتخب يلتزم الصمت، والشركة تواصل العبث.
اسفي لا تطلب صدقات ولا خطابات بيئية فارغة. تطلب فقط احترام العقد، تفعيل الغرامات، واسترجاع الحافلات، او فسخ التفويض. غير ذلك هو اعتراف صريح بان كرامة الساكنة لا وزن لها في ميزان التدبير.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=22996





عذراً التعليقات مغلقة