لك أنت مرشح الغفلة الرجولة بين المظهر والمضمون

لك أنت مرشح الغفلة الرجولة بين المظهر والمضمون

-أسفي الأن
سياسة
-أسفي الأن20 يوليو 2026آخر تحديث : الإثنين 20 يوليو 2026 - 8:35 مساءً
WhatsApp Image 2026 07 20 at 21.33.36 -

عبد الهادي احميمو **** الرجولة وصف اتفق العقلاء على مدحها والثناء عليها ، ويكفيك إن كنت مادحا أن تصف إنسانا بالرجولة، أو أن تنفيها عنه لتبلغ الغاية في الذم. ومع أنك ترى العجب من أخلاق الناس وطباعهم، وترى مالا يخطر لك على بال، لكنك لا ترى أبدا من يرضى بأن تنفى عنه الرجولة. ورغم اتفاق جميع الخلق على مكانة الرجولة إلا أن المسافة بين واقع الناس وبين الرجولة ليست مسافة قريبة، فالبون بين الواقع والدعوى شاسع، وواقع الناس يكذب ادعاءهم.

وفي عصر الحضارة والمدنية المعاصرة، عصر غزو الانتخابات والكذب والوعود المزيفة ، أصبح عصر التقنية والاتصال، ارتقى من خلالها الناس عديمو الضمير في عالم المادة، لكنهم انحطوا في عالم غياب الأخلاق والقيم، صعدوا بين ليلة و ضحاها إلى منصب المستشار أو النائب في الانتخابات وأقدامهم في الوحل والحضيض و الظلم و الأنانية ، تطلعوا إلى الإنجاز المادي وهممهم حول شهواتهم وأهوائهم (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).

وورث هؤلاء المنتخبون أو بما يسمى مرشح الغفلة العفن والفساد، وورث من مساوئ الأخلاق، وسار وراءهم في لهاث وسعار، فلا للمدنية و لا الجماعة و لا الحضارة أدركوا، ولا لأخلاقهم ورجولتهم أبقوا؛ فاندثرت الأخلاق والشيم مع عالم المادة و الكدب والحقد والطمع على حساب الغير، وصرنا بحاجة إلى تذكير الرجال بسمات الرجولة، وأن نطالب الشباب أن يكونوا رجالا لا صغارا ولا مجرد ذكور فكم بين وصف الذكورة والرجولة من فوارق.

هل تعلم ما معنى الرجولة

الرجل: قد يطلق ويراد به الذكر: وهو ذلك النوع المقابل للأنثى، وعند إطلاق هذا الوصف لا يراد به المدح وإنما يراد به بيان النوع كما قال تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر)، (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة). 

وقد تنطلق الرجولة ويراد بها وصف زائد يستحق صاحبه المدح وهو ما نريده نحن هنا.. فالرجولة بهذا المفهوم تعني القوة والمروءة والكمال، وكلما كملت صفات المرء استحق هذا الوصف أعني أن يكون رجلا لا خبيثا مكرها لدى الجميع ، وقد وصف الله بذلك الوصف أشرف الخلق فقال: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى). فهي صفه لهؤلاء الكبار الكرام الذين تحملوا أعباء الرسالة وقادوا الأمم إلى ربها، وهي صفة أهل الوفاء مع الله الذين باعوا نفوسهم لربهم (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا). وصفوه أهل المساجد الذين لم تشغلهم العوارض عن الذكر والآخرة (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار). إنهم الأبرار الأطهار (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ).

والذي يتتبع معنى الرجولة في القرآن الكريم والسنة النبوية يعلم أن أعظم من تتحقق فيهم سمات الرجولة الحقة هم الذين يستضيؤون بنور الإيمان ويحققون عبادة الرحمن ويلتزمون التقوى في صغير حياتهم وكبيرها كما قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وعندما سئل عليه الصلاة والسلام: [من أكرم الناس؟ قال:”أتقاهم لله] (متفق عليه).

سيدي مستشار الغفلة هل تعلم المفاهيم الخاطئة:

كثيرون من هؤلاء الذين يحبون أن يمتدحوا بوصف الرجولة ولكن لا يسعفهم رصيدهم منها فيلجؤون إلى أساليب ترقع لهم هذا النقص وتسد لهم هذا الخلل، ومن هذه الأساليب:

1ـ  محاولات إثبات الذات: التي غالبا ما يلجأ إليها المرشح المراهق، فيصر على رأيه ويتمسك به بشدة حتى تغدو مخالفة الآخرين مطلبا بحد ذاته ظنا منه أن هذه هي الرجولة.

2 – التصلب في غير موطنه:والتمسك بالرأي وإن كان خاطئا، والتشبث بالمواقف والإصرار عليها وإن كانت على الباطل ظنا أن الرجولة ألا يعود الرجل في كلامه وألا يتخلى عن مواقفه وألا يتراجع عن قرار اتخذه وإن ظهر خطؤه أو عدم صحته.

3 – القسوة على الأهل: اعتقادا أن الرفيق ليس من صفات الرجولة وأن الرجل ينبغي أن يكون صليب العود شديدا لا يراجع في قول ولا يناقش في قرار، فتجد قسوة الرفيق على رفيقه والوالد على أولاده والرجل على كل من حوله.. مع أن أكمل الناس رجولة كان أحلم الناس وأرفق الناس بالناس مع هيبة وجلال لم يبلغه غيره صلى الله عليه وسلم.

و تعد إثبات رجولته بها رغم أنها لا تعلق لها بهذا الوصف إلا في ذهن صاحبها.. فمن ذلك: ظاهرة التدخين لدى الناشئة والصغار، أو مشي بعض الشباب مع الفتيات أو معاكستهن ومغازلتهن، أو التغيب عن البيوت لأوقات طويلة، أو إظهار القوة والرجولة من خلال المشاجرات والعراك مع الآخرين .. غير أن كل هذه التصرفات لا تدل في واقع الأمر على اتصاف صاحبها بهذا الوصف الكبير الدلالة.. والحق أن الشاب أو الإنسان الذي يملك مقومات الرجولة ليس بحاجة إلى تصنعها أو إقناع الآخرين بها، فما لم تنطق حاله بذلك، و ما لم تشهد أفعاله برجولته فالتصنع لن يقوده إلا إلى المزيد من الفشل والإحباط.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة