بقلم عر الدين الضرفاوي *** يعد مشروع ميناء اسفي الجديد من المشاريع الكبرى التي اطلقتها الدولة في اطار تحسين البنية التحتية البحرية وربطها بالانشطة الصناعية والطاقة، خاصة مع وجود محطة توليد الكهرباء بالفحم خارج المدينة. رغم الاهمية الاستراتيجية للميناء، واجه المشروع عدة تحديات اثرت على وتيرته وتسببت في تأخر انجازه.يقدر اجمالي تكلفة انجاز ميناء اسفي الجديد بنحو 4 مليارات درهم (ما يعادل حوالي 400 مليون دولار) منذ الاعلان عن المشروع في 2013، ضمن استراتيجية وطنية لتطوير الموانئ حتى عام 2030. المشروع يشمل بناء حاجز بحري بطول اكثر من 2.2 كيلومتر، وارصفة مخصصة للبضائع الثقيلة مثل الفحم والفوسفاط، اضافة الى تجهيزات لوجستية مرتبطة بالنقل البحري.
رغم اطلاق الاشغال رسميا في ابريل 2013، كان من المتوقع ان ينتهي المشروع ويدخل حيز التشغيل في مارس 2017. لكن المشروع تأخر بشكل مستمر، حيث تجاوز موعد الانتهاء المعلن لاولويات التنفيذ باكثر من سنة ونصف، مع تمديدات متكررة في المواعيد خلال السنوات التالية.
احد العوامل التي اثرت على تقدم الاشغال كانت حوادث تقنية، ابرزها انهيار جزء من الحاجز الاسمنتي اثناء الاشغال، ما استدعى اصلاحات وتعديلات على مستوى البناء. كما سجلت بعض الحوادث في الورش، من بينها وفاة ثلاثة عمال واصابة اخرين بسبب المد البحري اثناء العمل في موقع المشروع. هذه الاحداث اثرت بشكل واضح على وتيرة الاشغال وادت الى زيادة المدة المطلوبة لاستكمال المشروع.
الاهمية الاقتصادية لميناء اسفي الجديد مرتبطة بتشغيل مشاريع كبرى في المنطقة، من بينها محطة توليد الكهرباء التي تعتمد على الفحم، اضافة الى استراتيجيات لتصدير المواد الصناعية، بما فيها مشتقات الفوسفاط. لكن تأخر الميناء ينعكس بشكل غير مباشر على قدرة المنطقة على الاستفادة الكاملة من امكاناتها اللوجستية.
في السنوات الاخيرة، كثفت بعض الشركات والمؤسسات جهودها لتعزيز البنية التحتية البحرية في اسفي. من ضمن ذلك اتفاقيات لتحديث نظام مناولة البضائع في ميناء اسفي بقيمة تفوق 200 مليون دولار، بهدف تعزيز قدرات المنطقة في التصدير والاستقبال، اضافة الى مشاريع متصلة بتحديث مرافق ميناء الصيد التقليدي في الصويرية بتمويل ياباني يقارب 157 مليون درهم.
يبقى ميناء اسفي الجديد مشروعا ذا بعد اقتصادي مهم، لكنه واجه تأخيرات وتحديات تقنية اثرت على موعد استكماله. بهذا الشكل، يعكس المشروع جوانب من واقع تنفيذ المشاريع الكبرى في المغرب، التي تتطلب تنسيقا فنيا واداريا دقيقا، الى جانب تأخير في الاستفادة الاقتصادية الكاملة لساكنة المنطقة.
المصدر : https://www.safinow.com/?p=23006





عذراً التعليقات مغلقة